Musakalat Manusia pada Zaman Mereka dan Apa yang Mendominasi Mereka di Setiap Zaman
مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر
االن
Halaman 1
============================================================
Halaman 2
============================================================
كتاب مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر من كتب التاريخ التي يعود تأليفها الى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ، ولم يأخذ مكانه في المكتبة العربية إلا في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث طبع لأول مرة في بيروت سنة 1962م . ومؤلف هذا الكتاب يعرف باليعقوي، وهو من العلماء المسلمين الذين اهتموا بالكتابة في التاريخ والجفرافيا. والمعلومات عن شخصيته نادرة نجد شذرات منها مبثوثة في بعض المصادر العربية التي يهتم مؤلفوها بذكر من سبقهم في التأليف أو عند الاقتباس من آثارهم، رغم أن المؤرخين والإخباريين توقفوا أمام شخصيات أقل أهمية وأقل شأتأ مثل المغنين والقيان ، وربما يعود ذلك إلى أن اليعقوي لم يذكر شيئا عن نفسه أو عن حياته في كل مؤلفاته.
اليعقوي هو الكاتب العباسي أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح بن عبدالله المنضوري، يرد اسمه في المصادر العربية بصيغ ختلفة من هذا النسب الطويل فتارة نراه أحمد بن أبي يعقوب أو أحمد الكاتب أو أحمد بن إسحاق أو أحمد بن واضح، وتارة أخرى نجده ابن واضح الأصبهاي وابن واضح المصري أو ابن وهب أو ابن اليعقوبي ، إلا أن شهرته باليعقوبي قد فاقت جميع تلك الصيغ:.
لم تتعرض المصادر المختلفة إلى ذكر تاريخ مولده في حين يرى ياقوت الحموي وإسماعيل البغدادي أنه توفى في عام 284ه/ 897م(1)، مما جعل غيرهم يأخذ بهذا التاريخ . ومن خلال تحليل كتابات اليعقوبي نرى أنه كان لايزال حيا بعد ذلك التاريخ ، يدل على ذلك تأريخه للخليفة المعتضد الذي توفى في عام 289 ه/ 902م حيث وصفه في كتاب مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر، بقولهه فكان رجلا شهما حازماه . ويؤكد هذا الرأي كذلك ما ذكره الكندي وما تقله العاملي والمقريزي من مقالة لليعقوي ذكرها في عام 292ه/ 905م، بعد القضاء على دولة الطولونين في مصر وهي تقول : وحدث أحمد بن أبي يعقوب الكاتب قال : لما كانت ليلة عيد الفطر من سنة 292ه(09هم) تذكرت ما كان فيه آل طولون في مثل هذه الليلة من الزي الحسن بالسلاح وملونات البنود والأعلام وشهرة الثياب وكثرة الكراع وأصوات الأبواق والطبول فاعترتني لذلك فكرة ، ونمت في ليلتي فسمعت هاتفأ يقول : ذهب الملك والتملك والزينة لما مضى بنو طولون"(2). بناءأ على ذلك، يمكن القول بأن وفاة اليعقوي قد حدثت بعد عام 292 ه مباشرة أو في عام لاحق على وجه التقريب: (1) باقوت، معبم الأدباء طبعة الدكور رفاعي جف ص153 ، إسباعيل البغدادي هدية العارفين، جا ، ص52.
(2) الكتدي، كتاب الولاة، ص س 250 - 202 ، الفريزي، الحخطط، جا ، س326، العامل، أصيان الشيعة، .259 183
Halaman 3
============================================================
مؤكد أن اليعقوي ولد في مدينة بغداد حيث كانت تقيم عائلته، وأنه نشأ في بيئة علم وفكر، في أحضان عائلة ثرية ومقربة من الخلفاء العباسيين، فجده الأعلى واضح كان من موالي الخليفة المنصور، وكان ممن يعهد اليهم بالمهمات الصعبة، فولاه على أرمينيا وأذر بيجان لمدة طويلة استمرت نحو سبع عشرة سنة من 141 - 158ه/758- 775م(3) كما ولاه المهدي حكم مصر في سنة 162ه/ 779م لعدة شهور أصيح بعدها صاحب البريد فيها حتى سنة 169ه/ 785م(4). وكان جده جعفر بن وهب يعمل كاتبا للأمير محمد بن صالح بن المتصور(4) فكان من كبار عمال البريد (2).
