الفصل السابع عشر في سجود السهو
الأصل في سجود السهو ما روي أن النبي ﵇ سها في صلاته فسجد، وفي حديث ثوبان أن رسول الله ﷺ (قال) لكل سهو سجدتان بعد السلام، وهكذا الفصل يشمل على أنواع:
الأول في بيان صفة هذه السجدة وكيفيتها ومحلها
أما بيان صفتها: كان أبو الحسن الكرخي ﵀ يقول: هو واجب استدلالًا. بما قال محمد ﵀: إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد.
ووجهه: أنه جبر لنقصان العبادة، وكان واجبًا..... قرأ بجبر في الحج، وهذا لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب، وصفة الكمال لا تحصل إلا بجبر النقصان.
وقال غيره من أصحابنا ﵏: إنه سنّة استدلالًا لما قاله محمد ﵀: إن العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد ولو كان واجبًا لكان رافعًا للتشهد كسجدة التلاوة ولأنه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون فوق الأصل.
وأما الكلام في كيفيتهما
قال القدوري ﵀: في كتابه يكبر بعد سلامة الأول ويخر ساجدًا ويسبح في سجوده ثم يفعل ثانيًا كذلك ثم يتشهد ثانيًا، قوله يكبر بعد صلاته الأول يشير إلى أنه يكتفي بتسليمة واحدة، وهذا فصل اختلف فيه المشايخ عامتهم على أنه يكتفي بتسليمة واحدة لأن الحاجة إلى السلام للفصل بين الأصل وبين الزيادة الملحقة به، وهذا يحصل بتسليمة واحدة، وذكر الشيخ الإمام شيخ الإسلام رحمة الله عليه في شرح كتاب الصلاة أنه لو سلم تسليمتين؛ لأن محمدًا ﵀ ذكر السلام في «الأصل» مطلقًا، فينصرف إلى السلام من الجانبين.
ثم اختلفوا في الصلاة على النبي ﵇، وفي الدعوات أنها في قعد الصلاة أم في قعدة سجدتي السهو.
ذكر الكرخي ﵀ في «مختصر»: أنها في قعدة سجدتي السهو؛ لأنها من القعدة الأخيرة في الحاصل، فإن ختم الصلاة بها والفراغ منها يحصل بهذه القعدة.
الطحاوي ﵀ قال: لكل قعد في آخرها سلام ففيها صلاة على النبي