أحدها: أنَّ الوقَار بمعنى التوقير والكرامة، فالمعنى ما لكم لا تَرْجون أن
يوقَركم الله في دار ثوابه.
قال ذلك الزمخشري.
وقوله: " لله " على هذا بيان للموقر، ولو تأخر لكان صفةً لوقارا.
والثاني: أن الوقار بمعنى التُّؤَدة والتثبيت.
والمعنى ما لكم لا ترجون للهِ تعالى متثبتين حتى تتمكّنوا من النظر بوقارا.
وقوله " لله " على هذا مفعول دخلت عليه اللام، كقولك: ضربت لزيد، فإعراب " وقارا " على هذا مصدر في موضع الحال.
الثالث: أن الرجاء على هذا بمعنى الخوف، والوقار بمعنى العظمة.
والسلطان، فالمعنى ما لكم لا تخافون عظمةَ الله وسلطانه، وللَه على هذا صفة للوقار في المعنى.
الرابع: أن الرجاء بمعنى الخوف والوقار بمعنى الاستقرار، من قولك وقَر في
المكان إذا استقرّ فيه.
والمعنى ما لكم لا تخافون الاستقرار في دار القرار إما في
الجنة أو في النار.
(تحرَّوا رشَدا): أي قصدوا الرشد.
واختار ابن عطيَّة أن يكون هذا ابتداءً لكلام الله، لا من كلام الجنّ.
(تَبَتَّلْ): أي انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه.
وقيل التبتل رفْض الدنيا.
وقد امتثل ﷺ فكان قليلَ الأمل كثير العمل لم يشقق نهرًا، ولا شيّد قصرًا، ولا غرس نَخْلًا، ولم يضرب قطّ بيده إلا في سبيل الله وقام لله حتى توَرَّمتْ قدماه، فمن شاهد أحواله، وسمع أخلاقه وأفعاله وآدابه وبدائع تدبيره لصالح الخَلْق، ومحاسن إشارته في تفضيل ظاهر الشَّرْع المعجز للعلماء عن درك أوائل دقائقها طولَ أعمارهم لم يَبْقَ عنده رَيْبٌ في أن ذلك لم يكن مكتسبًا بحيلة،
2 / 123
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)