شهد القرن الذي عاش فيه اليعقوي نهضة علمية وفكرية عظيمة أفرزت العديد من العلماء المسلمين الذين أثروا المكتبة الإسلامية بمؤلفاتم في ختلف الفنون والعلوم، وكانت مكتبة بيت الحكمة التي أسسها هارون الرشيد في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري في أوج ازدهارها كشف اليعقوبي عن ميوله المبكرة لعلم أخبار البلدان، حيث يقول "إني غنيت في عنفوان شبابي وعند احتيال سني وحدة ذهني بعلم أخبار البلدان، والمسافة ما بين كل بلد وبلد، لأني سافرت حديث السن واتصلت أسفاري ودام تغربي"(1). ومن خلال طبيعة كلامه وما توافر من المعلومات المبثوثة في بعض المصادر العربية، علمنا أنه غادر بغداه وهو في سن الشباب متتقلا بين ولايات الخلافة الإسلامية، فتارة ثراه في البلاط الطاهري بخراسان، وتارة أخرى نجده في أرمينيا يعمل كاتبا لعدد من ملوكها (4)، وزار مكة والمدينة لأداء فريضة الحج، كما زار فلسطين وسوريا والمغرب، وتوقف به المطاف في مصر حيث أقام بها طويلا متمتعا برعاية الطولونيين(4)، حتى غرف بابن واضح المصري.
كان اليقعوي في حله وترحاله شغوفا بلقاء أهل الأمصار، فتجمع لديه حصيلة جيدة من المعلومات أضاف اليها ملاحظاته ومشاهداته، وما ثبت لديه صكته من ختلف المصادر، فجاءت كتاباته في التاريخ والجغرافيا دقيقة جديرة بالعقة والإعجاب فاقتب منها من جاء بعده من الجفرفيين والمؤرخين الكبار مثل الحطيب البغدادي (ت 463 ه/ 1070م)، وحمد التميي (3) اليمقوي، تاريخ ج9، ص372، انظر أيضأ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة ص:4 (4) الطبري ، تاريخ، ج3 ، ص ص 393، 523 - 24ه ، الكندي، كتاب الولاة، ص121، القلقشندي، ضبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ص422 ، المقريزي ، الخطط، جا ، ص 307، اين تغري بردي ، ص ص40 - 41 ت 5) القي، تاريخ، جا، ص454 (1) كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العري، تحقيق صلاح الدين هاشم ، جا، ص158 () اليمقوي، كتاب البلدان تحقق مضيوف الفرا، اكستر، 194، ص1 (8) ياقوت، معجم البلدان، جا ، ص161 يقول : وذكر ابن واضح الأصبهان اته كتب لعدة من ملوكها وأطال المقام بارمينية ولم ير بلدا أوسع منه ولا اكثر عمارة، وذكر أن عدة ممالكها مائة وثماني عشرة عملكة، .
(4) العاملى، أعيان الشيعة 1، ص331.
184
Halaman 4
============================================================
المقدسي (ت 370ه/ 980م)، وياقوت الحموي (ت 626ها 1228م)، وأبو عبيد البكري ت 487ه/1094م)، والقزويني (ت 682ه/ 1283م)، وأبو الفداء (ت 732ه/ 1332م)، ثم الحميري (ت حوالي 900ها 1494م) وغيرهم (10).
