377

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ومات جابر بن عبد الله الأنصاري في أيام عبد الملك بالمدينة، وذلك في سنة ثمان وسبعين، وقد ذهب بصره، وهو ابن نيف وتسعين سنة. وقد كان قدم إلى معاوية بدمشق، فلم يأذن له أياما، فلما أذن له قال: يا معاوية، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله يوم القيامة، يوم فاقته وحاجته فغضب معاوية، وقال له: سمعته يقول: إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تردوا على الحوض أفلا صبرت؟ قال: ذكرتني ما نسيت، وخرج فاستوى على راحلته. ومضى فوجه إليه معاوية بستمائة دينار، فردها وكتب إليه:

إني لأخذن القنوع على الغنى ... إذا اجتمعا والماء بالبارد المحض

وأقضي على الأمر نابني ... وفي الناس من يقضى عليه ولا يقضي

وألبس أثواب الحياء، وقد أرى ... مكان الغنى أن لا أهين به عرضي

وقال لرسوله: قل له وار يا ابن آكلة الأكباد لا وجدت في صحيفتك حسنة أنا سبيها أبدا.

محمد بن الحنفية

ومات محمد بن علي بن أبي طالب، ابن الحنفية في سنة إحدى وثمانين في أيامه بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان بإذن ابنه أبي هاشم، وكان محمد يكنى بأبي القاسم، وقبض وهو ابن خمس وستين سنة وقيل: إنه خرج إلى الطائف هاربا من ابن الزبير فمات بها، وقيل: إنه مات ببلاد أيلة، وقد تنوزع في موضع قبره، وقد قدمنا قول الكيسانية ومن قال منهم إنه بجبل رضوى، وكان له من الولد: الحسن، وأبو هاشم، وعبد الله، وجعفر الأكبر، وحمزة، وعلي؟ لأم ولد وجعفرا الأصغر وعون، أمهما أم جعفر والقاسم، وإبراهيم.

حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سهل بن عبيد بن عمرو الخابوري قال: كتب ابن الحنفية إلى عبد الملك: إن الحجاج قد قدم بلدنا وقد خفته فأحب أن لا تجعل له علي سلطانا بيد ولا لسان، فكتب عبد الملك إلى الحجاج: إن محمد بن علي كتب إلي يستعفيني منك، وقد أخرجت يدك عنه، فلم أجعل لك عليه سلطانا بيد ولا لسان، فلا تتعرض له، فلقيه في الطواف فعض على شفته، ثم قال: لم يأذن لي فيك أمير المؤمنين، فقال: له محمد ويحك أو ما علمت أن لله تبارك وتعالى في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين لحظة، أو قال نظرة، لعله أن ينظر إلي منها بنظرة، أو قال يلحظني بلحظة، فيرحمني فلا يجعل لك علي سلطانا بيد ولا لسان، قال: فكتب. بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب بها عبد الملك إلى ملك الروم وكان قد توعده، فكتب إليه ملك الروم، ليست هذه من سجيتك ولا من سجية آبائك، ما قالها إلا نبي، أو رجل من أهل بيت نبي.

ملك الروم والشعبي

وذكر الشعبي قال: أنفذني عبد الملك إلى ملك الروم، فلما وصلت إليه جعل لا يسألني عن شيء إلا أجبته، وكانت الرسل لا تطيل الإقامة عنده، فحبسني أياما كثيرة، حتى استحببت خروجي، فلما أردت الإنصراف قال لي: من أهل بيت المملكة أنت. قلت: لا، ولكني رجل من العرب في الجملة، فهمس بشيء، فدفعت إلي رقعة، وقيل لي: إذا أديت الرسائل عند وصولك إلى صاحبك أوصل إليه هذه الرقعة، قال: فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك، ونسيت الرقعة فلما صرت في بعض الدار إذ بدأت بالخروج تذكرتها فرجعت فأوصلتها إليه، فلما قرأها قال لي: أقال لك شيئا قبل أن يدفعها إليك. قلت: نعم، قال لي من أهل بيت المملكة أنت؟ قلت: لا، ولكني رجل من العرب في الجملة، ثم خرجت من عنده، فلما بلغت الباب رددت، فلما مثلت بين يديه قال لي: أتدري ما في الرقعة. قلت: لا، قال: اقرأها، فلما قرأتها فإذا فيها: عجبت من قوم فيهم مثل هذا كيف ملكوا غيره ، فقلت له: والله لو علمت ما فيها ما حملتها، وإنما قال هذا لأنه لم يرك، قال: أفتدري لم كتبها؟ قلت: لا، قال: حسدني عليك وأراد أن يغريني بقتلك، قال: فتأدى ذلك إلى ملك الروم، فقال: ما أردت إلا ما قال.

وصف معاوية عبد الملك

Halaman 399