422

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

والذي ذهب إلى أن الإمامة قد تجوز في قريش وغيرهم من الناس هو المعتزلة بأسرها، وجماعة من الزيدية مثل الحسن بن صالح بن يحيى، ومن قال بقوله، على حسب ما قدمنا من ذكرهم فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار هشام. ويوافق على هذا القول جميع الخوارج من الأباضية وغيرهم، إلا النجدات من فرق الخوارج، فزعموا أن الإمامة غير واجب نصبها، ووافقهم على هذا القول أناس من المعتزلة ممن تقدم وتأخر، إلا أنهم قالوا: إن عدلت الأمة ولم يكن فيها فاسق لم يحتج إلى إمام.

وذهب من قال بهذا القول إلى دلائل ذكروها منها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أن سالما حي دخلتني فيه الظنون، وذلك حين فوض الأمر إلى أهل الشورى، قالوا: وسالم مولى أمرأة من الأنصار، فلو لم يعلم عمر أن الإمامة جائزة في سائر المؤمنين لم يطلق هذا القول، ولم يتأسف على موت سالم مولى أبي حذيفة.

قالوا: وقد صح بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة، منها قوله " اسمعوا واطيعوا ولو لعبد أجدع " وقد قال الله عز وجل: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " .

وذهب أبو حنيفة، وأكثر المرجئة، وأكثر الزيدية من الجارودية وغيرها، وسائر فرق الشيعة والرافضة والراوندية، إلى أن الإمامة لا تجوز إلا في قريش فقط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الإمامة في قريش " وقوله عليه السلام: " قدموا قريشا ولا تقدموها " ولما احتج المهاجرون به على الأنصاو يوم ثقيفة بني ساعدة من أن الإمامة في قريش لأنهم إذا ولوا عدلوا، ولرجوع كثير من الأنصار إلى ذلك.

ولما انفرد به أهل الإمامة من أن الإمامة لا تكون إلا نصا من الله ورسوله على عين الإمام واسمه واشتهاره كذلك، وفي سائر الأعصار لا تخلو الناس من حجة لله فيهم ظاهرا أو باطنا، على حسب استعمالة التقية والخوف على نفسه، واستدلوا بالنص على الإمامة، وبدلائل كثيرة من العقول وجوامع من النصوص في وجوبها، وفي النص عليهم، وفي عصمتهم، من ذلك قوله عز وجل مخبرا عن إبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " ومسالة إبراهيم بقوله: " ومن ذريتي " و إجابة الله له بأنه " لا ينال عهدي الظالمين " .

قالوا: ففيما تلونا دلائل على أن الإمامة نص من الله، ولو كان نصها إلى الناس ما كان لمسألة إبراهيم ربه وجه، ولما كان اللة قد أعلمه أنه اختاره، وقوله " لا ينال عهدى الظالمين " دلالة على أن عهده يناله من ليس بظالم.

ووصف هؤلاء الإمام فقالوا: نعت الإمام في نفسه: أن يكون معصوما من الذنوب، لأنه إن لم يكن معصوما لم يؤمن أن يدخل فيما يدخل فيه غيره من الذنوب، فيحتاج أن يقام عليه الحد، كما يقيمه هو على غيره، فيحتاج الإمام إلى إمام، إلى غير نهاية، ولم يؤمن عليه أيضا أن يكون في الباطن فاسقا فاجرا كافرا، وأن يكون أعلم الخليقة، لأنه إن لم يكن عالما لم يؤمن عليه أن يقلب شرائع الله وأحكامه، فيقطع من يجب عليه الحد، ويحد من يجب عليه القطع، ويضع الأحكام في غير المواضع التي وضعها الله، وأن يكون أشجع الخلق، لأنهم يرجعون إليه في الحرب، فإن جبن وهرب يكون قد باء بغضب من الله، وأن يكون أسخى الخلق، لأنه خازن المسلمين وأمينهم، فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم، وشرهت إلى ما في أيديهم، وفي ذلك الوعيد الشديد بالنار، وذكروا خصالا كثيرة ينال بها أعلى درجات الفضل لا يشاركه فيما أحد ، وأن ذلك كله وجد في علي بن أبي طالب وولده رضي الله عنهم من السبق إلى الإيمان، والهجرة، والقرابة، والحكم بالعدل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزهد، وأن الله قد أخبر عن بواطنهم وموافقتها لظواهرهم بقوله عز وجل، ووصفه لهم فيما صنعوه من الإطعام للمسكين واليتيم والأسير، وأن ذلك لوجهه تعالى خالصا، لا أنهم أبدوه بألسنتهم فقط وأخبر عن أمرهم في المنقلب، وحسن الموئل في المحشر، ثم إخباره عز وجل عما أذهب عنهم من الرجس، وفعل بهم من التطهير، وغير ذلك مما أوردوه دلائل لما قالوه، وأن عليا نص على ابنه الحسن، ثم الحسين، والحسين على علي بن الحسين، وكذلك من بعده إلى صاحب الوقت الثاني عشر، على حسب ما ذكرنا وسمينا في غير هذا الموضع من هذا الكتاب.

Halaman 445