لقد وصل إلينا من آثار اليعقوب ثلاثة كتب ومجموعة من الأقوال والأشعار حفظتها لنا بعض المصادر العربية، ولا يزال أربعة كتب لليعقوي مفقودة وهي كتاب في أخبار الطاهرين، يستدل عليه من حديثه عن الطاهريين في كتابه التاريخ حيث يقول : "ثم كتب (طاهر إلى المأمون) كتابأ بالفتح يشرح فيه خبره منذ يوم شخص من خراسان، وما عمل في بلد بلد ويوم يوم، جعلتاه في كتاب مفرد"(11) ومن هذا الوصف يتضح آنه كتاب في تمجيد الطاهريين حيث عاش في بلاطهم برعياتهم والكتاب الثاني، كتاب أخبار الروم ، وقد ذكره اليعقوي وعرف بموضوعاته في بده حديثه عن الربع الغري في كتاب البلدان، حيث يقول : ووقد ذكرتا أخبار الروم ومدنها وحصونها وموانيها وجبالها وشعابها وأوديتها وبحيراتها ومواضع الغارات عليها في كتاب غير هذاه ومن هذا الوصف يتضح لنا أنه كتاب جامع لمعلومات تاريخية وجغرافية عن بلاد الروم . والكتابان الثالث والرابع هما : كتاب أخبار الأمم السالفة وكتاب فتح أفريقية وأخبارها، وقد أخبرنا عنهما ياقوت الحموي والعامل(12). وقد وصف ياقوت كتاب أخبار الأمم السالفة بأنه صغير الحجم أما الكتب التي لا تزال بين أيدينا فهي كتاب التاريخ وكتاب مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر وهو الكتاب الذي نحن بصدد تقديمه للقراء.
كتاب البلدان : يرجع تأليف كتاب البلدان إلى عام 278ه/ 891م ، وهو الكتاب الذي اشتهر به اليعقوبي في الأوساط العلمية العالمية كجفرافي وقد طبع الكتاب عدة مرات أولها في سنة 1861م بتحقيق ينبول وثانيها في عام 1892 بتحقيق دي خوية، ثم ترجمه جاستون فييت إلى اللغة الفرنسية وطبعت الترجمة بالقاهرة في سنة 1937 كما طبعت تسخة دي خوية ببغداد في سنة 1938 وفي سنة 1980 قام كاتب هذه السطور بتحقيق الكتاب اعتمادا على مخطوطتين لم يسبق تحقيقها، وهما مخطوطة برلين ومخطوطة تركيا بالإضافة إلى النسختين المطبوعتين من الكتاب وصورة من مخطوطتهما المحفوظة في ميونخ، ويأمل في نشره قريبا.
(10) آدم متز، الحضارة الإسلامية، ترجة حمد عبداهادي آبو ريدة، ط2، ج1، ص4.
(11) مضيوف الفرا ، العقوي الجفرافي المؤرخ، ص ص 61 - 15.
(12) العقوي، تاريخ، ج2 ، ص 442.
(13) ياقوت، ممجم الأباء، جه، ص ص 153 - 154 ، العاملي، أعيان الشيعة، جا، ص ص 331- 234، هر رضاكحالة معجم المؤلفين - ص161 ، زركلي، الأعلام، جا، ص41.
18
Halaman 5
============================================================
يعتبر هذا الكتاب من المصادر الجغرافية العربية الهامة عن دولة الإسلام والبلاد المجاورة لها في القرن الثالث الهجري، كما يمثل وصفه للخطط التاريخية لمديشتي بغداد وسامراء أهمية منقطعة النظير، وشمل الحديث عنهما تحو ربع الكتاب، وقد شهد آدم متز لليعقوبي بأنه أول جغرافي بين العرب وصف الممالك معتمدا على ملاحظاته الخاصة وأنه ووصف المملكة الإسلامية مبتدثا ببغداد وصفأ منظما مع إصابة جديرة بالثقة والإعجاب، (14).
