608

«والثانى» الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس ، وهي تسمى «انفعاليات» ان كانت راسخة كحلاوة العسل وصفرة الذهب وملوحة ماء البحر ، وانما سميت «انفعاليات» لانفعال الحواس عنها ، وتسمى «انفعالات» ان كانت غير راسخة كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، وانما سميت «انفعالات» لسرعة زوالها ، شديدة الشبه بأن ينفعل فسميت بها تمييزا لها عن الكيفيات الراسخة وتنبيها على تلك المشابهة.

وقد يقال هذا القسم يشارك القسم الأول في سبب التسمية بالانفعاليات لأن الحواس تنفعل عنه ايضا ، لكنهم حاولوا التفرقة بين القسمين فنقصوا من اسمه الياء تنبيها على قصور فيه ، وهو عدم رسوخه وسرعة زواله ، مع ان وجه التسمية كما يأتي في الفن الثانى في ذيل قول المصنف «قد تأوله السكاكى ليس بمطرد». وسيأتى بيان اقسام المحسوسات في الفن الثانى عند بيان وجه الشبه مع شرح منا ان ساعدنا التوفيق لذلك ، وما توفيقى الا بالله وهو القادر على ذلك.

«والثالث» الكيفية الاستعدادية ، وتسمى «بالقوة واللاقوة» والاول كالصلابة والثانى كاللين.

قال شارح الهداية : ان اكثرهم عدوا الصلابة واللين من الكيفيات الملموسة (فيكونان من المحسوسات)، والحق ما ذهب اليه المصنف (من عدهما من الكيفية الاستعدادية)، لما ذكره الامام من ان الجسم اللين هو الذي ينغمز ، فهناك امور ثلاثة : الاول الحركة الحاصلة في سطحه ، والثانى شكل التقصير المقارن لحدوث تلك الحركة والثالث كونه مستعدا لقبول ذينك الأمرين ، وليس الأولان بلين

Halaman 28