161

Ringkasan Petir yang Dihantar kepada Jahmiyyah dan Pengingkar

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Penyiasat

سيد إبراهيم

Penerbit

دار الحديث

Nombor Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

Genre-genre

فَاشْتَغَلَ بِهَا النَّاسُ، وَالْمَلِكُ سَوَّقَ مَا يُنْفِقُ فِيهِ جُلِبَ إِلَيْهِ، فَغَلَبَ عَلَى مَجْلِسِهِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ مِمَّنْ كَانَ أَخُوهُ الْأَمِينُ قَدْ أَقْصَاهُمْ وَتَتَبَّعَهُمْ بِالْحَبْسِ وَالْقَتْلِ، فَحَشَوْا بِدْعَةَ التَّجَهُّمِ فِي أُذُنِهِ وَقَلْبِهِ فَقَبِلَهَا وَاسْتَحْسَنَهَا وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا وَعَاقَبَهُمْ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ، فَصَارَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى الْمُعْتَصِمِ، وَهُوَ الَّذِي ضَرَبَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَامَ بِالدَّعْوَةِ بَعْدَهُ، وَالْجَهْمِيَّةُ تُصَوِّبُ فِعْلَهُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ تَنْزِيهُ الرَّبِّ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ، وَهُمُ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى مَجْلِسِهِ وَقُرْبِهِ، وَالْقُضَاةُ وَالْوُلَاةُ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ لِمُلُوكِهِمْ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُونُوا يَتَجَاسَرُونَ عَلَى إِلْغَاءِ النُّصُوصِ وَتَقْدِيمِ الْعُقُولِ وَالْآرَاءِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ كَانَ فِي ظُهُورٍ وَقُوَّةٍ، وَسُوقُ الْحَدِيثِ نَافِقَةٌ، وَأَعْلَامُ السُّنَّةِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، وَلَكِنْ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ يَحُومُونَ حَوْلَهُ يُدَنْدِنُونَ، وَأَخَذُوا النَّاسَ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ; فَمِنْ بَيْنِ أَعْمَى مُسْتَجِيبٍ ; وَمِنْ بَيْنِ مُكْرَهٍ مُفْتَدٍ بِنَفْسِهِ مِنْهُمْ بِإِعْطَاءِ مَا سَأَلُوهُ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَثَبَّتَ اللَّهُ أَقْوَامًا جَعَلَ قُلُوبَهُمْ فِي نَصْرِ دِينِهِ أَقْوَى مِنَ الصَّخْرِ وَأَشَدَّ مِنَ الْحَدِيدِ، فَأَقَامَهُمْ بِنُصْرَةِ دِينِهِ، وَجَعَلَهُمْ أَئِمَّةً يَقْتَدِي بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِهِ يُوقِنُونَ، فَإِنَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ تُنَالُ الْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤] فَصَبَرُوا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى الْأَذَى الشَّدِيدِ، وَلَمْ يَتْرُكُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا رَغَّبُوهُمْ بِهِ مِنَ الْوَعْدِ، وَلَا لِمَا أَرْعَبُوهُمْ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ، ثُمَّ أَطْفَأَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ تِلْكَ الْفِتْنَةَ وَأَخْمَدَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ، وَنَصَرَ السُّنَّةَ نَصْرًا عَزِيزًا، وَفَتَحَ لِأَهْلِهَا فَتْحًا مُبِينًا،. حَتَّى صُرِخَ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْمَنَابِرِ، وَدُعِيَ إِلَيْهَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرٍ، وَصُنِّفَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي السُّنَّةِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ انْقَرَضَ ذَلِكَ الْعَصْرُ وَأَهْلُهُ، وَقَامَ بَعْدَهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ، إِلَى أَنْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لِأَحَدٍ بِهِ، وَهُمْ جُنُودُ إِبْلِيسَ حَقًّا، الْمُعَارِضُونَ لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ بِعُقُولِهِمْ وَآرَائِهِمْ، وَهُمُ الْقَرَامِطَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْمَلَاحِدَةُ، وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْعَقْلِ الْمُجَرَّدِ، وَأَنَّ أُمُورَ الرُّسُلِ تُعَارِضُ الْعُقُولَ، فَهُمُ الْقَائِمُونَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ حَتَّى الْقِيَامَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَجَرَى عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْهُمْ مَا جَرَى، وَكَسَرُوا عَسْكَرَ الْخَلِيفَةِ مِرَارًا عَدِيدَةً، وَقَتَلُوا الْحَاجَّ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ فَقَتَلُوا بِهَا مَنْ وَصَلَ مِنَ الْحَاجِّ إِلَيْهَا، وَقَلَعُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ مَكَانِهِ، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُمْ وَعَظُمَتْ بِهِمُ الرَّزِيَّةُ وَاشْتَدَّتْ بِهِمُ الْبَلِيَّةُ.

1 / 176