(٢٧) بَابٌ الإِيمَانُ بِاللهِ أَفضَلُ الأَعمَالِ
[٦٥] عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الأَعمَالِ أَفضَلُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ،
ــ
(٢٧) وَمِن بَابٍ الإِيمَانُ أَفضَلُ الأَعمَالِ
(قوله ﵊ وقد سُئِلَ عن أفضلِ الأعمال: الإيمَانُ بِاللهِ) يدلُّ على أنَّ الإيمانَ من جملة الأعمالِ، وهي داخلٌ فيها، وهو إطلاقٌ صحيحٌ لغةً وشرعًا؛ فإنَّه عملُ القلب وكسبه، وقد بَيَّنَّا أنَّ الإيمانَ هو التصديقُ بالقلب، وأنَّهُ منقسمٌ إلى ما يكونُ عنه برهان، وعن غير برهان. ولا يُلتَفَتُ لخلافِ مَن قال: إنَّ الإيمانَ لا يسمَّى عملًا؛ لجهله بما ذكرناه. ولا يخفَى أنَّ الإيمانَ بالله تعالى أفضلُ الأعمال كلِّها (١)؛ لأنَّه متقدِّمٌ عليها، وشرطٌ في صحَّتها، ولأنَّه من الصفات المتعلِّقة، وشرفُهَا بحسب متعلَّقاتها، ومتعلَّقُ الإيمانِ هو الله تعالى، وكتبُهُ، ورسلُهُ، ولا أشرَفَ من ذلك؛ فلا أشرَفَ في الأعمال من الإيمان، ولا أفضَلَ منه.
و(قوله: ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) ظاهرُ هذا الحديثِ: أنَّ الجهاد أفضلُ من سائر الأعمال بعد الإيمان، وظاهرُ حديثِ أبي ذَرٍّ أنَّ الجهادَ مساو للإيمان في الفضل، وظاهرُ حديثِ ابن مسعود (٢) يخالفهما؛ لأنَّه أخَّر الجهادَ عن الصلاةِ، وعن بِرِّ الوالدَين، وليس هذا بتناقض؛ لأنَّه إنَّما اختلفَت أجوبتُهُ لاختلاف أحوالِ السائلين، وذلك أنَّه ﵊ كان يجيبُ كلَّ سائلٍ بالأفضل في حقِّه، وبالمتأكِّد
(١) ساقط من (ع).
(٢) حديث ابن مسعود ورد برقم (٦٧).