Muhit Burhani
المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
Editor
عبد الكريم سامي الجندي
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1424 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
نسب الولد؛ لأن ثبات النسب وقت العلوق. فإذا كان العلوق على وجهٍ لا يمكن قطعه وإبطاله فلا يعتبر هذا الحكم بعد ذلك.
ولو نفى ولد الحرة فصدقته فلا حدّ على الزوج ولا لعان، وهو أنهما لا يصدقان على النفي، أما لا حدّ ولا لعان لمكان التصديق، وأما يصدقان على نفي نسب.... الولد فلأن نسب الولد قد ثبت بحكم الفراش والقاطع هو اللعان، واللعان ممتنع.
ولو جاءت بولدين في بطنٍ واحد فأقرّ بالأول ونفى الثاني لزمه الولدان ويلاعنها.
ولو نفى الأول وأقرّ بالثاني حدّ؛ لأن في المسألة الثانية بنفي الأول صار قاذفًا لها بالزنا، وبالإقرار للثاني صار مكذبًا نفسه ذلك النفي؛ لأن الإقرار بنسب أحدهما إقرار بنسبتهما؛ لأنهما توأمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حق النسب، وهذا التكذيب (إن) وجد بعد النفي حقيقة وحكمًا فيلزمه الحد، فأما في المسألة الأولى بنفي الثاني صار قاذفًا لها بالزنا، وبالإقرار صار مكذبًا نفسه في نفي الثاني حكمًا حيث إن الإقرار للأول باقي، ولكن هذا أمر حكمي، أما الإقرار بعد القذف لم يوجد حقيقة. فباعتبار الحكم أن صار مكذبًا نفسه، فباعتبار الحقيقة لا يصير مكذبًا بنفسه فلا يجب الحد مع الشك.
.... نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل لزمه الولدان؛ لأنه لزمه نسب الميت على وجهٍ لا يمكن قطعه فيلزمه نسب الآخر ضرورةً وبطل اللعان في قول أبي يوسف، وقال محمد ﵀: لا يبطل؛ لأن حكم اللعان ينفصل عن الولد في الجملة، فامتناع قطع نسب الولد لا يمنع اللعان، وأبو يوسف ﵀ يقول: القذف حال وجوده انعقد موجبًا إلغاء ما ينقطع له نسب الولد، فلو بقي بعدما صار نسب الولد بحال لا ينقطع لا يكون البقاء على وقف الثبوت.
ولو ولدت أحدهما ميتًا فنفاهما لزمه الولدان ويلاعن، لأن القذف هاهنا انعقد موجبًا إلغاء ما لا ينقطع به نسب الولد فيكون البقاء على وقف الثبوت، بخلاف المسألة الأولى على قول أبي يوسف ﵀.
وإذا نفى حمل امرأته فليس بقاذف ولا لعان في قول أبي حنيفة ﵀ وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لاعَنَهَا، فإن كان أكثر يلاعن، وأجمع أصحابنا أنه لا ينتفي نسبه وهو حملٌ؛ لأن انتفاخ البطن محتمل، يحتمل أن يكون عن ولدٍ، ويحتمل أن يكون عن ولد ويحتمل أن يكون عن ريح أو علة أخرى، فتمكنت الشبهة، واللعان فيما بين الأزواج أقيم مقام الحد فيما بين الأجانب فلا يقام مع الشبهة.
بقي الكلام بين أبي حنيفة وصاحبيه (٢٨٧ب١) .
حجتهما: أنها لما جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ يثبتان أن الحبل كان موجودًا حين نفاه عن نفسه فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء، ولأبي حنيفة ﵀: أن انتفاخ البطن لما كان محتملًا لما مرّ لا يصح
3 / 457