ولا أرى هذا يشبه البئر، وروى أبو حمزة السكوتي عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أنه قال في الثوب يعيد صلاة يوم وليلة، وروي عنه في رواية أخرى إن كان ظنيًا يعيد صلاة يوم وليلة، وإن كان متيقنًا يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها، وبعض مشايخنا قالو: إن كان بولًا يجوز لأول ما بال فيه، وإن كان رعافًا، فلأول ما ترعف، وإن كان منيًا فلأول ما احتلم أو جامع فيه.
وذكر ابن رستم في «نوادره»: إن وجد منيًا في ثوبه يعيد الصلاة من آخر نومة نامها فيه، وعن ابن رستم ﵀ أيضًا: إن وجد في ثوبه منيًا يعيد الصلاة من آخر ما احتلم، أو جامع فيه، وإن رأى لا يعيد حتى يتيقن أنه صلى وهو فيه، هذا إذا كان ثوبًا يلبسه بنفسه، وإن كان الثوب قد يلبسه غيره، فالنطفة والدم في ذلك سواء لا يلزمه الإعادة حتى يتيقن بوقت الإصابة، رطبًا كان أو يابسًا....... التي خرجت في المقعد أو غسلت وأمسكها مصلي، وصل معها جازت صلاته. والله أعلم. هذه المسائل قد ذكرناها في كتاب الطهارات.
رجل به جرح سائل لا يرقأ ومعه ثوبان، أحدهما نجس، والآخر طاهر فأيها صلى فيه يجوز إذا كان الثوب الطاهر يفسده الدم إن لبسه؛ لأن لبس الطاهر غير مأجور عليه إذا كانت الحالة هذه؛ لأنه يفسده من ساعته.
وفي «نوادر هشام» ﵀، قال: سألت محمدًا ﵀ عن رجل صلى وفي ثوبه أكثر من قدر الدرهم من النبيذ السكر أو نبيذ المنصف أو من نقيع الزبيب، يعني إذا غلى..... أن أبا حنيفة ﵀، قال يعيد الصلاة.
وكذلك قول أبي يوسف ﵀، قلنا: فما قول أبي حنيفة فيمن صلى وفي ثوبه نبيذ نقيع يعني نبيذ الزبيب المطبوخ، قال: صلاته تامة؛ لأنه كان لا يرى بشربه بأسًا، قال؛ وهو قول أبي يوسف ﵀، قال محمد: وأما أنا فأرى يعيد الصلاة بناءً على أن محمدًا ﵀ لا يرى للطبخ أثرًا في الجلد، فسوَّى بين الطبيخ؛ إذ في طبخه وهي غير الطبيخ، والله أعلم.
قد ذكرنا في أول هذا الفصل بعض مسائل الجلود قال محمد ﵀: وما لا تقع الذكاة عليه إذا دبغ جلده لم يطهر مثل الخنزير، أما الأسد إذا دبغ جلده فقد طهر، وكذا الثعلب المفتى عن أبي يوسف رحمهما الله في شعر الخنزير يفسد الماء وقد ذكرنا قول أبي يوسف في شعر الخنزير قبل هذا أنه يفسد الماء إنما أوردنا رواية المعلى لزيادة فائدة فيها، فإن رواية المعلى شعر الخنزير يفسد الماء إن كانت شعرة، وعنده أيضًا برواية المعلى لو صلى في جلد خنزير مدبوغ، فصلاته تامة وقد أساء، قد ذكرنا حكم عظم الفيل مثل هذا، وذكرنا الخلاف فيه نهي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله.
وفي كتاب الحج لمحمد قال أبو حنيفة ﵀: لا بأس ببيع عظام الفيل وغيره