Ringkasan dari Kitab al-Siyaq untuk Sejarah Nisabur
المختصر من كتاب السياق لتأريخ نيسابور
~~«إكسير الذهب فى صناعة الأدب» من تصنيفه، فكان يحكى يوما ويقول: ما رأيت
~~عاشقا للعلم أى نوع كان مثل هذا الإماء، فإنه يطلب العلم للعلم، وكان كذلك.
ومن حمد سيرته أنه ما كان يستصغر أحدا حتى يسمع كلامه، شاديا كان أو
~~متناهيا، فإن أصاب كياسة فى طبع أو جريا على منهاج الحقيقة استناد منه،
~~صغيرا كان أو كبيرا، ولا يستنكف عن أن يعزى الفائدة المستفادة إلى قائلها،
~~ويقول: إن هذه الفائدة مما استفدته من فلان، ولا يحابى أحدا فى التزييف إذا
~~لم يرض كلاما، ولو كان أباه أو أحدا من الأئمة المشهورين.
وكان من التواضع لكل أحد بمحل يتخيل منه الاستهزاء، لمبالغته فيه، ومن
~~رقة القلب، بحيث يبكى إذا سمع بيتا أو تفكر فى نفسه ساعة، وإذا شرع فى
~~حكاية الأحوال وخاض فى علوم الصوفية فى فصول مجالسه بالغدوات أبكى الحاضرين
~~ببكائه، وقطر الدماء من الجنون بزعقاته ونعراته وإشاراته؛ لاحتراقه فى نفسه
~~وتحققه بما يجرى من دقائق الأسرار.
هذه الجملة نبذ مما عهدناه منه إلى انتهاء أجله، فأدركه قضاء الله الذى
~~لابد منه، بعد ما مرض قبل ذلك مرض اليرقان، وبقى به أياما ثم برأ منه وعاد
~~إلى الدرس والمجلس، وأظهر الناس من الخواص والعوام السرور بصحته وإقباله من
~~علته، فبعد ذلك بعهد قريب مرض المرضة التى توفى فيها، وبقى فيها أياما،
~~وغلبت عليه الحرارة التى كانت تدور فى طبعه، إلى ضعف وحمل إلى بشتنقان؛
~~لاعتدال الهواء وخفة الماء، فزاد الضعف وبدت عليه مخايل الموت، وتوفى ليلة
~~الأربعاء بعد صلاة العتمة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان
~~وسبعين وأربعمائة، ونقل فى الليلة إلى البلد، وقام الصياح من كل جانب، وجزع
~~الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله، وحمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى
~~ميدان الحسين، ولم تفتح الأبواب فى البلد، ووضعت المناديل عن الرؤس عاما،
~~بحيث ما اجترا أحد على ستر رأسه، من الرؤس والكبار.
وصلى عليه ابنه الإمام أبو القاسم بعد جهد جهيد، حتى حمل إلى داره من شدة
~~الزحمة وقت التطفيل، ودفن فى داره، وبعد سنين نقل إلى مقبرة الحسين.
وكسر منيره فى الجامع المنيعى، وقعد الناس للعزاء أياما عزاء عاما، وأكثر
~~الشعراء المراثى فيه.
وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر، يطوفون فى البلد نائحين عليه، مكسرين
~~المحابر والأقلام، مبالغين فى الصياح والجزع.
Halaman 444