571

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Penerbit

دار الغد الجديد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1328 AH

Lokasi Penerbit

مصر

بسقبة)) (١) ومن التعليل؛ لأن العلة في إثبات الشفعة هو إزالة الضرر المتوقع من الشريك الجديد.

ويرى بعض العلماء: أن الجار له شفعة ويقول: إن الدليل على ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من قول رسول الله ﷺ: ((الجار أحق بالشفعة)) (٢) أي بجواره فعلى هذا إذا باع الجار فلجاره أن يشفع وهذا مذهب أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد ، ويقولون: إن حديث جابر: ((قضى النبي ﷺ بالشفعة في ما لم يقسم)) (٣) دل على أن الجار لا شفعة له بالمفهوم.

أما هذا الحديث دل بواسطة المنطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم كما هو معروف في قواعد أصول الفقه.

وذهب بعض العلماء: إلى التوسط بين القولين جمعًا بين الدليلين، والتوسط هو أنه إذا كان الجاران مشتركين في حق من حقوق الملك ثبتت لهم الشفعة وإذا كانا منفصلين انفصالاً نهائيًا تامًا فليس هناك شفعة قال هؤلاء: حديث جابر رضي الله عنه يدل عليه؛ لأن الرسول ﷺ قال: ((إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق)) فيأخذ من قوله: ((وصرفت الطرق)) أنه لو بقي الطريق واحدًا؛ فإن الشفعة لا تسقط؛ لأن الطريق حق من حقوق الملك، وعلى هذا يكون هذا القول وسطًا، وهو الصحيح وهو أن الجارين إذا اشتركا في شيء من حقوق الملك كالطريق والماء إذا كانا شريكين في ماء يأتي من النهر أو شريكين في ماء البئر فللجار الأخذ بالشفعة بدلالة الحديث ولأن فيه جمع بين الأحاديث ثم إن العلة التي من أجلها تثبت الشفعة موجودة في هذا الجار المشارك في حق من حقوق الملك لأنه قد يتأذى بالجار الجديد فلهذا أثبتنا له الشفعة وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا يكون الشرط هو أن يكون شريكاً أو جارًا مشاركًا في حق من حقوق الملك على القول الراجح.

(١) صحيح: رواه البخاري (٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٢٩٧٦) والترمذي (١٣٧٠) والنسائي (٤٧٠٤) وأبو داود (٣٥١٤، ٣٥١٥) وابن ماجه (٢٤٩٧، ٢٤٩٩) وأحمد (١٣٧٤٣، ١٤٨٦٥) من حديث جابر رضي الله عنه، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيرهما.

(٢) رواه البخاري بلفظ: ((الجار أحق بسقبه)): (٢٢٥٨، ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١) وروى الترمذي (١٣٦٩) لفظ: ((الجار أحق بشفعته)) وروي أبو داود ((٣٥١٨)) وابن ماجه (٢٤٩٤) لفظ: ((الجار أحق بشفعة جاره)).

(٣) صحيح: تقدم.

269