قُنْفُذًا وكَنَّانِي أبا العَدَّاء «١» . ونَفَرَ الجِلْدُ: وَرِمَ.
قال أبو عبيدة: هو من نِفَارِ الشيءِ عن الشيء.
أي: تَبَاعُدِهِ عنه وتَجَافِيهِ «٢» .
نفس
الَّنْفُس: الرُّوحُ في قوله تعالى: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
[الأنعام/ ٩٣] قال: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [البقرة/ ٢٣٥]، وقوله: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[المائدة/ ١١٦]، وقوله:
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[آل عمران/ ٣٠] فَنَفْسُهُ: ذَاتُهُ، وهذا- وإن كان قد حَصَلَ من حَيْثُ اللَّفْظُ مضافٌ ومضافٌ إليه يقتضي المغايرةَ، وإثباتَ شيئين من حيث العبارةُ- فلا شيءَ من حيث المعنى سِوَاهُ تعالى عن الاثْنَوِيَّة من كلِّ وجهٍ. وقال بعض الناس: إن إضافَةَ النَّفْسِ إليه تعالى إضافةُ المِلْك، ويعني بنفسه نُفُوسَنا الأَمَّارَةَ بالسُّوء، وأضاف إليه على سبيل المِلْك. والمُنَافَسَةُ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ للتشبه بالأفاضلِ، واللُّحُوقِ بهم من غير إِدْخال ضَرَرٍ على غيرِه. قال تعالى: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[المطففين/ ٢٦] وهذا كقوله:
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد/ ٢١] والنَّفَسُ: الرِّيحُ الداخلُ والخارجُ في البدن من الفَمِ والمِنْخَر، وهو كالغِذاء للنَّفْسِ، وبانْقِطَاعِهِ بُطْلانُها ويقال للفَرَجِ: نَفَسٌ، ومنه ما رُوِيَ: «إِنِّي لَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ»»
وقوله ﵊: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ» «٤» أي: ممَّا يُفَرَّجُ بها الكَرْبُ. يقال: اللَّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي، أي: فَرِّجْ عَنِّي. وتَنَفَّسَتِ الرِّيحُ: إذا هَبَّتْ طيِّبةً، قال الشاعر:
٤٥٠-
فَإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إِذَا مَا تَنَفَّسَتْ ... عَلَى نَفْسِ مَحْزُونٍ تَجَلَّتْ هُمُومُهَا
«٥» والنِّفَاسُ: وِلَادَةُ المَرْأَةِ، تقول: هي نُفَسَاءُ، وجمْعُها نُفَاسٌ «٦»، وصَبَّيٌّ مَنْفُوسٌ، وتَنَفُّسُ النهار عبارةٌ عن توسُّعِه. قال تعالى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
(١) انظر: الخبر في المجمل ٣/ ٨٧٩، واللسان (نفر) .
(٢) انظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٧٦ و١/ ٣٨١.
(٣) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إنّ الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربّكم من قبل اليمن» أخرجه أحمد ٢/ ٥٤١، ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة. راجع مجمع الزوائد ١٠/ ٥٩.
(٤) الحديث عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبّوا الريح، فإنّها من روح الله ﵎، وسلوا الله خيرها وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وتعوّذوا بالله من شرها وشرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به» أخرجه أحمد ٥/ ١٢٣.
(٥) البيت لمجنون ليلى، وهو في ديوانه ص ٢٥٢، وأمالي القالي ٢/ ١٨١، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٢٩١، وشرح الفصيح لابن درستويه ١/ ١٧٠. [.....]
(٦) النّفساء جمعها: نفساوات، ونفاس، ونفاس، ونفّس. اللسان (نفس) .
1 / 818