والنبي ﷺ، وما أخصه بالوصف بذلك، لأن الله تعالى قال فيه: (بالمؤمنين رءوف رحيم) .
وقال له: (جاهِدِ الكفَّارَ والمنافقين واغلُظْ عليهم)، فهذا هو الوصف على الكفار والرحمة بالمؤمنين.
وهذه الآية كقوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) .
(ركام): بعضهم على بعض.
(رُفَاتا): هو الذي بلي، حتى صار غُبارًا.
ومعنى الآية إنكارهم للبَعْثِ، واستبعادهم أن يخلقهم الله خلقًا جديدًا بعد
فنائهم.
(رَجْمًا بالغَيْب) ، أي ظنًّا، وهو مستعارٌ من الرّجْم بمعنى
الرمي.
ومعنى الآية أن اليهود وغيرهم ممن تكلّم في أصحاب الكهف اختلفوا في
عددهم كما أخبر الله تعالى في كتابه، وأنهم ما يعلمهم إلا قليل من الناس، وهم من أهل الكتاب.
وقال ابن عباس: أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة وثامنهم
كلبهم، لأنه قال في الثلاثة والخمسة رجمًا بالغيب، ولم يقل ذلك في سبعة وثامنهم كلبهم.
قال الزمخشري: وفائدتها التوكيد والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت
مستقر، وهذه الواو هي التي آذنَتْ بأن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم صدّقوا وأخبروا بحق، بخلاف الذين قالوا ثلاثة رابعهم كلبهم، والذين قالوا خمسة سادسهم كلبهم.
وقال ابن عطية: دخلت الواو في آخر إخْبَارٍ عن عددهم، لتَدل أن هذا
نهايةُ ما قيل، ولو سقطت لصح الكلام.
(روم): اسم عجمي لهذا الجيل من الناس، قاله الجواليقي: وسمِّيَتْ باسم
جدهم، وهو روم بن عيْصو بن إسحاق بن إبراهيم.
2 / 202
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)