Perbualan Alfred North Whitehead
محاورات ألفرد نورث هوايتهد
Genre-genre
فأجاب الأستاذ: «لقد تدهورت، وإني لأعجب لماذا حدث ذلك، وقد كان كتابها «مدلمارش» كتابا عظيما.»
وتكلمت مسز هوايتهد من غرفة الجلوس قائلة: «هل حاولت قراءتها أخيرا؟»
قلت: «أجل.»
قالت: «وكذلك فعلت، ولقد كانت جليلة فيما أذكر، وما زالت في بعض مواضعها، ولكن ألم تجد لديها فقرات طويلة مملة ثقيلة؟»
قلت: «ما أحرج هذا السؤال! أجل لقد وجدت، بيد أني كنت في العقد الثالث من عمري أقسم بها، وهي لا تزال ترفع النصل بيمينها على الأقل.»
قالت مسز هوايتهد: «وكذلك كان الأمر معي، ولقد كففت عن حث صديقاتي في حماسة على مطالعتها.»
وقال هوايتهد: «هذا أمر خطر. لقد لبثت أعواما أمجد أنبياء العهد القديم، وحقا لم أطالعهم حديثا، ولكني أذكر أنهم كانوا في قمة المجد، ثم حاولت أن أقرأ أشعياء فلم أستطع أن أتابعه.» - «ماذا لمست فيه؟ هل صرفتك عنه الطريقة التي دونت بها التراجم المختلفة للعهد القديم؟» - «كلا، إنما صرفني عنه اللغو والابتعاد عن الموضوع، ولقد وجدت أني عندما أتحدث عن أنبياء العهد القديم ينبغي لي أن أسير في طريق آخر غير طريقي.» - «هل تذكر ما قال ستراتشي عن الأنبياء؟» - «كلا.» - «ذلك في مقاله عن كارليل؛ حيث يقول إن كارليل لا يقدر الفنانين، وإنه ليؤثر أن يذكر كنبي من الأنبياء. ولكي يكون المرء اليوم نبيا ينبغي أن يتحلى بصفات ثلاث؛ صوت مرتفع، ووجه جسور، وحدة غضب (وقد اقتبس ستراتشي هذه الصورة الفكاهية من أرستوفان، غير أن قيمتها لم تقل من أجل هذا). ولكن ستراتشي يتساءل: من ذا الذي يذكر الأنبياء على أية حال؟ ربما ذكرنا أشعياء وأرميا، ولكنهما كانا محظوظين جدا؛ إذ نقلتهما إلى الإنجليزية لجنة من الأساقفة في عهد إليزابث!»
وقالت مسز هوايتهد: «أذكر لهما ما قاله ستراتشي في بيتنا عن جين أوستن.» - «كان ذلك عندما كنا نقطن كامبردج، في نهاية عهدنا بها، وكان ستراتشي يقيم معنا، وقال: إنه قرأ جين أوستن. فقلت له: أنت تقرأ جين أوستن! ماذا عندها لك؟ فأجاب ستراتشي: «العاطفة!»
وقال أجاسز، وكأنه يفكر بصوت مرتفع: «إني أرى أن السخرية - برغم ما تقولون - لا تكون إلا عند الفشل في تحقيق الشفقة الإنسانية.»
وعلق الدكتور بقوله: «إن الإنجيل يخلو من الفكاهة بدرجة ملحوظة، وإني لأعجب لماذا؟»
Halaman tidak diketahui