Muntaha Talab
منتهى الطلب من أشعار العرب
فلمّا بكتْهُ الصّالحاتُ بعدلهِ ... وما فاتَها منهُ بكتهُ بطونُها
ولمّا اقشعرَّت حينَ ولَّى وأيقنتْ ... لقدْ زالَ منها أنسُها وأمينُها
وقالت لهُ أهلًا وسهلًا وأشرقَتْ ... بنورٍ له مستشرقاتٍ بطونُها
فإن أشرقتْ منها بطونٌ وأبشرتْ ... له إذ ثوى فيها مقيمًا رهينُها
وقد زانَها زينًا لهُ وكرامةً ... كما كان في ظهرِ البلادِ يزينُها
لقدْ ضمّنتهُ حفرةٌ طابَ نشُرها ... وطابَ جنينًا ضمّنتهُ جنينُها
سقى ربُّنا من ديرِ سمعانَ حفرَةً ... بها عمرُ الخيراتِ رهنًا دفينُها
صوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غواديًا ... دوالحَ دُهمًا ماخِضاتٍ دُجونها
وقال كثير:
لعزَّةَ هاجَ الشَّوقَ فالدّمعُ سافحُ ... مغانٍ ورسمٌ قد تقادمَ ماصحُ
بذي المرخِ والمسروحِ غيّرَ رسمَها ... ضروبُ النَّدى قد أعتقتْها البوارِحُ
لعينيكَ منها يومَ حزمِ مبرَّةٍ ... شريجانِ من دمعٍ نزيعٌ وسايحُ
أتيٌّ ومفعومٌ حثيثٌ كأنَّهُ ... غروبُ السواني أترعتها النواضحُ
إذا ماهرقْنَ الماءَ ثم استقينهُ ... سقاهنَّ جمٌّ من سميحةَ طافحُ
لياليَ مِتها الواديانِ مظنَّةٌ ... فبرقُ العنابِ دارُها فالأباطِحُ
ليالي لا أسماءُ قالٍ مودِّعٌ ... ولا مرهنٌ يومًا لكَ البذلَ جارحُ
صديقٌ إذا لاقيتهُ عن جنابَةٍ ... ألدُّ إذا ناشدتَهُ العهدَ بالحُ
وإذ يبرئُ القرحَى المراضَ حديثُها ... وتسمُو بأسماءَ القلوبُ الصَّحائحُ
فأقسمُ لا أنسَى ولو حالَ دونَها ... مع الصُّرمِ عرضُ السَّبسَبِ المتنازحُ
أمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتنِي ... طريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطّوارحُ
فأسحقَ برداةُ ومحَّ قميصهُ ... فأثوابُهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ
فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمةٌ ... وفجعُ الأمينِ بغتةً وهو ناصحُ
فلا تجبهيهِ ويبَ غيركِ إنَّهُ ... فتى عن دنيَّاتِ الخلائقِ نازحُ
هو العسلُ الصّافي مرارًا وتارَةً ... هوَ السَّمُّ تستدمي عليه الذَّرارِحُ
لعلّكِ يومًا أنْ تريهِ بغبطةٍ ... تودِّينَ لو يأتيكمُ وهو صافحُ
يروقُ العيونَ النَّاظراتِ كأنَّهُ ... هرقليُّ وزنٍ أحمرُ التِّبرِ راجحُ
وآخرُ عهدٍ منكِ يا عزَّ إنَّهُ ... بذي الرَّمثِ قولٌ قلتهِ وهوَ صالحُ
ملاحكِ بالبردِ اليَماني وقدْ بدا ... من الصّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ
ولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابةٌ ... كجاري سرابٍ رقرقتهُ الصَّحاصحُ
أغرّكِ منّا أنَّ دلَّكِ عندنا ... وأسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ
وأنْ قدْ أصبتِ القلبَ منّي بلغّةٍ ... وحبٍّ لهُ في أسودِ القلبِ قادحُ
ولو أنَّ حبِّي أمَّ ذي الودعِ كلَّهُ ... لأهلكِ مالٌ لم تسعهُ المسارحُ
يهيمُ إلى أسماءِ شوقًا وقدْ أتَى ... لهُ دونَ أسماءَ الشّغُولُ السّوانحُ
وأقصرَ عن غربِ الشّبابِ لداتُهُ ... بعاقبةٍ وأبيضَّ منه المسائحُ
ولكنّه من حبِّ عزّةَ مضمرٌ ... خبالًا به قدْ بطّنتهُ الجوانحُ
تصرّدُنا أسماءُ دامَ جمالُها ... ويمنحُها منّي المودّةَ مانحُ
خليليّ هل أبصرتُما يومَ غيقةٍ ... لعزّةَ أظعانًا لهنَّ تمايحُ
ظعائنُ كالسَّلوى التي لا جوَى لَها ... أو المنَّ إذ فاحت بهنَّ الفوائحُ
كأنَّ قنا المرّانِ تحتَ خدورِها ... ظباءُ الملا نيطتْ عليها الوشائحُ
تحمَّلنَ في نحرِ الظَّهيرةِ بعدَما ... توقّدَ من صحنِ السُّريرِ الصَّرادحُ
على كلِّ عيهامٍ يبلُّ جديلهُ ... كحيلٌ بذفراهُ وبالِّيتِ ناتحُ
خليليَّ روحا وانظر ذا لبانَةٍ ... به باطنٌ من حبِّ عزَّةَ فادحُ
سبتكَ بعينَيْ ظبيةٍ يستنيصُها ... أغنُّ البغامِ أعيسُ اللَّونِ راشحُ
إلى أرُكٍ بالجزعِ من بطنٍ بيشَةٍ ... عليهنَّ صيّفنَ الحمامُ النّوائحُ
كأنَّ القماريَّ الهواتفَ بالضّحَى ... إذا أظهرَتْ قيناتُ شربٍ صوادحُ
وذي أشرٍ عذبِ الرُّضابِ كأنَّهُ ... إذا غارَ أردافُ الثُّريّا السَّوابحُ
1 / 147