Mukhtasar Tuhfa Ithna Ashariyya
مختصر التحفة الاثني عشرية
Penyiasat
محب الدين الخطيب
Penerbit
المطبعة السلفية
Lokasi Penerbit
القاهرة
Genre-genre
Akidah dan Kepercayaan
الثواب لا على كثرة العلم، وإلا فيلزم تفضيل الخضر على موسى وهو خلاف الإجماع. سلمنا ولكن كثرة العلم الموجبة لكثرة الثواب هو العلم الذي يكون مدار الاعتقاد والعمل عليه لا العلوم الزائدة، وذلك العلم هو المراد في الآية المذكورة، وكل نبي كان ذلك العلم حاصلا له بوجه أتم. ولو كان للأئمة أو لغيرهم من العلماء فضل وزيادة في العلم يكون ذلك في العلوم الاخر. والدليل على هذا المدعى أن كل نبي لو لم يكن العلم الذي عليه مدار الاعتقاد والعمل حاصلا له بوجه أتم يخرج عن عهدة التبليغ وبيان الأحكام، وكيف يتم غرض البعثة.
ومع قطع النظر عن هذه الأمور كلها لا يذهب عليك ما في هذه الرواية من الخلل والفساد، فإن توريث الأئمة علم الأنبياء وتفضيلهم عليهم بذلك التوريث كما ذكر فيها يلزم منه أن يكون الأئمة أفضل من نبينا ﷺ أيضا، إذ وجه التفضيل وهو توريث العلم ههنا أيضا، وهو فاسد البتة بالإجماع. (١)
وثانيا علم الأئمة لتعلمهم علم رسول الله ﷺ تابع وفرع لعلمه، وعلم الأنبياء أصل وأول وبالذات، وما بالتبع لا يبلغ درجة ما بالذات، وحيث قال تعالى ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسوله﴾ وقال أيضا ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول﴾ الآية. يتبين منه أن غير الأنبياء ليس لهم علم مثل علم الأنبياء، فبطل عنه التساوي والزيادة بالطريق الأولى. ومع هذا فالاستشهاد بالآية المذكورة أغرب لأن معناها عدم الاستواء بين العالم والجاهل كما هو الظاهر، والأنبياء ما كانوا جاهلين بالإجماع، وغاية ما في الباب تسليما أن الأئمة كان علمهم زائدا على علم الأنبياء، لا أن الأئمة علماء والأنبياء جهال، معاذ الله من ذلك.
(الشبهة الثانية) أنهم تمسكوا برواية الحسن بن كبش عن أبي ذر قال: نظر النبي ﷺ إلى علي بن أبي طالب وقال: هذا خير الأولين والآخرين من أهل السماوات والأرضين. (٢) وأيضا برواية عن أبي وائل عن عبد الله بن عباس قال حدثنا رسول الله ﷺ قال: قال لي جبريل: علي خير البشر، من أبى فقد كفر». (٣)
الجواب عنها بأن هذه الروايات قد تفرد
_________
(١) أخرج الكليني عن ضريس الكناسي قال: «كنت عند أبي عبد الله ﵇ وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله: إن داود ورث علم الأنبياء وإن سليمان ورث داود وإن محمدا e ورث سليمان وإنا ورثنا محمدا ﷺ، وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى ...». الكافي، باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم: ١/ ٢٢٥.
(٢) ابن طاوس، التحصين: ص ٦٠٥؛ ابن شاذان، مائة منقبة: ص ٨٨.
(٣) لا يوجد هذا الحديث في كتاب معتبر من كتب أهل السنة،، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: ١/ ٣٤٧؛ وقال عنه الذهبي: «بعض الكذابين يرويه مرفوعا»: ميزان الاعتدال: ٣/ ٣٧٤؛ وقال في مكان آخر: «حديث علي خير البشر وهذا كذب»، المغني في الضعفاء: ص ١٥٥؛ وقال الحافظ ابن حجر عنه: «وهذا باطل جلي». لسان الميزان: ٢/ ٢٥٢. وقد أورده من الإمامية: ابن بابويه، الأمالي: ص ٧٦؛ عماد الدين الطبري، بشارة المصطفى: ص ٢٤٦.
1 / 103