في رد المختلعة وأما المختلعة فإذا قال: اشهدوا أني قد رددتها بحقها على ما بقي من طلاقها جائز إذا رضيت بذلك، وإذا قال: قد رددتها وراجعتها على صداقها بما بقي من طلاقها فذلك جائز برأيها ورضاها في ذلك، وفي قول آخر في رد المختلعة يقول: اشهدوا أني قد رددت على فلانة مالها الذي اختلعت إلي منه وقد رجعت عليها في نفسها بذلك، وتقول هي: اشهدوا أني قد قبلت ما رده علي من الصداق، وقد رددت نفسي عليه على ذلك، وإن قال: قد رددت عليها حقها أو قال صداقها الذي اختلعت إلي منه أو قال الذي بريت إلي منه أو الذي أبرأتني منه وقد رجعت عليها في نفسها بذلك فذلك جائز في رد البرآن، والأول أرفق بالمرأة عند المراجعة، واللفظ يختلف والمعنى والمراد فيه واحد، وتزاد المتبرية ولا تنقص، والمطلقة جائز أن ترد بلا حق بما اتفقا عليه، والمطلقة ترد وإن كرهت، والمختلعة لا تكون المراجعة إلا بإذنها، وإن حضرت فجائز، وإن غابت أعلمها الشاهدان في الرد من الخلع والطلاق، وإن كان الطلاق بلا علمها جائز له أن يراجعها بلا علمها، وإن كان الطلاق بعلمها لم يكن بد لها من أن تعلم بالمراجعة بشاهدين بحضرتها أو يعرفانها، والمختلعة لا يجوز إلا برأيها وحضرتها مع الشاهدين أو يعرفها الشاهدان من بعد، وتقبل ما رد عليها من الصداق، وليس لها أن تجيزه على نفسها من غير أن تعلم المراجعة، من البينة ولا يقبل قوله في ذلك ولا تصدقه، وإن جهلت وأوطأته نفسها على أنه قد راجعها تصديقا له، فعليها أن تعتزله ويتعرف ذلك من البينة، فإن أحضر البينة وأرخت أن الرد كان في العدة قبل الوطء كانت زوجته، وإن لم يؤرخ الشاهدان ذلك رأيت الفراق واقعا عليها، لأن ذلك لا يجوز تصديقه فيه، وإن مات الشهود لم يقبل منه إلا أن يأتي بشاهدي عدل يشهدان أنه كان ردها مع بينه سموا بأسمائهم قبل الوطء، وإن طلقها ثم أشهد على رجعتها ولم يعلمها وتركها وغاب عنها ولم يعلمها الشاهدان بالرد حتى تنقضي العدة فقد بانت منه، إلا أن يأتي بشاهدي عدل يشهدان أن الرد كان في العدة، ويؤرخان ذلك، وإن لم يعلمها الشاهدان حتى انقضت العدة وتزوجت ثم قام الشاهدان بشهادتهما لم تقبل شهادتهما وقد ثبت الزوج الأخير، ولو كانا عدلين أو عدولا لم يفرق بينهما وبين زوجها بعد أن طلقت وانقضت العدة وتزوجت على الكتاب والسنة، ولا أرى له أن ينظر إلى فرجها قبل مراجعتها لأنه قد فعل فعلا يمنعه عن ذلك وهو الطلاق الذي يحرمها.
الباب السادس والتسعون
Halaman 200