364

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وسار مروان نحو الضحاك بن قيس الفهري، وقد انحازت قيس وسائر مضر وغيرهم من نزار إلى الضحاك، ومعه أناس من قضاعة عليهم وائل بن عمرو العدوي، وكانت معه راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبيه، وأظهر الضحاك ومن معه خلافة ابن الزبير، والتقى مروان والضحاك ومن معهما بمرج راهط على أميال من دمشق، فكانت بينهم الحروب سجالا وكثرت اليمانية عليهم وبواديها مع مروان فقتل الضحاك بن قيس رئيس جيش ابن الزبير، قتله رجل من تيم اللات، وقتل من معه من نزار، وأكثرهم من قيس، مقتلة عظيمة لم ير مثلها قط، وفي ذلك يقول مروان بن الحكم:

لما رأيت الناس صاروا حربا ... والمال لا يؤخذ إلا غصبا

دعوت غسانا لهم وكلبا ... والسكسكيين رجالا غلبا

والقين تمشي في الحديد نكبا ... والأعوجيات يثبن وثبا

يحملن سروات ودينا صلبا

وفي ذلك يقول أخوه عبد الرحمن بن الحكم:

أرى أحاديث أهل المرج قد بلغت ... أهل الفرات وأهل الفيض والنيل

وكان زفر بن الحارث العامري، ثم الكلابي، مع الضحاك، فلما أمعن السيف في قومه ولى ومعه رجلان من بني سليم، فقصر فرساهما وغشيتهما اليمانية من خيل مروان، فقالا له: انج بنفسك فإنا مقتولان، فولى راكضا، ولحق الرجلان، فقتلا، وفي هذا اليوم يقول زفر بن الحارث الكلابي من أبيات كثيرة:

لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بينا متناكيا

فقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى خزازات النفوس كما هيا

أريني سلاحي لا أبا لك إنني ... أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا

أتذهب كلب لم تنلها رماحنا ... وتترك قتلى راهط هي ماهيا

فلم ترمني نبوة قبل هذه ... فراري، وتركي صاحبي ورائيا

عشية أغدو في الفريقين لا أرى ... من القوم إلا من علي ولاليا

أيذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا

أبعد ابن عمرو وابن معن تتابعا ... ومقتل همام امنى الأمانيا

وتلاحق الناس ممن حضر الوقعة بأجنادهم من أرض الشام، وكان النعمان بن بشير واليا على حمص قد خطب لابن الزبير ممالئا للضحاك، فلما بلغه قتله وهزيمة الزبيرية خرج عن حمص هاربا، فسار ليلته جمعاء متحيرا لا يدري أين يأخذ، فأتبعه خالد بن عدي الكلاعي فيمن خف معه من أهل حمص، فلحقه وقتله، وبعث برأسه إلى مروان، وانتهى زفر بن الحارث الكلابي في هزيمته إلى قرقيسيا، فغلب عليها، واستقام الشام لمروان، وبث فيه رجاله وعماله.

وسار مروان في جنوده من الشام إلى أهل مصر، فحاصرها وخندق عليها خندقا مما يلي المقبرة، وكانوا زبيرية عليهم لابن الزبير عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم، وسيد الفسطاط يومئذ وزعيمها أبو رشد بن كريب بن أبرهة بن الصباح، فكان بينهم وبين مروان قتال يسير، وتوافقوا على الصلح، وقتل مروان أكيدر بن الحمام صبرا، وكان فارس مضر، فقال أبو رشد لمروان: إن شئت والله أعدناها جذعة، يعني يوم الدار بالمدينة، فقال مروان: ما أشاء من ذلك شيئا، وانصرف عنها وقد استعمل عليها ابنه عبد العزيز.

وقدم مروان الشام فنزل الصميرة على ميلين من طبرية من بلاد الأردن، فأحضر حسان بن مالك، وأرغبه وأرهبه، فقام حسان في الناس خطيبا، ودعاهم إلى بيعة عبد الملك بن مروان بعد مروان، وبيعة عبد العزيز بن مروان بعد عبد الملك، فلم يخالفه في ذلك أحد.

موت مروان بن الحكم

Halaman 386