189

============================================================

باب اتصر وبه نأخذ.

ولا يجوز لمن اشترى شيئا كيلا وإن قبضه أن يبيعه حتى يكتاله، وكذلك حتى يتزنه إن كان اشتراه وزنا، وكذلك حتى يعده إن كان اشتراه عددا.

ال ولا بأس أن يبيعه قبل أن يذرع له إن كان اشتراه مذارعة، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، وبه نأخذ.

غير أن أبا يوسف قد قال بآخرة في المعدود: جاز له بيعه قبل أن يعده إذا كان قد قبضه، وقد روي ذلك عن محمد بن الحسن أيضا(1).

وبيع الأخرس وابتياعه وعقوده على نفسه بالاشارات المفهومات منه جائز كله إذا كان ولد أخرس، فأما إن طرأ عليه الخرس فإنه ليس كذلك.

ولا يجوز شيء من هذا كله منه كما يجوز من الأخرس الأصلي إلا أن يكون ذلك قد دام به حتي ينس من كلامه فإنه بذلك يقوم مقام الأخرس من الأصلي، وهو في إشارته كالمتكلم في كلامه.

ومن اشترى شيئين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه كالخفين والنعلين فقبضهما فأصاب بأحدهما عيبا فهما كالشيء الواحد إن شاء ردهما وإن شاء احتبسهما.

وللبائع احتباس ما باع ما بقي له على المبتاع أو على حويل إن أحاله عليه شيء من الثمن إن كان الثمن حالا، فإن كان الثمن آجلا لم يكن له ذلك.

ولا ينبغي لأحد أن يفرق بين ذوي رحم محرم فيهما صغير، فإن فعل فإن أبا حنيفة حمالله كان يكره ذلك، ولا يفسخ البيع فيه.

وكان أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكرهان ذلك ويفسخان البيع فيه، وبه نأخذ.

(1) انظر: الجامع الصغير (ص335 مع النافع الكبير)، بدائع الصنائع (244/5- 245).

Halaman 189