373

Mukhtasar Ifadat

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Editor

محمد بن ناصر العجمي

Penerbit

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

بَيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Syria
Lubnan
Empayar & Era
Uthmaniyyah
فأتاهُ جبريلُ ﵇ فعلَّمَهُ الخُوصَ يتخذُ منه القِفَافَ، فأول من عَمِلَ الخُوصَ هو ﵇.
وقال بَعْضُ الحُكماءِ: لا يقومُ الدِّينُ والدُّنيا إلَّا بأربعةٍ:
العلماءُ، والأمراءُ، والغُزاةُ، وَأَهْلُ الكَسْبِ.
فالأُمراءُ هم الرُّعاةُ يرعونَ الخَلْقَ، والعلماءُ هم ورثةُ الأَنبياءِ يَدُلّون الخَلْقَ على الآخِرَةِ، والنَّاسُ يقتدونَ بهم، والغُزاةُ هم جندُ اللَّهِ في الأَرض يقمع الكفار بهم، وأما أَهْلُ الكَسْبِ فهم أمناءُ الله تعالى بهم تَتِمُّ مصالحُ الخَلْقِ وعِمارةُ الأَرْضِ.
فالرُّعاةُ إذا صاروا ذِئابًا فَمَنْ يَحْفَظُ الغَنَمَ؟ والعلماءُ إذا تَركوا العِلْمَ واشتغلوا بالدُّنيا فَبِمَنْ يقتدي الخَلْقُ؟ والغُزاةُ إذا رَكِبُوا الفَخْرَ والخُيلاءُ، وخرجوا للطمع، فَمَتَى يظفرونَ بالعَدُوِّ؟ وأهلُ الكَسْبِ إذا خانوا النَّاسَ فكيف يأمنهُمُ النَّاسُ؟
وإذا لم يكن في التَّاجِرِ ثلاثُ خِلالٍ افتقرَ في الدُّنيا والآخرة:
أَوَّلُها: لِسانٌ يَتَّقِي ثلاثًا: الكَذِبَ، واللَّغْوَ، والحَلِفَ.
والثَّانيةُ: قَلْبٌ صافٍ مِنَ الغِشِّ والحَسَدِ لجارِهِ وقرينهِ.
والثَّالِثَةُ: نفسٌ مُحافِظَة لِثَلاثِ خِلالٍ: الجُمُعَةُ والجَمَاعَةُ، وَطَلَبُ العِلْمِ في بَعْضِ ساعاتِ اللَّيلِ والنَّهارِ، وإيثارُ مرضاتِ اللَّهِ تعالى على غيرها.

1 / 379