351

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

واتصل الخبر بيزيد، فكتب إلى عبيد الله بن زياد بتولية الكوفة، فخرج من البصرة مسرعا حتى قدم الكوفة على الظهر، فدخلها في أهله وحشمه وعليه عمامة سوداء قد. تلثم بها، وهو راكب بغلة والناس يتوقعون قدوم الحسين فجعل ابن زياد يسلم على الناس فيقولون: وعليك السلام يا ابن رسول الله! قدمت خير مقدم، حتى انتهى إلى القصر وفيه النعمان بن بشير، فتحصن فيه، ثم أشرف عليه، فقال: يا ابن رسول الله ما لي ولك. وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان. فقال ابن زياد: لقد طال نومك يا نعيم، وحسر اللثام عن فيه، فعرفه، ففتح له، وتنادى الناس: ابن مرجانة، وحصبوه بالحصباء، ففاتهم ودخل القصر، ولما اتصل خبر ابن زياد بمسلم تحول إلى هانىء بن عروة المرادي، ووضع ابن زياد الرصد على مسلم حتى علم بموضعه، فوجه محمد بن الأشعث بن قيس إلى هانىء، فجاءه فسأله عن مسلم، فأنكره، فأغلظ له ابن زياد القول، فقال هانىء: إن لزياد أبيك عندي بلاء حسنا، وأنا أحب مكافأته به، فهل لك في خير. قال ابن زياد: وما هو؟ قال: تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم، فإنه قد جاء حق من هو أحق من حقك وحق صاحبك، فقال ابن زياد: أدنوه مني، فأدنوه منه، فضرب وجهه بقضيب كان في يده حتى كسر أنفه وشق حاجبه، ونثر لحم وجنته، وكسر القضيب على وجهه ورأسه، وضرب هانىء بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الشرط، فجاذبه الرجل، ومنعه السيف، وصاح أصحاب هانىء بالباب: قتل صاحبنا، فخافهم ابن زياد، وأمر بحبسه في بيت إلى جانب مجلسه، وأخرج إليهم ابن زياد شريحا القاضي، فشهد عندهم أنه حي لم يقتل، فانصرفوا، ولما بلغ مسلما ما فعل ابن زياد بهانىء، أمر مناديا فنادى يا منصور وكانت شعارهم، فتنادى أهل الكوفة بها، فاجتمع إليه في وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل، فسار إلى ابن زياد، فتحصن منه، فحصروه في القصر فلم يمس مسلم ومعه غير مائة رجل، فلما نظر إلى الناس يتفرقون عنه سار نحو أبواب كندة، فما بلغ الباب إلا ومعه منهم ثلاثة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه منهم أحد، فبقي حائرا لا يدري أين يذهب، ولا يجد أحدا يدله على الطريق، فنزل عن فرسه ومشى متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يتوجه، حتى انتهى إلى باب مولاة للأشعث بن قيس، فاستسقاها ماء فسقته، ثم سألته عن حاله، فأعلمها بقضيته، فرقت له وآوته، وجاء ابنها فعلم بموضعه، فلما أصبح غدا إلى محمد بن الأشعث فأعلمه.

قتل مسلم بن عقيل

فمضى ابن الأشعث إلى ابن زياد فأعلمه، فقال: انطلق فأتني به، ووجه معه عبد الله بن العباس السلمي في سبعين رجلا، فاقتحموا على مسلم الدار، فثار عليهم بسيفه، وشد عليهم فأخرجهم من الدار، ثم حملوا عليه الثانية، فشد عليهم وأخرجهم أيضا، فلما رأوا ذلك علوا ظهر البيوت فرموه بالحجارة، وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب، ثم يلقونها عليه من فوق البيوت، فلما رأى ذلك قال: أكل ما أرى من الأحلاب لقتل مسلم بن عقيل. يا نفس أخرجي إلى الموت الذي ليس عنه محيص، فخرج إليهم مصلتا سيفه إلى السكة، فقاتلهم، واختلف هو وبكير بن حمران الأحمري ضربتين: فضرب بكير فم مسلم فقطع السيف شفته العليا وشرع في السفلى، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه، ثم ضربه أخرى على حبل العاتق فكاد يصل إلى جوفه، وهو يزتجز ويقول:

أقسم لا أقتل إلا حرا ... وإن رأيت الموت شيئا مرا

كل امرىء يوما ملاق شرا ... أخاف أن أكذب أو أغرا

فلما رأوا ذلك منه تقدم إليه محمد بن الأشعث فقال له: فإنك لا تكذب ولا تغر، وأعطاه الأمان، فأمكنهم من نفسه، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد، وقد سلبه ابن الأشعث حين أعطاه الأمان سيفه وسلاحه، وفي ذلك يقول بعض الشعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث:

وتركت عمك أن تقاتل دونه ... فشلا، ولولا أنت كان منيعا

وقتلت وافد آل بيت محمد ... وسلبت أسيافا له ودروعا

مقتل هانىء بن عروة

Halaman 373