وقال المستر بركر، وهو هابط بصوته إلى ما يشبه الهمس: «أتقول في مربط المركبات؟»
ومضى الرجل النحيف يقول: «إنهم سيبقونهم في هذا المكان ريثما يحتاجون إليهم، والغاية من هذا الاحتجاز هي كما ترى منعنا من الوصول إليهم، ولو استطعنا لما كان ثمة أية فائدة؛ لأنهم يبقونهم سكارى عن عمد، إن وكيل فزكين داهية، داهية كبير فعلا.»
ولبث المستر بكوك محملقا، ولم يقل شيئا.
وقال المستر بركر راج، وهو هابط بصوته إلى ما يشبه الهمس: «ولكننا جد مطمئنين، وقد أقمنا هنا ليلة أمس حفلة شاي صغيرة، دعونا إليها خمسا وأربعين امرأة يا سيدي العزيز، وأعطينا كل واحدة منهن مظلة خضراء عند انصرافها.»
وقال المستر بكوك مبهوتا: «مظلة!»
ومضى المستر بركر يقول : «فعلا، يا سيدي العزيز، فعلا، وزعنا خمسا وأربعين مظلة خضراء بسعر الواحدة سبعة شلنات وستة بنسات؛ كل النساء بالزخارف والزينة مولعات، إن تأثير هذه المظلات خارق للمألوف؛ لأنها كفيلات بحصولنا على أصوات أزواجهن، ونصف عدد إخوتهن. إنها لتفوق في تأثيرها الجوارب والقمصان، وما إليها من الأشياء الجوفاء، إنها فكرتي يا سيدي العزيز، فكرتي أنا من جميع نواحيها، إنها تنفع في البرد والمطر والشمس على السواء، ولا تستطيع الآن أن تمشي بضع خطوات في الشارع دون أن تلتقي بعدد «من هذه المظلات الخضراء.»
وهنا استرسل الرجل النحيف في ضحك شديد، لم ينثن عنه إلا بدخول شخص ثالث، وكان هذا رجلا طويلا نحيلا ذا رأس رملي اللون، يميل إلى الصلع، ووجه امتزجت فيه رهبة المظهر بنظرة العمق الذي لا يسبر له غور، وكان مرتديا ثوبا أسود مستطيلا، وصدارا في مثل لون ردائه، وسراويل فضفاضة، ويتدلى منظار ذو زجاجتين من جيب صداره، وعلى رأسه قبعة خفيضة ذات حاشية عريضة، وتولى المستر بركر تعريف المستر بكوك به، فقال: إنه المستر «بت» رئيس تحرير «الغازت إيتنزول».
وبعد بضع ملاحظات تمهيدية راح المستر بت يدور بعينيه ناحية المستر بكوك، وهو يقول بلهجة الجد: «هل تثير هذه المنافسة اهتماما شديدا في العاصمة يا سيدي؟»
وأجاب المستر بكوك: «أعتقد ذلك.»
وعاد المستر بت يقول وهو ينظر صوب المستر بركر مرتقبا منه التأمين على قوله: «إني لواثق أن بعض الفضل في ذلك يرجع إلى مقالي المنشور في يوم السبت الماضي.»
Halaman tidak diketahui