730

ويستريحوا من عناء هذه الدعوة ، وهم هم ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبة من لغتهم واسلوبه من صناعتهم التي لهم التقدم والرقى فيها ، ولله الحجة البالغة.

ايها المكاتب وان اعجاز القرآن الكريم لم يكن بمجرد الفصاحة والبلاغة ، وان كفى ذلك في الاعجاز والحجة على دعوى الرسالة على اتم الوجوه في المعجز واعمها ، فأين انت عن عرفانه العظيم الذي هو لباب المعقول وصفوة الحكمة؟ وأين أنت عن الخلاقه التى هي روح الحياة الادبية والاجتماعية؟ وأين أنت عن قوانينه الفاضلة وشرائعه العادلة ومحلها من العدل والمدنية؟ وأين أنت عن انبائه بالغيب التي ظهر مصداقها في المستقبل؟

وهلم النظر الى اقصر سور القرآن وما عرفناه من عجائبها الباهره : انظر الى سورة التلاحيد وانوار عرفانها الحقيقي في ذلك العصر المظلم؟ وانظر الى سورة تبت وانبائها بهلكة ابى لهب وامرأته بدخول النار ، وظهور مصداق ذلك بموتهما على الكفر وحرمانهما من سعادة الاسلام الذي يجب ما قبله؟ وانظر الى سورة النصر وانبائها بغيب النصر والفتح كما ظهر مصداقه بعد ذلك؟ وسيأتي لهذا مزيد.

واين انت عن جامعيته واستقامته في جميع ذلك من دون ان تعترضه زلة اختلاف او عثرة خطأ او كبوة تناقض ، في ذلك اعظم اعجاز يعرفه الفيلسوف والاجتماعي والسياسي المدنى ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ).

فهل يكون كل ذلك من انسان لم يقرأ ولم يكتب ولم يتغرب في البلاد الراقية ، وانما كان بدويا من البلاد المنحطة في كل ادب

Halaman 150