392

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

حدث المنقري ، عن عبد الله بن محمد بن حفص التميمي، عن الحسين بن عيسى الحنفي، قال: لما هلك بشر بن مروان وولي الحجاج العراق بلغ ذلك أهل العراق، فقام الغضبان بن القبعثري الشيباني بالمسجد الجامع بالكوفة خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراق، ويا أهل الكوفة، إن عبد الملك قد ولى عليكم من لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم، الظلوم الغشوم، الحجاج، ألا وإن لكم من عبد الملك منزلة بما كان منكم من خذلان مصعب وقتله، فاعترضوا هذا الخبيث في الطريق قاقتلوه، فإن ذلك لا يعد منكم خلعا، فإنه متى يعلوكم على متن منبركم وصدر سريركم وقاعة قصركم، ثم قتلتموه عذ خلعا، فأطيعوني وتغدوا به قبل أن يتعشى بكم، فقال له أهل الكوفة: جبنت يا غضبان، بل ننتظر سيرته، فإن رأينا منكرا غيرناه، قال: ستعلمون. فلما قدم الحجاج الكوفة بلغته مقالته، فأمر به فحبس، فأقام في حبسه ثلاث سنين، حتى ورد على الحجاج كتاب من عبد الملك يأمره أن يبعث إليه بثلاثين جارية: عشرا من النجائب، وعشرا من قعد النكاح، وعشرا من ذوات الأحلام؟ فلما نظر إلى الكتاب لم يدر ما وصفه له من الجواري، فعرضه على أصحابه فلم يعرفوه، فقال له بعضهم: أصلح الله الأمير! ينبغي أن يعرف هذا من كان في أوليته بدويا فله معرفة أهل البدو، ثم غزا فله معرفة أهل الغزو، ثم شرب الشراب فله بذاء أهل الشراب، قال: وأين هذا؟ قيل: في حبسك، قال: ومن هو؟ قيل: الغضبان الشيباني، فأحضر، فلما مثل بين يديه قال: أنت القائل لأهل الكوفة يتغدون بي قبل أن أتعشى بهم، قال: أصلح الله الأمير! ما نفعت من قالها، ولا ضرت من قيلت فيه، قال: إن أمير المؤمنين كتب إلي كتابا لم أدر مافيه، فهل عندك شيء منه؟ قال: يقرأعلي، فقرىء عليه، فقال: هذا بين، قال، وما هو؟ قال، أما النجيبة من النساء فالتي عظمت هامتها، وطال عنقها، وبعد ما بين منكبيها وثدييها، واتسعت راحتها، وثخنت ركبتها، فهذه إذا جاءت بالولد جاءت به كالليث العادي وأما قعد النكاح فهن ذوات الأعجاز، منكسرات الثدي كثيرات اللحم، يقرب بعضهن من بعض، فأولئك يشفين القرم ويروين الظمآن، وأما ذوالت الأحلام فبنات خمس وثلاثين إلى الأربعين، فتلك التي تبسه كما يبس الحالب الناقة فتستخرجه من كل شعر وظفر وعرق؟ قال الحجاج: أخبرني بشر النساء، قال: أصلح الله الأمير! شرهن الصغيرة الرقبة، الحديدة الركبة، السريعة الوثبة، الواسطة في نساء الحي، التي إذا غضبت غضب لها مائة، وإذا سمعت كلمة قالت: لا والله لا انتهي حتى أقرها قرارها، التي في بطنها جارية، وتتبعها جارية، وفي حجرها جارية، قال الحجاج: على هذه لعنة الله ثم قال: ويحك! فأخبرني بخير النساء، قال: خيرهن القريبة القامة من السماء، الكثيرة الأخذ من الأرض، الودود الولود، التي في بطنها غلام، وفي حجرها غلام، ويتبعها غلام، قال: ويحك! فأخبرني بشر الرجال، قال: شرهم السبوط الربوط، المحمود في حرم الحي، الذي إذا سقط لإحداهن دلو في بئر انحط عليه حتى يخرجه فهن يجزينه الخير أو يقلن: عافى الله فلانا، قال: على هذا لعنة الله فأخبرني بخير الرجال، قال: خيرهم الذي يقول فيه الشماخ التغلبي:

فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتولج

فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدجج

فقال له: حسبك، كما حسبنا عطاءك؟ قال: ثلاث سنين، فأمر له بها وخلى سبيله.

وصف البصرة والكوفة

حدث المنقري، عن محمد بن أبي السري، عن هشام بن محمد بن السائب عن أبي عبد الله النخعي، قال: لما فرغ الحجاج من دير الجماجم وفد على عبد الملك ومعه أشراف أهل المصرين فأدخلهم عليه، فبينما هم عنده يوما إذ تذاكروا البلدان، فقال محمد بن عمير بن عطارد: أصلح الله الأمير! إن الكوفة أرض ارتفعت عن البصرة وحرها وعمقها، وسفلت عن الشام ووبائها وبردها، وجاورها الفرات فعذب ماؤها وطاب ثمرها وقال خالد بن صفوان الأهتمي: أصلح الله الأمير! نحن أوسع منهم برية، وأسرع منهم في السرية، وأكثر منهم قندا وعاجا وساجا، ماؤنا صفو وخيرنا عفو لا يخرج من عندنا إلا قائد وسائق وناعق، فقال الحجاج: أصلح الله أمير المؤمنين! إني بالبلدين خبير، وقد وطئتهما جميعا، فقال له: قل فأنت عندنا مصدق، قال: أما البصرة فعجوز شمطاء ذفراء بخراء أوتيت من كل حلى وزينة، وأما الكوفة فشابة حسناء جميلة، لا حلى لها ولا زينة؟ فقال عبد الملك: فضلت الكوفة على البصرة.

الحجاج يصف الدنيا

حدث المنقري عن عمرو بن الحباب الباهلي، عن إسماعيل بن خالد، قال: سمعت الشعبي يقول: سمعت الحجاج يتكلم بكلام ما سبقه إليه أحد، سمعته يقول: أما بعد فإن الله عز وجل كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء فلا يغرنكم شاهد الدنيا من غائب الآخرة، فطول الأمل يقصر الأجل.

رسول المهلب إلى الحجاج

Halaman 414