440

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وذكر مصعب الزبيري عن أبيه قال: كانت ام سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزومي عند عبد العزيزبن الوليد بن عبد الملك، فهلك عنها، ثم كانت عند هشام فهلك عنها، فبينا هي ذات يوم جالسة إذ مر بها أبو العباس السفاح، وكان جميلا وسيما فسألت عنه، فنسب لها، فأرسلت له مولاة لها تعرض عليه أن يتزوجها، وقالت لها: قولي له هذه سبعمائة دينار أوجه بها إليك، وكان معها مال عظيم وجوهر وحشم، فأتته المولاة فعرضت عليه ذلك، فقال: أنا مملق لا مال عندي، فدفعت إليه المال، فأنعم لها، وأقبل إلى أخيها فسأله التزويج فزوجه إياها، فأصدقها خمسمائة دينار، وأهدى مائتي دينار، ودخل عليها من ليلته، وإذا هي على منصة، فصعد عليها، فإذا كل عضو منها مكلل بالجواهر فلم يصل إليها، فدعت بعض جواريها فنزلت وغيرت لبسها ولبست ثيابا مصبغة وفرشت له فراشا على الأرض دون ذلك، فلم يقدر يصل إليها، فقالت: لا يضرك هذا، كذلك الرجال كان يصيبهما مثل ما أصابك، فلم تزل به حتى وصل إليها من ليلته، وحظيت عنده، وحلف أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، فولدت منه محمدا وريطة، وغلبت عليه غلبة شديدة، حتى ما كان يقطع أمرا الا بمشورتها وبتأميرها حتى أفضت الخلافة إليه، فلم يكن يدنو إلى النساء غيرها لا إلى حرة ولا إلى أمة، ووفى لها بما حلف أن لا يغيرها، فلما كان ذات يوم في خلافته خلا به خالد بن صفوان فقال: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك، وسعة ملكك، وقد ملكت نفسك امرأة واحدة واقتصرت عليها، فإن مرضت ومرضت، وإن غابت غبت، وحرمت نفسك التلذذ باستظراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتع بما تشتهي منهن فإن منهن يأ أمير المؤمنين الطويلة الغيداء، وإن منهن البضة البيضاء، والعتيقة الأدماء، والدقيقة السمراء، والبربرية العجزاء، من مولدات المدينة تفتن بمحادثتها، وتلذ بخلوتها، وأين أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن وحسن الحديث منهن. ولو رأيت يا أمير المؤمنين الطويلة البيضاء، والسمراء واللعساء، والصفراء العجزاء، والمولدات من البصريات والكوفيات، ذوات الالسن العذبة، والقدود المهذهفة، والأوساط المخصرة، والأصداغ المزرفنة، والعيون المكحلة، والثدي المحققة وحسن زيهن وزينتهن وشكلهن، لرأيت شيئا حسنا، وجعل خالد يجيد في الوصف، ويكثرفي الإطناب بحلاوة لفظه وجودة وصفه، فلما فرغ كلامه قال له أبو العباس: ويحك يا خالد ما صك مسامعي والله قط كلام أحسن مما سمعته منك، فأعد علي كلامك فقد وقع مني موقعا، فأعاد عليه كلامه خالد أحسن مما ابتدأه، ثم انصرف، وبقي أبو العباس مفكرا فيما سمع منه، فدخلت عليه ام سلمة امرأته، فلما رأته مفكرا مغموما قالت: إني لأنكرك يا أمير المؤمنين، فهل حدث أمر تكرهه، أو أتاك خبر فارتعت له. قال: لم يكن من ذلك شيء، قالت: فما قصتك. فجعل ينزوي عنها، فلم تزل به حتى أخبرها بمقالة خالد له، فقالت: فما قلت لابن الفاعلة. قال لها: سبحان الله ينصحني وتشتمينه. فخرجت من عنده مغضبة، وأرسلت إلى خالد جماعة من النجارية ومعهم الكامر كوبات، وأمرتهم أن لا يتركوا منه عضوا صحيحا، قال خالد: فانصرفت إلى منزلي، وأنا على السرور بما رأيت من أمير المؤمنين، وإعجابه بما ألقيته إليه، ولم أشك أن صلته ستأتيني، فلم ألبث حتى صار إلى أولئك النجارية وأنا قاعد على باب داري، فلما رأيتهم قد أقبلوا نحوى أيقنت بالجائزة والصلة، حتى وقفوا علي، فسألوا عني، فقلت: ها أنا ذا خالد، فسبق إلى أحدهم بهراوة كانت معه فلما أهوى بها الي وثبت فدخلت منزلي، وأغلقت الباب علي، واستترت، ومكثت أياما على تلك الحال لا أخرج من منزلي، ووقع في خلدي إني أوتيت من قبل أم سلمة، وطلبني أبو العباس طلبا شديدا، فلم أشعر ذات يوم الا بقوم قد هجموا علي، وقالوا: أجب أمير المؤمنين، فأيقنت بالموت، فركبت وليس علي لحم ولا دم، فلم أصل إلى الدار حتى استقبلني عدة رسل، فدخلت عليه فالذيته خاليا، فسكنت بعض السكون، فسلمت فأومأ الي بالجلوس، ونظرت فإذا خلف ظهري باب عليه ستور قد أرخيت، وحركة خلفها، فقال لي: يا خالد، لم أرك منذ ثلاث، قلت: كنت عليلا يا أمير المؤمنين، قال: ويحك إنك كنت وصفت لي في اخر دخلة من أمر النساء والجواري ما لم يخرق مسامعي قط كلام أحسن منه، فأعده علي، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب اشتقت اسم الضرة من الضر، وأن أحدهم ما تزوج من النساء أكثر من واحدة الا كان في جهد، فقال: ويحك لم يكن هذا في الحديث، قلت: بلى والله يا أمير المؤمنين وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافي القدر يغلى عليهن، قال أبو العباس: برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم،إن كنت سمعت هذا منك في حديثك، قال: وأخبرتك أن الأربعة من النساء شر مجموع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه ويسقمنه، قال: ويلك والله ما سمعت هذا الكلام منك ولا من غيرك قبل هذا الوقت، قال خالد: بلى والله، قال: ويلك وتكذبني. قال: وتريد أن تقتلني يا أمير المؤمنين، قال: مر في حديثك، قال: وأخبرتك أن أبكار الجواري رجال، ولكن لاخصي لهن، قال خالد: فسمعت الضحك من وراء الستر، قلت: نعم وأخبرتك أيضا أن بني مخزوم ريحانة قريش، وأن عندك ريحانة من الرياحين، وأنت تطمح بعينك إلى حرائر النساء وغيرهن من الإماء، قال خالد: فقيل من وراء الستار: صدقت والله يا عماه وبررت، بهذا حدثت أمير المؤمنين، ولكنه بدل وغير ونطق عن لسانك، فقال لي أبو العباس: مالك قاتلك الله وأخزاك وفعل بك وفعل، قال: فتركته وخرجت وقد أيقنت بالحياة، قال خالد: فما شعرت الا برسل ام سلمة قد صاروا الي ومعهم عشرة الاف درهم وتخت وبرذون وغلام.