كتاب التاريخ: يعرف في الأوساط العلمية بتاريخ اليعقوي، وقد طبع لأول مرة في مدينة ليدن بهولندا في سنة 1883 بتحقيق هوتسما، ثم أعيدت طباعته في بيروت مرتين الأولى في سنة 1960 والثانية في سنة 1 يتكون الكتاب من جزئين. اختص الجزء الأول بتاريخ البشرية منذ بداية الخلق حتى قبيل البعثة النبوية أما الجزء الثاني فقد خصه اليعقوبي لتاريخ الإسلام من مولد الرسول الكريم حتى عام 259ه/ 872م. ويحتل هذا الكتاب، مكانة مرموقة بين كتب التاريخ، لما تميز به من دقة في المعلومات وعدم تحيز في ذكر الأحداث التاريخية، ويمكن وضعه في مصاف دوائر المعارف لغزارة مادته التاريخية ولاحتوائه على معلومات جغرافية الاقوال والأشعار: لليعقوبي مجموعة من الأقوال والأشعار لم ترد فيما لدينا من كتبه، جمعها دي خوية وذيل بها تحقيقه لكتاب البلدان الذي نشره ضمن مجلد مع كتاب الأعلاق النفسية لابن رستة وطبع في ليدن بهولنده في سنة 1891، وقد احتلت ثلات عشرة صفحة (361- 373)، جمعها من كتب الادريسي والنويري وابن الفقيه الهمذاني وياقوت والمقريزي والعاملي والكندي وأبي الفداء والحميري والتميمي المقدسي ومن بين الأشعار التي تنسب إلى اليعقوي نذكر أبياتا في صفة مدينة سمرقند (15).
علت سر قند أن يقال لها زين خراسان جنة الكور الي أبراجها معلقة بحيث لا تستبين للتظر ودون آبراجها خنادقها عسيتة ما ترام من تغر كاها وفي وسط حاتطها عفوفة بالظلال والشجر بدر وأنهارها المجرة وال آطام مثل الكواكب الزهر 14) آدم متز، رجع سابق، ص3.
1) ياقوت، بم البلدان ج، 144 187
Halaman 6
============================================================
كتاب مشاكلة الناس لزانهم : يرجع تأليف هذا الكتاب إلى حوالي عام 289/ 290 ه (902/ 903م)، يستدل على ذلك من اخر معلومة وردت فيه وكانت عن الخليفة المعتضد الذي توفي في عام 289ه/ 902م . وقد ابتدأه المؤلف بقوله "فأما الخلفاء وملوك الإسلام، فإن المسلمين في كل عصر تبع للخليفة يسلكون سبيله ويذهبون مذاهبه ويعملون على قدر ما يرون منه، ولا يخرجون عن أخلاقه وأفعاله وأقواله يوجد هذا الكتاب في خطوطة فريدة محفوظة بمكتبة مراد ملا في اسطنبول بتركيا تحت رقم 23/1410 ضمن جموعة من 179/ 186، يعود تاريخ تسخها الى القرن التاسع الهجري، ويحتفظ معهد إحياء المخطوطات العربية المصورة بالقاهرة بصورة فيلمية هذه المخطوطة تحت رقم تصوير ف922 من1، حصل المحقق على صورة منها في سنة 1980م.
تقع المخطوطة في سبع ورقات فقط، مقاسها 5218 270سم، وعدد أسطر الصفحة الواحدة 21 سطرأ، وقد كتبت برسم المصحف العشاني بخط نسخي واضح ومشكول في بعض الأحيان والمخطوطة لا تخلو من بعض الأخطاء الإملاثية التي نجمت عن نسخها، كما أن اسم الناسخ وتاريخ التسخ غير مثبتين في نهايتها، ولم يلتزم الناسخ بتنظيم فقرات الكتاب، كما ترك بعض الكلمات غير منقوطة قام وليام ملوارد1(ح11اللا بتحقيق المخطوطة لأول مرة، وطبع التحقيق في بيروت سنة 1962 . ومن خلال مراجعتي للتسخة المحققة ومقارنتها بالنص الأصلي، رأيت وجوب تحقيق المخطوطة وتقديمها بشكل أفضل، لأن ملوارد لم يعن في تحقيقه بالأخطاء الإملائية وبعض الأخطاء في رسم الأسماء التي حدثت عند النسخ، بالإضافة إلى أنه لم يزؤد القارىء بما يلزم من معلومات حول أسماء المواضع والأشخاص، وقد تشر التحقيق بمقدمة قصيرة تصف المخطوطة بشكل عام في ذيل كتابي "اليعقوبي الجغرافي المؤرخ الذي طبع في الدوحة سنة 1984.
بعد مضي اكثر من سبع سنوات على نشر التحقيق، كان خلالها قد توافر لديي المزيد من المصادر والمراجع ذات نفس الدلالة التاريخية مع اختلاف في المنهج والأسلوب ، مما حدى بي إلى إعادة النظر في الكتاب ليخرج الى القارىء في شكل جديد تحقق معه : استكشاف المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في رصدما احتوى عليه الكتاب من معلومات، لأن الكتاب كان خلوا من مقدمة يذكر فيها المؤلف مصادره .
تحليل النص والتعليق عليه، مع عقد مقارنة بين المعلومات التي وردت فيه والمعلومات التي وردت في المصادر والمراجع الأخرى لبيان مدى التشابه والاختلاف بيتها تقديم المؤلف للقراء من خلال معلومات عن حياته وآثاره العلمية.
187
Halaman 7
============================================================
تصويب الأخطاء المطبعية التي وردت في طبعته الأولى: تقديم الكتاب في ثوب جديد بعد تقسيمه إلى ثلاثة فصول اختص كل فصل منها بعهد من العهود الاسلامية الثلاثة التي شملها الكتاب . وتيسيرا على القارىء في متابعة النص تم رصد الهوامش والملاحظات في النص مسلسلة بدءأ من رقم (1) لكل فصل على حده: ع الكتاب وخايته: يمكن وصف هذا الكتاب الصغير في حجمه بأنه بمثابة رسالة في التأريخ الإسلامي تصف جوانب معينة من أحوال المسلمين تتمثل في أنماط من السلوك والعادات التي سادت بين المسلمين على مدى ثلائة عهود من تاريخهم الطويل، بدهأ بعهد الخلفاء الراشدين ومرورا بعهد الخلفاء الأمويين وانتهاءأ بعهد الخلفاء العباسيين حتى الخليفة المعتضد يناقش المؤلف في هذا الكتاب أمورا معينة من خصائص كل خليفة وحاكم، ويحاول أن يبرهن- من وجهة نظره - على أن المسلمين في كل عصر كانوا يتمثلون بذوي الأمر منهم في صفاتهم ولباسهم وأفعالهم : وكأنه أراد بذلك أن يضع أمام ضناع القرار في الدولة الإسلامية تماذج متباينة من السلوك ليتمثلوا منها بما يصلح أمر المسلمين، ويبتعدوا عما يفسد أمورهم، لأن صلاح الأمة يتبع صلاح السلطان حقيقة أن هذا الكتاب من حيث موضوعاته يمثل كتابأ في التأريخ ، إلا أنه يتميز عن كتب التاريخ الإسلامي المعهودة من حيث مضمونة ومادته ومنهجه، فلم يتضمن التاريخ للأحداث وسني وتوعها أو سير الخلفاء وأخبار الفتوحات الاسلامية والحروب التي وقعت في عهودهم، وانحصرت موضوعاته في أمور ترتبط بأخلاق الخلفاء وأفعالهم وأقوالهم، كان لها تأثير على الناس فقلدوها وعملوا بها. والمتصفح للكتاب يلاحظ أن الأمور التي يذكرها المؤلف تعتبر من وجهة نظره من الأمور الأوائل التي أخذ بها كل خليفة قولا وعملا، ولم يسبقه إليها أحد.
ان موضوع الأواثل في حد ذاته يمثل علما له دلالة وغاية، عرقه حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن أسماء الكتب والفتون بقول (12) : "علم يعرف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب، موضوعه وغايته ظاهرة، وهذا العلم من فروع التواريخ والمحاضرات، ولكن ليس بمذكور في كتب الموضوعات . لذلك فإن كتاب مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل عصر، ينتمي إلى هذا الفرع من التاريخ ، بل هو من أقدم الكتب التي تناولت الأمور الأوائل: وقد كتب في هذا المجال عدد من المؤرخين والأدباء المسلمين، منهم من اتخذ "الأوائل" عنواتا لكتابه، ومنهم من ضمن العنوان مصطلح "الأوائل"، ومنهم من أفرد فصلا قائما بذاته بذكر الأوائل (16) حلجي ححليفة كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، جا ص 199
Halaman 8
============================================================
في كتابه ومن الأمثلة على ذلك الأوائل للطبراني (ت 360ه/ 969م)، والأوائل لأبي هلال السكري (ت 400ه1009م) والأوائل لمحمد بن أبي القاسم الراشدي (ت ه65ها 1257م)، ثم الوسائل إلى معرفة الأوائل لأحمد بن عبد الله الشبلي (ت 769ه/ 1367م)، وإقامة الدلائل على معرفة الأوائل لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، والوسائل في مسامرة الأوائل لجلال الدين عبدالرمن بن أي بكر السيوطي (911ه/ 1505م)، ومحاضرة الأوائل السابقين لمحمد أحمد على منصور وقد صدر في سنة 1390ه/ 1970م) . ومن بين الذين أفردوا فصلا قائمأ بذاته لذكر أخبار الأواثل نذكر ابن قتيبة الدينوري في "المعارف (551 - 558)، والبيهقي في المحاسن والمساوىء (2: 67 - 71) . وقد ذكر ياقوت كتابأ في الأوائل لعبدالله المدائني المتوفى سنة 225 ها .1)4839 بمقارنة محتوى هذه الكتب بما ورد في "مشاكلة الناس لزمانهم" يتبين لنا الاختلاف الكبير سواء في الأسلوب أو المضمون، فكتاب مشاكلة الناس لزمانهم تميز بذكر أمور أواثل معينة تخص فترة زمنية محددة، كما أنها مرتبطة بفئة الخلفاء والحكام، في حين نجد تلك الكتب تتناول أمورا أوائل عامة دينية ودنيوية، وغير مرتبطة بفية خاصة، وهذه الأمور مرتبة حسب الموضوع، ولتضرب لذلك أمثلة من كتابي الأوائل للطبراني والوسائل في مسامرة الأوائل للسيوطي ، فالأول يرتب الأمور الأوائل التي أوردها تحت أبواب مثل باب أول ما خلق الله القلم ، وباب أول ما خلق الله من الإنسان، وباب أول من جحد آدم عليه السلام .. إلخ، أما الثاني فهو يرتب الأمور الأوائل على عناوين مثل : بده الخلق، الطهارة، الصلاة، الجنائز، الزكاة، الصوم ، الحج والفرائض، الجهاد، اللباس الأسامي والألقاب ، الأطعمة، المبعث النبوي، الأمثال. إلخ: ادر اليتوبي التاريخة: يؤخذ على اليعقوبي أته لم يذكر مصادره التي اعتمد عليها في رصد ما احتوى عليه الكتاب من معلومات، ولم يضع مقدمة لكتابه يشير فيها إلى تلك المصادر كما فعل في مقدمة كتابه "التأريخ" وكما كانت العادة لدى معاصريه، ونادرا ما يسند معلومة إلى قائلها في صلب الكتاب. فلم يظهر الإسناد إلا مرتين اثنتين فقط، أسند إحداها أقوالا إلى سعيد بن المسيب (ت 94/93ه 713/711م) أما الثانية فقد أسند فيها أقوالا إلى عبدالله بن عتبة بن مسعود (ت 74/73ه 693/69م) . والمتصفح للمعلومات الواردة في الكتاب يجد أن لها أصولا في كتابه التاريخ - الجزء الثاني - مما يدعونا إلى الأخذ بأن مصادر اليعقوبي التاريخية لم تتغير بالتسبة للكتابين ويمكن حصر أسماء الذي روى عنهم اليعقوبي كما وردت في مقدمة الجزء الثاني من كتاب التاريخ حيث يقول : (17) ياقوت، معجم الأدباء جه1، ص138 179
Halaman 9
============================================================
"وكان من روئنا عنه في هذا الكتاب : إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي عن أشياخ بني هاشم ، وأبو البخترى وهب بن وهب القرشي عن جعفر بن مخمد وغيره من رجاله، وأبان بن عشمان عن جعفر بن محمد، ومحمد بن عمر الواقدي عن موسى بن عقبة وغيره من رجاله، وعبدالملك بن هشام بن زياد بن عبدالله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، وأبو حسان الزيادي عن أبي المنذر الكلبي وغيره من رجاله وعيسى بن يزيد بن دأب، والهيثم بن عدي الطائي عن عبدالله بن عباس الهمداني، ومحمد بن كثير القرشي عن أبي صالح وغيره من رجاله، وعلي بن محمد بن عبدالله بن سيف المدائني وأبو معشر المدني ومحمد بن موسى الخوار زمي المنجم - وماشاء الله الحاسب في طوالع السنين والأوقات، وأثبتنا عن غير هؤلاء الذين سمينا جملا جاء بها غيرهم ورواها سواهم وعلمناها من سير الخلفاء وأخبارهم (14)، يضاف إلى تلك المصادر خبرة اليعقوي الواسعة التي اكتسبها من معاصرته لعدد من الخلفاء العباسيين وهم المعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله والمعتمد على الله ثم المعتضد، بالإضافة إلى إقامته في عدد من أقاليم الدولة الإسلامية متمتعا برعاية ذوي الأمر فيها، مما أتاح له التعرف عن قرب من خلال مشاهداته ومعاملاته على الأخلاق والعادات التي كانت سائدة، فكانت حصيلته مصدرا هاما لكتابته.
عرض وتحليل متوى الكتاب: يمكن تقسيم الكتاب إلى ثلاثة فصول تمثل العهود الثلاثة التي تناولها وهي الفصل الأول للعهد الراشدي والفصل الثاني للعهد الأموي والفصل الثالث للعهد العباسي ويستطيع القارىء من خلال تتبعه للأمور التي سادت في تلك العهود، أن يشكل لنفسه مجموعة من الصور الذهنية المختلفة في الشكل والمضمون . ويمكن إرجاع ذلك إلى اختلاف الفترة الزمنية التي عاش فيها كل خليفة وما تميزت به من خصائص ثقافية واجتماعية ودينية بالإضافة إلى الصفات الذاتية لكل خليفة، وهي عوامل حاكمة لأخلاقه وأقواله وأفعاله ويمكن أن نضيف عاملا آخر يتمثل في عاطفة الكاتب تجاه عهد من العهود أو تجاه خليفة دون آخر، لذلك فمن الطبيعي أن تتنوع الصور الذهنية بتتوع الأمور المختارة من قبل المؤلف حتى في الفصل الواحد الذي يمثل عهدا بعينه .
يذكر المؤلف في بداية الفصل الأول صفاتا مشتركة بين خليفتين هما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، تتمثل في التواضع والزهد والخشونة في الملبس والمطعم بالإضافة إلى الحزم في أمور الدين والدولة، وقد تمثل بهذه الصفات عناهما في الأقاليم . وفي بيان الأمور المرتبطة بالخليفة عشمان بن عفان، رضي الله عنه، وعماله في الأقاليم، خص بالذكر جوانب أخرى تتمثل في السماحة والجود وصلة الأرحام ورفع القراية واتخاذ المال ، تاركا للقارىء أن يحدد لنفسه رأيا في (18) اليعقوي تاريخ، جا، ص1
Halaman 10