Padang Emas dan Lombong Permata
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وكان قتله في شعبان من سنة ست وثلاثين ومائة، وفيها كانت بيعة المنصور، وهزيمة عبد الله بن علي، وأعرج أبو مسلم في بساط. ودخل عيسى بن موسى فقال: يا أمير المؤمنين، أين أبو مسلم، فقال: قد كان ههنا آنفا، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت طاعته ونصيحته، ورأي إبراهيم الإمام فيه، فقال له المنصور: يا أنوك خلق الله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه، هاهو ذاك في البساط، فقال عيسى: إنا لله وإنا إليه راجعون. ودخل عليه جعفر بن حنظلة فقال له المنصور: ما تقول في أمر أبي مسلم فقال: يا أمير المؤمنين، ان كنت اخذت من رأسه شعرة فاقتل ثم اقتل ثم اقتل، فقال المنصور: وفقك الله، ها هو في البساط، فلما نظر إليه قتيلا قال: يا أمير المؤمنين، عد هذا اليوم أول خلافتك، وقد كان السفاح هم بقتله برأي المنصورثم رجع عن قتله، وأقبل المنصور علىمن حضره وأبومسلم بين يديه طريحا فقال:
زعمت أن الدين لا ينقضي ... فا ستوف بالكيل أبا مجرم
اشرب بكأس كنت تسقي بها ... أمرفي الحلق من العلقم
ودعا المنصور بنصر بن مالك، وكان على شرطة أبي مسلم، فقال: استشارك أبو مسلم بالمسير إلي فنهيته. قال: نعم، ولم. قال: سمعت أخاك إبراهيم الإمام يحدث عن أبيه قال: لا يزال المرء يزداد في عقله اذا ما محض النصيحة لمن شاوره، فكنت له كذلك، وأنا الآن لك كذلك.
واضطرب أصحاب أبي مسلم ففرقت فيهم الأموال، وعلموا بقتله، فأمسكوا رغبة ورهبة.
خطبة المنصور بعد قتل أبي مسلم
وخطب المنصور الناس بعد قتله أبا مسلم فقال: أيها الناس، لاتخرجوا عن أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة، فان من أسر غش إمامه أظهر الله سريرته في فلتان لسانه، وسقطات أفعاله، وأبداها الله لإمامه الذي بادر بإعزاز دينه به، وإعلاء حقه بفلجه، إنا لم نبخسكم حقوقكم، ولم نبخس الدين حقه عليكم، إن من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه ما في هذا الغمد، وإن أبا مسلم بأيعنا وبايع لنا على إنه من نكث بيعتنا فقد أباح لنا دمه، ثم نكث بيعته هو، فحكمنا عليه لإنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحق عليه.
الخرمية الفرقة التي تتولى أبا مسلم
ولما نمي قتل أبي مسلم إلى خراسإن وغيرها من الجبال اضطربت الخرمية، وهي الطائفة التي تدعى بالمسلمية القائلون بأبي مسلم وإمامته، وقد تنازعوا في ذلك بعد وفاته: فمنهم من راى إنه لم يمت ولن يموت حتى يظهر فيملأ الأرض عدلا، وفرقة قطعت بموته وقالت بإمامة ابنته فاطمة، وهؤلاء يدعون الفاطمية، واكثر الخرمية في هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة - الكردكية واللود شاهية وهاتان الفرقتان أعظم الخرمية، ومنهم كان بابك الخرمي الذي خرج على المأمون والمعتصم بالبدين من أرض الران وافر بيجان، وسنأتي على خبره وخبر مقتله في أخبار المعتصم فيما يرد من هذا الكتاب إن شاء الله، وأكثر الخرمية ببلاد خراسان والري واصبهان وأذربيجان وكرج أبي دلف والبرج الموضع المعروف بالرذ والورسنجان ثم ببلا الصيروان والصيمرة واريوجان من بلاد ما سبذان وغيرها من تلك الأمصار، وأكثر هؤلاء في القرى والضياع، وسيكون لهم عند أنفسهم شأن وظهور يراعونه وينتظرونه في المستقبل من الزمان، ويعرفون هؤلاء بخراسان وغيرها بالباطنية، وقد اتينا على مذاهبهم وذكر فرقهم في كتابنا المقالات، في أصول الديانات وان كان قد سبقنا إلى ذلك مؤلفو الكتب في المقالات.
فاجتمعت الخرمية - حين علمت بقتل أبي مسلم - بخراسان، فخرج فيهم رجل يقال له بسنفاد من نيسابور يطلب بدم أبي مسلم فسار في عسكر عظيم من بلاد خراسان إلى الري، فغلب عليها وعلى قومه وما يليها، وقبض على ما كان بالري من خزائن أبي مسلم، فكثر جمع بسنفاد بمن حوله من أهل الجبال وطبرستان، ولما اتصل خبر مسيرهم بالمنصور سرح إليه جهور بن مرار العجلي في عشرة آلاف رجل، وتلاه بالعساكر، فالتقوا بين همذان والري على طرف المفازة، فاقتتلوا قتالا شديدا، وصبر الفريقان جميعا، فقتل بسنفاد، وولى أصحابه، فقتل منهم ستون ألفا وسبى منهم سبايا وفراري كثيرة، وكان بين خروجه إلى مقتله سبعون ليلة، وذلك في سنة ست وتلاثين ومائة بعد قتل أبي مسلم بأشهر.
ظهور محمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية
Halaman 478