وكيف ونظرة منها اختلاسا ... ألذّ من الشماتة بالعدو
وقال ابن أبي جهينة المهلبي:
كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء
وقال الجاحظ: ما رأيت سنانا أنفذ من شماتة الأعداء.
وقيل: لما قبض رسول الله ﷺ سمع بموته نساء من كندة وحضرموت، فخضبن أيديهن وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم:
أبلغ أبا بكر إذا ما جئته ... أنّ البغايا من بني مرّام
أظهرن في موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهن بالغلّام «١»
فاقطع هديت أكفهنّ بصارم ... كالبرق أومض في متون غمام
فكتب أبو بكر الصديق ﵁ إلى المهاجر عامله، فأخذهن وقطع أيديهن.
ويقال: فلان يتربص بك الدوائر ويتمنى لك الغوائل، ولا يؤمل صلاحا إلا في فسادك ولا رفعة إلا في سقوط حالك. وقال حكيم: لا تأمن عدوك وإن كان ضعيفا، فإن القناة قد تقتل، وإن عدمت السنان. قال الشاعر:
فلا تأمن عدوّك لو تراه ... أقلّ إذا نظرت من القراد «٢»
فإن الحرب ينشأ من جبان ... وإن النار تضرم من رماد
بيت مفرد:
فمن لم يكن منكم مسيئا فإنه ... يشدّ على كف المسيء فيجلب
وقال عبد الله بن سليمان بن وهب:
كفاية الله خير من توقّينا ... وعادة الله في الماضين تكفينا
كاد الأعادي فلا والله ما تركوا ... قولا وفعلا وتلقينا وتهجينا
ولم نزد نحن في سر وفي علن ... على مقالتنا يا ربّنا اكفينا
فكان ذاك وردّ الله حاسدنا ... بغيظه لم ينل تقديره فينا
الفصل الرابع في الحسد
قال الله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
«٣» وقال رسول الله ﷺ: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود» . وقال علي ﵁: الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له.
وقيل: الحسود غضبان على القدر. ويقال: ثلاثة لا يهنأ لصاحبها عيش. الحقد والحسد وسوء الخلق.
وقيل: بئس الشعار الحسد. وقيل لبعضهم: ما بال فلان يبغضك؟ قال: لأنه شقيقي في النسب، وجاري في البلد، وشريكي في الصناعة، فذكر جميع دواعي الحسد.
وقال أعرابي: الحسد داء منصف يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود، وهو مأخوذ من الحديث: «قاتل الله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله» .
وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي، رحمة الله تعالى عليه: يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود، أولاها: غم لا ينقطع. الثانية:
مصيبة لا يؤجر عليها، الثالثة: مذمة لا يحمد عليها، الرابعة: سخط الرب، الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق.
ومن ذلك ما حكي: أن رجلا من العرب دخل على المعتصم فقرّبه وأدناه وجعله نديمه، وصار يدخل على حريمه من غير استئذان. وكان له وزير حاسد فغار من البدوي وحسده، وقال في نفسه: إن لم أحتل على هذا البدوي في قتله أخذ بقلب أمير المؤمنين، وأبعدني منه، فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله، فطبخ له طعاما، وأكثر فيه من الثوم، فلما أكل البدوي منه قال له:
احذر أن تقترب من أمير المؤمنين، فيشم منك رائحة الثوم، فيتأذى من ذلك فإنه يكره رائحته، ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين، فخلا به وقال: يا أمير المؤمنين إن البدوي يقول عنك للناس إن أمير المؤمنين أبخر «٤» وهلكت من رائحة فمه. فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة أن يشم منه رائحة الثوم، فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال: إن
1 / 221
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله