497

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قال المسعودي: وللرشيد أخبار حسان وسير، وقد قدمنا ذكرها فيما سلف من كتبنا في ذكر أخبار ملوك الروم بعد ظهور الاسلام، وما كان بينه وبين نقفورفيما تقدم من هذا الكتاب. وللبرامكة أخبار حسان، وما كان منهم من الإفضال بالمعروف واصطناع المكارم، وغير ذلك من عجائب أخبارهم وسيرهم وما مدحتهم الشعراء به، ومراثيهم، وقد أتينا على جميع ذلك في كتابنا أخبار الزمان والكتاب الأوسط، وأنما نورد في هذا الكتاب لمعا من الأخبار لم يتقدم لها أيراد في ما تقدم من كتبنا، وكذلك ذكرنا بدء أخبارهم قبل ظهور الاسلام. وكونهم على بيت النوبهار، وهو بيت النار ببلخ المقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب، وعلة تسميته برمك، وخبر برمك الأكبر مع ملوك الترك، وخبرهم بعد ظهور الإسلام، وما كان منهم في أيام بني أمية كهشام بن عبد الملك وغيره، وما كان منهم في أيام المنصور، واكتفينا بما ذكرناه في هذا الكتاب من هذه التلويحات من أخبارهم واللمع من آثارهم.

ذكر خلافة محمد الأمين

وبويع محمد بن هارون في اليوم الذي مات فيه هارون الرشيد، وهو يوم السبت لأربع ليال خلون من جمادي الأولى، بطوس، سنة ثلاث وتسعين ومائة، وتقدم ببيعته رجاء الخادم، وكان القيم ببيعته الفضل بن الربيع، وكان محمد يكنى بأبي موسى. وأمه زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر بالرصافة وكان مولده بالرصافة. وقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وستة أشهر وثلاثة عشر يوما. ودفنت جثته ببغداد. وحمل رأسه إلى خراسان. وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر وقيل: تسعة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر وستة أيام، على حسب ما وجدنا من اختلاف التواريخ وتباينها. وقيل: أن محمدا افضت الخلافة إليه وهو ابن اثنتين وعشرين سنة وسبعة أشهر وأحد وعشرين يوما، وكان أصغر من المأمون بستة أشهر، وكانت أيامه في الحصار من خلعه إلى مقتله سنة ونصفا وثلاثة عشريوما، حبس فيها يومين .

ذكر جمل من أخباره وسيره ولمع مما كان في أيامه

كيف جاءه خبر الولاية

قبض الرشيد والمأمون بمرو، وبعث صالح بن الرشيد رجاء الخادم مولى محمد الأمين، إلى محمد، فأتاه بالخبر في اثني عشر يوما إلى مدينة السلام يوم الخميس للنصف من جمادي الآخرة.

رؤيا زبيدة أيام خملت بالأمين وعند مولده وبعده

وذكر جماعة من الأخباريين وممن عني بأخبار العباسيين كالمدائني، والعتبي وغيرهما أن زبيدة رأت في المنام ليلة علقت بمحمد كأن ثلاث نسوة دخلن عليها وهي بمجلس، قعدت اثنتان عن يمينها وواحدة عن يسارها، فدنت أحداهن، فجعلت يدها على بطن أم جعفر، ثم قالت: ملك فخم عظيم، ثقيل الحمل، نكد الأمر، ثم فعلت الثانية كما فعلت الأولى، وقالت: ملك ناقص الجد، مفلول الحد، ممذوق الود، تجور أحكامه، وتخونه أيامه، ثم فعلت الثالثة كما فعلت الثانية، وقالت: ملك قصاف، عظيم إلايلاف، كثير الخلاف، قليل الأنصاف، قالت: فأستيقظت وأنا فزعة، فلما كان في الليلة التي وضعت فيها محمدا دخلن علي وأنا نائمة كما كن دخلن. فقعدن عند رأسي، ونظرن في وجهي، ثم قالت إحداهن: شجرة نضرة، وريحانة حسنة، وروضة زاهرة، ثم قالت الثانية: عين غدقة قليل لبثها سريع فناؤها عجل ذهابها وقالت الثالثة:عدو لنفسه، ضعيف في بطشه، سريع إلى غشه، مزال عن عرشه، فأستيقظت من نومي وأنا فزعة بذلك، وأخبرت بذلك بعض قهارمتي، فقالت: بعض ما يطرق النائم، وعبث من عبث التوابع، فلما تم فصاله أخذت مرقدي ليلة ومحمد أمامي في مهلى، إذ بهن قد وقفن على رأسي وأقبلن على ولدي محمد، فقالت أحداهن: ملك جبار، متلاف مهذار، بعيد الآثار، سريع العثار، ثم قالت الثانية: ناطق مخصوم، ومحارب مهزوم، وراغب محروم، وشقي مهموم، وقالت الثالثة: احفروا قبره، ثم شقوا لحده، قدموا أكفانه، وأعدوا جهازه، فإن موته خير من حياته. قالت: فأستيقظت وأنا مضطربة وجلة، وسألت مفسري الاحلام والمنجمين، فكل يخبرني بسعادته وحياته وطول عمره، وقلبي يأبى ذلك، ثم زجرت نفسي وقلت: وهل يدفع إلاشفاق والحذر وإلاحتراز واقع القدر، أو يقدر أحد أن يدفع عن أحبابه الأجل؟.

موت ابن عياش وعزم الأمين على خلع أخيه

Halaman 22