389

Ringkasan dari Kitab al-Siyaq untuk Sejarah Nisabur

المختصر من كتاب السياق لتأريخ نيسابور

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk

~~«إكسير الذهب فى صناعة الأدب» من تصنيفه، فكان يحكى يوما ويقول: ما رأيت

~~عاشقا للعلم أى نوع كان مثل هذا الإماء، فإنه يطلب العلم للعلم، وكان كذلك.

ومن حمد سيرته أنه ما كان يستصغر أحدا حتى يسمع كلامه، شاديا كان أو

~~متناهيا، فإن أصاب كياسة فى طبع أو جريا على منهاج الحقيقة استناد منه،

~~صغيرا كان أو كبيرا، ولا يستنكف عن أن يعزى الفائدة المستفادة إلى قائلها،

~~ويقول: إن هذه الفائدة مما استفدته من فلان، ولا يحابى أحدا فى التزييف إذا

~~لم يرض كلاما، ولو كان أباه أو أحدا من الأئمة المشهورين.

وكان من التواضع لكل أحد بمحل يتخيل منه الاستهزاء، لمبالغته فيه، ومن

~~رقة القلب، بحيث يبكى إذا سمع بيتا أو تفكر فى نفسه ساعة، وإذا شرع فى

~~حكاية الأحوال وخاض فى علوم الصوفية فى فصول مجالسه بالغدوات أبكى الحاضرين

~~ببكائه، وقطر الدماء من الجنون بزعقاته ونعراته وإشاراته؛ لاحتراقه فى نفسه

~~وتحققه بما يجرى من دقائق الأسرار.

هذه الجملة نبذ مما عهدناه منه إلى انتهاء أجله، فأدركه قضاء الله الذى

~~لابد منه، بعد ما مرض قبل ذلك مرض اليرقان، وبقى به أياما ثم برأ منه وعاد

~~إلى الدرس والمجلس، وأظهر الناس من الخواص والعوام السرور بصحته وإقباله من

~~علته، فبعد ذلك بعهد قريب مرض المرضة التى توفى فيها، وبقى فيها أياما،

~~وغلبت عليه الحرارة التى كانت تدور فى طبعه، إلى ضعف وحمل إلى بشتنقان؛

~~لاعتدال الهواء وخفة الماء، فزاد الضعف وبدت عليه مخايل الموت، وتوفى ليلة

~~الأربعاء بعد صلاة العتمة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر، من سنة ثمان

~~وسبعين وأربعمائة، ونقل فى الليلة إلى البلد، وقام الصياح من كل جانب، وجزع

~~الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله، وحمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى

~~ميدان الحسين، ولم تفتح الأبواب فى البلد، ووضعت المناديل عن الرؤس عاما،

~~بحيث ما اجترا أحد على ستر رأسه، من الرؤس والكبار.

وصلى عليه ابنه الإمام أبو القاسم بعد جهد جهيد، حتى حمل إلى داره من شدة

~~الزحمة وقت التطفيل، ودفن فى داره، وبعد سنين نقل إلى مقبرة الحسين.

وكسر منيره فى الجامع المنيعى، وقعد الناس للعزاء أياما عزاء عاما، وأكثر

~~الشعراء المراثى فيه.

وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر، يطوفون فى البلد نائحين عليه، مكسرين

~~المحابر والأقلام، مبالغين فى الصياح والجزع.

Halaman 444