كان السفاح يحب مسامرة الرجال

ولم يكن أحد من الخلفاء يحب مسامرة الرجال مثل أبي العباس السفاح وكان كثيرا ما يقول: إنما العجب ممن يترك أن يزداد علما، ويختار أن يزداد جهلا، فقال له أبو بكر الهذلي: ما تأويل هذا الكلام يا أمير المؤمنين، قال: يترك مجالسة مثلك وأمثال أصحابك، ويدخل إلى امرأة أو جارية، فلا يزال يسمع سخفا، ويروي نقصا، فقال له الهذلي: لذلك فضلكم الله على العالمين، وجعل منكم خاتم النبيين.

السفاح وأبو نخيلة

ودخل عليه أبونخيلة الشاعر، فسلم عليه، وانتسب له، وقال: عبدك يا أمير المؤمنين شاعرك، أفتأذن. لي في إنشادك. فقال له: لعنك الله ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بن مروان:

أمسلم، إني يا ابن كل خليفة ... ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض

شكرتك، إن الشكرحبل من التقى ... وماكان من أوليته نعمة يقضي

واحييت لي ذكري وما كان خامل ... ولكن بعض الذكرأنبه من بعض

قال: فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول:

لما رأينا استمسكت يداكا ... كنا اناسا نرهب الملاكا

ونركب الأعجاز والأوراكا ... من كل شيء ما خلا الإشراكا

فكلما قد قلت في سواكا ... زور، وقد كفر هذا ذاكا

إنا انتظرنا قبلها أباكا ... ثم انتظرنا بعدها أخاكا

ثم انتظرناك لها إياكا ... فكنت أنت للرجاء ذاكا

قال: فرضي عنه ووصله وأجازه.

وكان أبو العباس إذا حضر طعامه أبسط ما يكون وجها، فكان إبراهيم ابن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله، فقال له يوما: يا إبراهيم، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك. قال: يدعوني إلى ذلك التماس النجح لما أسال، قال أبو العباس: إنك لحقيق بالسؤعد لحسن هذه الفطنة.

بعض عادات وسياسات السفاح.

Halaman 464