وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه: من كانت له حاجة فليرفعها إليّ في كتاب لأصون وجهه عن المسألة. وجاءه رضي الله تعالى عنه أعرابي، فقال يا أمير المؤمنين: إن لي إليك حاجة، الحياء يمنعني أن أذكرها، فقال: خطها في الأرض، فكتب إني فقير فقال: يا قنبر اكسه حلتي، فقال الأعرابي:
كسوتني حلّة تبلى محاسنها ... فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن الثنا قد نلت مكرمة ... وليس تبغي بما قدمته بدلا
إن الثناء ليحي ذكر صاحبه ... كالغيث يحي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به ... كلّ امرىء سوف يجزى بالذي فعلا
فقال: يا قنبر زده مائة دينار، فقال يا أمير المؤمنين: لو فرقتها في المسلمين لأصلحت بها من شأنهم. فقال رضي الله تعالى عنه: صه يا قنبر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أشكروا لمن أثنى عليكم وإذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه.
ولعبد الله بن جدعان:
إني وإن لم ينل مالي مداخلتي ... وهّاب ما ملكت كفّي من المال
لا أحبس المال إلا حيث أنفقه ... ولا يغيّرني حال إلى حال «١»
وقال بعض العرب لولده: يا بني لا تزهدن في معروف فإن الدهر ذو صروف فكم راغب كان مرغوبا إليه، وطالب كان مطلوبا ما لديه، وكن كما قال القائل:
وعدّ من الرحمن فضلا ونعمة ... عليك إذا ما جاء للخير طالب
ولا تمنعن ذا حاجة جاء راغبا ... فإنّك لا تدري متى أنت راغب
وأمنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل ستر الليل من دونه لبسي «٢»
حذار أحاديث المحافل في غد ... إذا ضمّني يوما إلى صدره رمسي «٣»
وقال يحيى البرمكي: أعط من الدنيا وهي مقبلة، فإن ذلك لا ينقصك منها شيئا، واعط منها وهي مدبرة فإن منعك لا يبقى عليك منها شيئا، فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك، ويقول: لله دره ما أطبعه على الكرم، وأعلمه بالدنيا، وقد أمر يحيى من نظمه فقال:
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فليس تبقى ولكن شكرها خلف
وقال يحيى لولده جعفر: يا بني ما دام قلمك يرعد فأمطره معروفا وقال بعضهم:
لا تكثري في الجود لائمتي ... وإذا بخلت فأكثري لومي
كفّى فلست بحامل أبدا ... ما عشت همّ غد إلى يومي
وقال عليّ رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه: لا تستح من عطاء القليل، فالحرمان أقل منه. وسئل إسحاق الموصلي عن المخلوع «٤»، فقال: كان أمره كله عجبا، كان لا يبالي أين يقعد مع جلسائه، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر. كان عنده سليمان بن أبي جعفر يوما، فأراد الرجوع إلى أهله، فقال له: سفر البر أحب إليك أم سفر البحر؟ قال: البحر ألين عليّ. فقال: أوقروا له زورقه ذهبا وأمر له بألف ألف درهم.
وشكا سعيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، موسى شهوات إلى سليمان بن عبد الملك، وقال: قد هجاني يا أمير المؤمنين، فاستحضره سليمان، وقال: لا أم لك أتهجو سعيدا؟ قال يا أمير المؤمنين: أخبرك الخبر عشقت جارية مدنية، وأتيت سعيدا، فقلت إني أحب هذه الجارية وإن مولاتها أعطيت فيها مائتي دينار وقد أتيتك، فقال لي:
1 / 173
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله