Muhit Burhani
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1424 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
وروى هشام عن محمد الكفارة في السنور الوحشي، وفي الضب الجزاء، وكذلك في الأرنب؛ لأن كل واحدة منهما صيد، ولا يوجد منه الأذى عادة وفي العقعق الجزاء؛ لأنه صيد ولا يوجد منه الأذى عادة.
قال: وفي «المنتقى» هشام عن محمد: إنما أمر بقتل الغراب في الحرم؛ لأنه يقع على ذنب، وقال أبو حنيفة: الغراب الزرعي لا ينبغي أن يقتله المحرم، وروى مثله ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵀.
وذكر في «المنتقى» بعد هذه المسائل لو قتل غرابًا، وقد ابتدأه بالأذى، أو لم يبتدىء، فلا كفارة إن كان أبقع، أو من السود التي تأكل الجيف،
فإن كان صغير لا يأكل الجيف، ويأكل الزرع الذي يسمى الزاغ فعليه كفارة، وإن كان أمامه غراب يخلط يأكل الزرع ويأكل الجيف فلا كفارة. قال الكرخي في «كتابه»: ولا يقوم المحرم في الجزاء إلا قيمته لحمًا.
ومعنى المسألة: أن المحرم إذا قتل بازيًا صيودًا لا يقوم عليه في الجزاء معلمًا؛ لأن المعتبر في وجوب الجزاء معنى الصيدية، وكونه معلمًا ليس من الصيدية في شيء.
قال في «المنتقى»: عن أبي يوسف ﵀: ولا يجاوز بقيمته شاة، وأشار أبو يوسف إلى العلة، فقال: لأنه ذو مخلب، فليس فيه وفيما أشبهه، ولا في شيء من السباع أكثر من الشاة، قال أبو يوسف ﵀: وما لم يكن نحو البازي من النعام والحمام وحمام الوحش، فعليه قيمته بالغة ما بلغت.j
وكذلك لو قتل حمامة تجيء من بعيد لا تعتبر تلك في إيجاب الجزاء، بل تقوم الحمامة على اللحم أو على القيمة بقيمة الزارع الذي يؤكل.
قال في «المنتقى»: وكذلك ما يتخذ في البيوت من أصناف الصيود لصاحبه، وغير ذلك، وفيه أيضًا لو قتل ظبية حاملًا يقوم في الفداء حاملًا.
وفيه أيضًا: محرم أصاب ظبيًا في مدينة السلام، وقيمته قيمة أكثره، قال أبو يوسف: يقوم عليه في الكفارة قيمة ظبي الحرم وفي الضمان لصاحبه قيمته التي يشترى بها أي: بمدينة السلام.
وفي «الجامع الصغير»: محرم ذبح بطَّة من بطّ الناس أو دجاجة، فلا جزاء عليه أما الدجاجة، فلأنها ليست بصيد، وأما البط قال مشايخنا: ما ذكر من الجواب في «الكتاب» محمول على البط الذي يكون في المنازل والخاص؛ لأنه يستأنس بجنسه، فأما البط الذي يطير، فهو صيد يجب على المحرم الجزاء بذبحه.
وإن ذبح حمامًا مسرولًا فعليه جزاؤه؛ لأنه صيد بجنسه، فإن جنس الحمام متوحش بأصل الخلقة وأراد بالمسرول الذي على قوائمه الريش سمي بذلك؛ لأن الريش بمنزلة السراويل له.
وفي «الجامع الصغير» أيضًا: محرم قتل برغوثًا أو قملة أو بقة، فلا شيء عليه، وإن قتل قملة على يديه أطعم شيئًا، أما إذا قتل قملة على يديه قائمًا أطعم شيئًا؛ لا لأنها
2 / 439