340

Padang Emas dan Lombong Permata

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وبلغ من إحكامه للسياسة وإتقانه لها واجتذابه قلوب خواصه وعوامه أن رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حالة منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي، آخذت مني بصفين، فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينة يشهدون أنها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير إليه، فقال الكوفي: أصلحك الله! إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي بعد تفرقهم فأحضره، وسأله عن ثمن بعيره، فدفع إليه ضعفه،، وبرة، وأحسن إليه، وقال له: أبلغ عليا إني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل، وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء، وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها، وركنوا إلى قول عمرو بن العاص: إن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن علي سنة، ينشأ عليها الصغير؟ ويهلك عليها الكبير.

من غفلة أهل الشام والعراق

. قال المسعودي: وذكر بعض الأخباريين أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم: من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر؟ قال: أراه لصا من لصوص الفتن.

وحكى الجاحظ قال: سمعت رجلا من العامة وهو حاج وقد ذكر له البيت يقول: إذا أتيته من يكلمني. منه ؟ وأنه أخبره صديق له أنه قال له رجل منهم وقد سمعه يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم : ما تقول في محمد هذا؟ أربنا هو؟.

وذكر ثمامة بن أشرس قال: كنت مارا في السوق ببغداد، فإذا أنا برجل عليه الناس مجتمعون، فنزلت عن بغلتي، وقلت: لشيء ما هذا الاجتماع، ودخلت بين الناس، وإذا برجل يصف كحلا معه أنه ينجح من كل داء يصيب العين، فنظرت إليه فإذا عينه الواحدة برشاء والأخرى مأسوكة، فقلت له: يا هذا، لو كان كحلك كما تقول نفع عينيك!! فقال لي: يا جاهل أهاهنا اشتكت عيناي. إنما اشتكتا بمصر، فقال كلهم: صدق، وذكر أنه ما انفلت من نعالهم إلا بعد كد.

وذكر لي بعض إخواني أن رجلا من العامة بمدينة السلام رفع إلى بعض الولاة الطالبين لأصحاب الكلام على جار له أنه يتزندق، فسأله الوالي عن مذهب الرجل، فقال: إنه مرجىء قدري ناصبي رافضي، فلما قصه عن ذلك قال: إنه يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص، فقال له الوالي: ما أدري على أي شيء أحسدك: أعلى علمك بالمقالات، أو على بصرك بالأنساب؟.

وأخبرني رجل من إخواننا من أهل العلم، قال: كنا نقعد نتناظر في أبي بكر وعمر وعلي ومعاوية، ونذكر ما يذكره أهل العلم، وكان قوم من العامة يأتون فيستمعون منا، فقال لي ذات يوم بعضهم وكان من أعقلهم وأكبرهم لحية، كم تطنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان، فقلت له: فما تقول أنت في ذلك؟ قال: من تريد؟ قلت: علي، ما تقول فيه قال: أليس هو أبو فاطمة؟ قلت: ومن كانت فاطمة؟ قال: امرأة النبي عليه لسلام بنت عائشة أخت معاوية، قلت: فما كانت قصة علي. قال: قتل في غزاة. حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد كان عبد الله بن علي حين خرج في طلب مروان إلى الشام، وكان من قصة مروان ومقتله ما قد ذكر، ونزل عبد الله بن علي الشام، ووجه إلى أبي العباس السفاح أشياخا من أهل الشام من أرباب النعم والرياسة من سائر أجناد الشام فحلفوا لأبي العباس السفاح أنهم ما علموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قرابة ولا أهل بيت يرثونه غير بني أمية حتى وليتم الخلافة، فقال في ذلك إبراهيم بن المهاجر البجلي:

أيها الناس اسمعوا أخبركم ... عجبا زاد على كل العجب

عجبا من عبد شمس، إنهم ... فتحوا للناس أبواب الكذب

ورثوا أحمد فيما زعموا ... دون عباس بن عبد المطلب

كذبوا والله ما نعلمه ... يحرز الميراث إلا من قرب

متطبب في عهد الرشيد

Halaman 362