939

ويقوم امر العالم بهما ، ومنه قيل للانس والجن ثقلان لأنهما اللذان يعمران الارض ويثقلانها ، ومن ذلك قول الشاعر :

تقوم الارض ما عمرت فيها

وتبقى ما بقيت بها ثقيلا

وقال ابن اثير : سمى كتاب الله واهل البيت عليهم السلام الثقلين لأن الاخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ولأن الثقل يقال لكل خطير نفيس ، فسميا ثقلين اعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما انتهى. اللهم وفقنا للأخذ بهما والعمل بهما بحقهما.

(وهو) اى الاخراج (فعل الله تعالى حقيقة) قال في المفتاح : واعلم ان هذا المجاز الحكمى كثير الوقوع فى كلام رب العزة ، قال عز من قائل ( فما ربحت تجارتهم ) وقال ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) وقال ( فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ) وقال ( تؤتي أكلها كل حين ) وقال ( حتى تضع الحرب أوزارها ) وقال ( وأخرجت الأرض أثقالها ) باسناد الفعل في هذه كلها الى غير ما هي لها عند العقل ، كما ترى زائلا الحكم العقلي فيها عن مكانه الاصلي ، اذ مكانه الاصلي اسناد الربح الى اصحاب التجارة ، واسناد زيادة الايمان الى العلم بالآيات ، واسناد ايتاء اكل الشجرة الى خالقها ، واسناد وضع اوزار الحرب الى اصحاب الحرب ، واسناد اخراج اثقال الارض الى خالق الارض انتهى.

(وهو) اي المجاز العقلى (غير مختص بالخبر كما يتوهم) الاختصاص (من تسميته بالمجاز في الاثبات ، ومن ذكره فى احوال الاسناد الخبري) وذلك لانه يتبادر منه الايجاب الذي في النسبة الخبرية

Halaman 359