415

Mudhakkira Fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Penerbit

دار الغد الجديد

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1328 AH

Lokasi Penerbit

مصر

العمرة السابقة فيكون مما تجدد حكمه ونسخ الأول.

ج - العمرة التي اعتمرها الرسول ﷺ عمرتان: إحداهما عمرة الجعرانة بعد رجوعه من ثقيف، وغزوة حنين أقام هناك لقسم الغنائم ثم دخل ليلاً وخرج ولم يبق في مكة، ونحن نقول: الرجل إذا اعتمر وطاف وسعى وقصر وخرج؛ فإنه لا وداع عليه؛ لأن حقيقة الأمر أن آخر عهده بالبيت. والعمرة الأخرى هي عمرة القضاء وأقام فيها ثلاثة أيام، وهذه إما أن يقال: إن عدم نقل طوافه لا يدل على العدم، أو يقال: إن ذلك قبل وجوب طواف الوداع، وبهذا تبين أن القول الراجح - وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة: أنه واجب، أما مالك والحنابلة يرون أنه مستحب، ولقد رد على قولهم بما سبق ذكره.

الناسي والجاهل كما ذكرنا من قبل القاعدة التي تقول: إن فعل المحظور يعذر فيه بالنسيان والجهل وأما ترك المأمور فلا يعذر فيه بالنسيان والجهل، لا سيما أنه له بدلاً عند جمهور أهل العلم، وبدله الدم؛ فإذا نسي أو جهل يذبح فدية على رأي جمهور أهل العلم ويتصدق بها لفقراء الحرم، ويستثنى من ذلك في الحج والعمرة: الحائض؛ فإنها ليس عليها وداع؛ فإذا كانت طافت طواف الإفاضة فلتخرج، وذلك ورد في حديث صفية لما قال رسول الله ﷺ: ((أحابستنا هي؟)) قالوا: إنها قد أفاضت قال: ((فانفروا))(١) وذلك لأنها عاجزة عنه عجز شرعي، أما المريض إذا وصل إلى درجة لا يتمكن من الطواف لا بقدميه ولا محمولاً ولا راكبًا؛ فإنه يسقط عنه، ولا فدية عليه؛ لأنه عاجز، أما إذا كان لا يستطيع الطواف بقدميه ويستطيع بالركوب والحمل؛ فيجب أن يحمل ويطوف؛ لأن أم سلمة شكت إلى الرسول ﷺ أنها مريضة فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة))(٢) وهذا كان في طواف الوداع.

يجوز للحاج أن يؤخر طواف الإفاضة إلى حين خروجه من مكة، ويكون طواف الإفاضة بمثابة طواف الوداع؛ لأنه لا دليل على المنع، وطواف الوداع ليس مقصودًا لذاته وإنما المقصود أن يكون آخر العهد بالبيت فلما كان آخر العهد بالبيت لطواف الإفاضة أغنى ذلك عن طواف الوداع، وعليه في هذه الحالة أن ينوي الطواف طواف إفاضة لا طواف وداع، وإن نواهما جميعًا فلا حرج.

* * *

(١) متفق عليه: تقدم.

(٢) متفق عليه: تقدم.

113