Padang Emas dan Lombong Permata
مروج الذهب ومعادن الجوهر
وفي سنة ثمان وثلاثين كان التقاء الحكمين بدومة الجندل، وقيل: بغيرها، على ما قدمنا من وصف التنازع في ذلك، وبعث علي بعبد الله بن العباس وشريح بن هانئ الهمداني في أربعمائة رجل فيهم أبو موسى الأشعري، وبعث معاوية بعمرو بن العاص ومعه شرخبيل بن السمط في أربعمائة، فلما تدانى القوم من الموضع الذي كان فيه الاجتماع قال ابن عباس لأبي موسى: إن عليا لم يرض بك حكما لفضل عندك والمتقدمون عليك كثير، وإن الناس أبوا غيرك، وإني لأظن ذلك لشر يراد بهم، وقد ضم داهية العرب معك، إن نسيت فلا تنس أن عليا بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة، وليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة، ووصى معاوية عمرا حين فارقه وهو يريد الاجتماع بأبي موسى، فقال: يا أبا عبد الله، إن أهل العراق قد أكرهوا عليا على أبي موسى، وأنا وأهل الشام راضون بك، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان قصير الرأي، فأخر الحز، وطبق المفصل، ولا تلقه برأيك كله، ووافاهم " سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن عوف الزهري والمغيرة بن شعبة الثقفي وغيرهم، وهؤلاء ممن قعد عن بيعة علي، في آخرين من الناس، وذلك في شهر رمضان من سنة ثمان وثلاثين، فلما التقى أبو موسى وعمرو قال عمرو لأبي موسى تكلم وقل خيرا، فقال أبو موسى: بك تكلم أنت يا عمرو فقال عمرو: ما كنت لأفعل وأقدم نفسي قبلك، ولك حقوق كلها واجبة لسنك وصحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت ضيف، فحمد الله أبو موسى وأثنى عليه، وذكر الحديث الذي حل بالإسلام، والخلاف الواقع بأهله، ثم قال: يا عمرو هلم إلى أمر يجمع الله به الألفة، ويلم الشعث، ويصلح ذات البين. فجزاه عمرو خيرا، وقال: إن للكلام أولا وأخرا، ومتى تنازعنا الكلام خطبا لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله، فاجعل ما كان من كلام بينا في كتاب يصير إليه أمرنا،. قال: فاكتب، فدعا عمرو بصحيفة وكاتب وكان الكاتب غلاما لعمرو، فتقدم إليه ليبدأ به أولا دون أبي موسى؛لما أراد من المكر به، ثم قال له بحضرة الجماعة: أكتب فإنك شاهد علينا ولا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا حتى تستأمر الأخر فيه، فإذا أمرك فاكتب وإذا نهاك فانته حتى يجتمع رأينا، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان فكتب، وبدأ بعمرو، فقال له عمرو: لا أم لك! أتقدمني قبله كأنك جاهل بحقه؟ فبدأ باسم عبد الله بن قيس وكتب: تقاضيا على أنهما يشهدان أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله: أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم قال عمرو: ونشهد أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل بكتاب الله وسنة رسول الله حتى قبضه الله إليه وقد أدى الحق الذي عليه، قال أبو موسى: اكتب، ثم قال في عمر مثل ذلك، فقال أبو موسى: اكتب ثم قال عمرو: واكتب وأن عثمان ولي هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين وشورى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضا منهم، وأنه كان مؤمنا، فقال أبو موسى الأشعري: ليس هذا مما قعدنا له، قال عمرو: والله لا بد من أن يكون مؤمنا أو كافرا فقال أبو موسى: كان مؤمنا، قال عمرو: فمره يكتب: قال أبو موسى أكتب قال عمرو: فظالما قتل عثمان أو مظلوما، قال أبو موسى: بل قتل مظلوما، قال عمرو: أفليس قد جعل الله لولي المظلوم سلطانا يطلب بدمه؟ قال أبو موسى: نعم، قال عمرو: فهل تعلم لعثمان وليا أولى من معاوية؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز عنه، قال أبو موسى: بلى، قال عمرو للكاتب: اكتب، وأمره أبو موسى فكتب، قال عمرو: فإنا نقيم البينة أن عليا قتل عثمان، قال أبو موسى: هذا أمر قد حدث في الإسلام، وإنما اجتمعنا لغيره، !فهلم إلى أمر يصلح الله به أمة محمد، قال عمرو: وما هو؟ قال أبو موسى: قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبدا، وأن أهل الشام لا يحبون عليا أبدا؛ فهلم نخلعهما جميعا ونستخلف عبد الله بن عمر؟ وكان عبد الله بن عمر على بنت أبي موسى، قال عمرو: أيفعل ذلك عبد الله بن عمر؟ قال أبو موسى: نعم إذا حمله الناس على ذلك فعل، فعمد عمرو إلى كل ما مال إليه أبو موسى فصؤبه، وقال له: هل لك في سعد؟ قال له أبو موسى: لا، فعدد له عمرو جماعة وأبو موسى له ذلك إلا ابن عمر، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه بعد أن ختماها جميعا، وقال عمرو: رأيت إن رضي أهل العراق بعبد الله بن عمر وأباه أهل الشام أتقاتل أهل الشام ؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فأن رضي أهل الشام وأبى أهل العراق أتقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر والخير للمسلمين فقم فاخطب الناس، واخلع صاحبينا معا وتكلم باسم هذا الرجل الذي تستخلفه، فقال أبو موسى: بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشدا.وسى فصؤبه، وقال له: هل لك في سعد؟ قال له أبو موسى: لا، فعدد له عمرو جماعة وأبو موسى له ذلك إلا ابن عمر، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه بعد أن ختماها جميعا، وقال عمرو: رأيت إن رضي أهل العراق بعبد الله بن عمر وأباه أهل الشام أتقاتل أهل الشام؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: فأن رضي أهل الشام وأبى أهل العراق أتقاتل أهل العراق؟ قال أبو موسى: لا، قال عمرو: أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر والخير للمسلمين فقم فاخطب الناس، واخلع صاحبينا معا وتكلم باسم هذا الرجل الذي تستخلفه، فقال أبو موسى: بل أنت قم فاخطب فأنت أحق بذلك، قال عمرو: ما أحب أن أتقدمك، وما قولي وقولك للناس إلا قول واحد، فقم راشدا.
تمام الخدعة
فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس، أنا قد نظرنا في أمرنا، فرأينا أقرب ما يحضرنا من الأمن والصلاح ولم الشعث وحقن الدماء وجمع الألفة خلعنا عليا ومعاوية، وقد خلعت عليا كما خلعت عمامتي هذه، ثم أهوى إلى عمامته فخلعها، واستخلفنا رجلا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، فبرز في سابقته، هو عبد الله بن عمر، وأطراه،ورغب الناس فيه، ثم نزل. - فقام عمرو فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أيها الناس، إن أبا موسى عبد الله بن قيس قد خلع عليا وأخرجه من هذا الأمر الذي يطلب، وهو أعلم به، ألا وإني قد خلعت عليا معه، وأثبت معاوية علي وعليكم، وإن أبا موسى قد كتب في الصحيفة أن عثمان قد قتل مظلومأ شهيدا وأن لوليه سلطانا أن يطلب بدمه حيث كان، وقد صحب معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم، وأطراه، ورغب الناس فيه، وقال: هو الخليفة علينا، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان، فقال أبو موسى؛ كذب عمرو، لم نستخلف معاوية، ولكنا خلعنا معاوية وعليا معأ، فقال عمرو: بل كذب عبد الله بن قيس، قد خلع عليا ولم أخلع معاوية.
قال المسعودي رحمه الله: ووجدت في وجه آخر من الروايات أنهما أتفقا على خلع على ومعاوية، وأن يجعلا الأمر بعد ذلك شورى: يختار الناس رجلا يصلح لهم، فقدم عمرو أبا موسى، فقال أبو موسى: إني خلعت عليا ومعاوية، فاستقبلوا أمركم، وتنحى، وقام عمرو مكانه فقال: إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية، فقال أبو موسى: ما لك لا وفقك الله غدرت وفجرت؟ إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، فقال له عمرو: بل إياك يلعن الله، كذبت وغدرت، إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ثم وكز أبا موسى فألقاه لجنبه، فلما رأى ذلك شريح بن هانئ قنع عمرا بالسوط، وانخزل أبو موسى، فاستوى على راحلته ولحق بمكة، ولم يعد إلى الكوفة، وقد كانت خطته وأهله وولده بها، وألن أن لا ينظر إلى وجه علي ما بقي، ومضى ابن عمرو سعد إلى بيت المقدس فأحرما.
ما قيل من الشعر في التحكيم
وفي فعل الحكمين يقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:
لو كان للقوم رأي يعصمون به ... عند الخطوب رموكم بابن عباس
لكن رموكم بوغد من ذو يمن ... ولم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
وفي اختلاف الحكمين والمحكمة يقول بعض من حضر ذلك:
Halaman 334