530

الوصال ، وباختيار الشق الثانى ، وهو : انه طلب الفراق حال الوصال لكونه وصالا آئلا الى الزوال ، فيطلب الفراق حال ذلك الوصال ، ليحصل غيره ، اعنى : الوصال الدائم ، (ومنشأه) اي : منشأ ذلك التكلف والتعسف : (عدم التعمق في المعاني)، التي يقصدونها البلغاء والفصحاء في محاوراتهم واشعارهم ، (وقلة التصفح) والتتبع (لكلام المهرة) الحاذقين في استنباط معاني الكلام (من السلف)، اي : الشيخ عبد القاهر وامثاله ، (و) المعنى (الصحيح) الذي بينه الشيخ عبد القاهر ونحن نفقل كلامه مفصلا بعيد هذا خلاصته : (انه) اي : الشاعر لم يرد بقوله : «سأطلب بعد الدار» انه يطلبه في المستقبل ، بل (أراد بطلب) بعد الدار ، اي : (الفراق)، الرضا بذلك ، (وطيب النفس به ، وتوطينها) اي : تذليلها ، اي النفس ، قال في المصباح : وطن نفسه على الأمر توطينا مهدها لفعله وذللها (عليه)، اي : على بعد الدار والفراق الموجود الآن ، (حتى) يبلغ ذلك الطيب والتوطين الى حد (كأنه)، اي الفراق (امر) اي : شىء (مطلوب) للشاعر ، (والمعنى) اي : معنى البيت حينئذ : (انى اليوم اطيب) على وزن ابيع ، اي : انبسط انا وانشرح (نفسا)، اي : تنبسط وتنشرح نفسي ، وانما جعلنا النفس فعلا ، لكون هذا القسم من التمييز فاعلا في المعنى ، كما يصرح به ابن مالك في قوله في باب التمييز :

واجرر بمن ان شئت غير ذي العدد

والفاعل المعنى كطب نفسا تفد

(وأوطنها)، اي : امهدها واذللها ، اي : النفس (على مقاساة الأحزان) التي تسببت عن البعد عن الأحبة والاصدقاء ، قال في اقرب

Halaman 532