Padang Emas dan Lombong Permata
مروج الذهب ومعادن الجوهر
ولما أفضى الأمر إلى عبد الملك بن مروان تاقت نفسه إلى محادثة الرجال والأشراف على أخبار الناس، فلم يجد من يصلح لمنادمته غير الشعبي، فلما حمل إليه ونادمه وحظي عنده قال له: يا شعبي لا تساعدني على ما قبح، ولا ترد علي الخطأ في مجلسي، ولاتكلفني جواب التشميت والتهنئة، ولا جواب السؤال والتعزية، ودع عنك كيف أصبح الأمير وكيف أمسى، وكلمني بقدر ما أستطعمك واجعل بدل المدح لي صواب الاستماع مني، وأعلم أن صواب الاستماع أكثر من صواب القول، وإذا سمعتني أتحدث فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك وسمعك، ولا تجهد نفسك في تطرية جوابي، ولا تستدع بذلك الزيادة في كلامي، فإن أسوأ الناس حالا من استكد الملوك بالباطل، وإن أسوأ حالا منهم من استخف بحقهم، واعلم يا شعبي أن أقل من هذا يذهب بسالف الإحسان، ويسقط حتى الحرمة ة فإن الصمت في موضعه ربما كان أبلغ من المنطق في موضعه، وعند إصابته فرصة.
مهب الرياح:
وقال عبد الملك للشعبي يوما: من أين تهب الريح. قال: لا علم لي يا أمير المؤمنين قال عبد الملك: أما مهب الشمال فمن مطلع بنات نعش إلى مطلع الشمس، وأما مهب الصبا فمن مطلع الشمس إلى مطلع سهيل، وأما الجنوب فمن مطلع سهيل إلى مغرب الشمس، وأما الذبور فمن مغرب الشمس إلى مطلع بنات نعش.
حركة للشيعة
وفي سنة خمس وستين تحركت الشيعة بالكوفة، وتلاقوا بالتلاوم والتنادم حين قتل الحسين فلم يغيثوه، ورأوا أنهم قد أخطؤا خطأ كبيرا، بدعاء الحسين إياهم ولم يجيبوه، ولمقتله إلى جانبهم فلم ينصروه، ورأوا أنهم لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله أو القتل فيه، ففزعوا إلى خمسة نفر منهم: سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة الفزاري، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وعبد الله بن وال التميمي، ورفاعة بن شداد البجلي، فعسكروا بالنخيلة، بعد أن كان لهم مع المختار بن أبي عبيد الثقفي خطب طويل بتثبيطه الناس عنهم ممن أراد الخروج معهم، ففي ذلك يقول عبد الله بن الأحمر يحرض على الخروج والقتال من أبيات:
صحوت وودعت الصبا والغوانيا ... وقلت لأصحابي: أجيبوا المناديا
وقولوا له إذ قام يدعو إلى الهدى ... وقبل الدعا: لبيك لبيك داعيا
في شعر طويل يحث فيه على الخروج، ويرثي الحسين ومن قتل معه، ويلوم شيعته بتخلفهم عنه، ويذكر أنهم قد تابوا إلى الله وأنابوا إليه من الكبائر التي ارتكبوها إذ لم ينصروه، ويقول أيضا في هذا الشعر:
ألا وانع خير الناس جدا ووالدا ... حسينا لأهل الدين إن كنت ناعيا
ليبك حسينا مرمل ذوخصاصة ... عديم وأيتام تشكى المواليا
فأضحى حسين للرماح دريئة ... وغودرمسلوبا لدى الطف ثاويا
فياليتني إذ ذاك كنت شهدته ... فضاربت عند الشانئين الأعاديا
سقى الله قبرا ضمن المجد والتقى ... بغربية الطف الغمام الغواديا
فيا أمة تاهت وصلت سفاهة ... أنيبوا فأرضوا الواحد المتعاليا
ثم ساروا يقدمهم من سمينا من الرؤساء وعبد الله بن الأحمر يقول:
خرجن يلمعن بنا أرسالا ... عوابسا يحملننا أبطالا
نريد أن نلقي بها الأقيالا ... القاسطين الغدر الضلالا
وقد رفضنا الولد والأموالا ... والخفرات البيض والحجالا
نرضى به ذا النعم المفضالا
موقعة عين الوردة
Halaman 388