727

ويعرف أمره وكنهه وحقيقته وينظر في شأنه ، فهو باد لكل من يطلب الحجة على النبوة والرسالة ، والنظر في حقيقة المعجز ماثل لكل من يريد التبصر في الحقائق ، ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه اعجازه الى النقل والركون الى القيل ، ولا يحتمل امره انه دبر بلبل ولا يستراب من امره بالتمويه ، بل ينادي هو بنفسه في كل زمان ومكان :

(ها انا ذا هذا جناي وخياره فيه)

ومنها : انه بنفسه وصريح بيانه ولسانه قد تكفل بثبوت جميع المقدمات التي بانضمامها يكون خارق العادة معجزا شاهدا بالنبوة والرسالة وحجة عليها ، ولم يوكل امرها الى غيره مما يختلج فيه الريب والشبهات وتطول فيه مسافة الاحتجاج ، فالتفت في ذلك الى امور :

(الأول) انه تكفل ببيان دعوى النبوة والرسالة ، ولم يوكل امرها الى النقل والنظر في شأن تواتره وعوارض انقطاعه ومواقع الريب فيه ، كما في سائر النبوات.

(الثاني) أنه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة بالنبوة والرسالة ، فلم يبق حاجة الى النظر في دلالة العقل ودفع الشبهات عنها.

(الثالث) انه تكفل في صراحته ببيان كمالات مدعى النبوة وصلاحه واخلاقه الفائقة ، بحيث يكون ظهور المعجزة على يده لو كان كاذبا من الاغراء بالجهل الممتنع لقبحه على جلال الله تعالى شأنه.

واليك فاستمع بعض ما جاء في القرآن الكريم في بيان هذه الأمور الثلالثة : ففي سورة الاعراف ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وفي سورة النجم ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) وفي سورة الفتح ( محمد رسول الله والذين

Halaman 147