Muawiyah bin Abi Sufyan
معاوية بن أبي سفيان
Genre-genre
في تأخير خير من أناة في عجلة»، ولولا أنه مات قبل البيعة بولاية العهد لما استقر الأمر على قرار.
هؤلاء هم الدهاة الثلاثة، لم يغلب أحد منهم على رأيه بدهاء من معاوية، وإنما أفادوا منه جميعا فوق ما أفادوه.
وتذكر في هذا المعرض بيعة الحسن، فلا يقول قائل من المطنبين في دهاء معاوية أو من المقتصدين في أمره إنه كان عملا من أعمال الدهاء دخلت فيه الحيلة على الحسن وصحابته، فإنما بايع الحسن بعد أن ثار به جنده، واجترأوا على نهب معسكره، حتى امتدت أيديهم إلى البساط الذي يجلس عليه وجرحوه في فخذه ... وقيل في أسباب تلك الفتنة ما قيل من مختلف الأسباب والإشاعات، فزعم بعضهم أنها نشبت في المعسكر بعد أن شاع فيه مقتل القائد الأكبر قيس بن سعد، وزعم بعضهم أنها نشبت فيه بعد إشاعة التسليم، وقبول المصالحة بين الحسن ومعاوية ... ولا أمان على كل حال لأنصار يجترئون على إمامهم بالنهب والسطو لسبب من الأسباب كائنا ما كان، بعد ما تقدم من عنت هؤلاء للإمام في حياته وشقاقهم فيما بينهم، واستبداد كل منهم بفتواه في أمر الدين، وأمر السياسة والولاية، فلو لم يكن معاوية على حظ من الدهاء - قل أو كثر - لما استعصى عليه أن يظفر من الحسن بالمصالحة على شروطه فضلا عن المصالحة على الشروط التي أمليت عليه.
وما يذكر أحد غير هؤلاء من النابهين المعدودين الذين قصدوا إلى معاوية بالبيعة، أو المؤازرة إلا كان على علم بما يقصده قبل لقاء معاوية، فلا خداع في شأن واحد من هؤلاء المعدودين ولا انخداع.
جاءه عبيد الله بن عمر ففرح به فرحا شديدا، وقال لعمرو بن العاص: ما يمنع عبد الله أن يجيئنا كما جاءنا أخوه؟ قال عمرو: إنما جاءك عبيد الله؛ لأنه يخشى قصاص ابن أبي طالب منه لقتله الهرمزان بغير قضاء، وكان عبيد الله قد قتل الهرمزان؛ لأنه شوهد مع أبي لؤلؤة قبل مقتل أبيه، وشوهد معه الخنجر الذي حمله أبو لؤلؤة، ووجد معه بعد مقتل الفاروق، فأشار الإمام بالقصاص منه، وأبى عثمان ذلك؛ لكيلا يقال: قتل عمر بالأمس، ويقتل ابنه اليوم، فلما بويع الإمام بالخلافة في الحجاز خرج عبيد الله إلى معاوية ونادى مع المنادين بثأر عثمان، وقال للإمام في بعض المواقف بين الجيشين: الحمد لله الذي جعلك تطلبني بدم الهرمزان، وجعلني أطلبك بدم عثمان ... •••
وذهب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه يطلب منه مالا لسداد ديون عليه، فأنظره موعد العطاء له ولسائر أصحاب الأعطية، فتركه وذهب إلى معاوية، فقضى له جميع ديونه، وقال له بعد أيام: أنا خير لك من أخيك ... قال عقيل: صدقت! إن أخي آثر دينه على دنياه، وأنت آثرت دنياك على دينك، فأنت خير لي من أخي، وأخي خير لنفسك منك!
فكل دهاء يذكر لمعاوية فإنما يذكر إلى جانبه رفد،
15
أو عطاء وولاية يستفيد منها من ينصره، ولا ينخدع عنها في مبادلة النفع بينه وبينه، ولا جرم كان العطاء عماد هذا الدهاء، وكان نقش الخاتم الذي تختم به بعد ولايته: «لكل عمل ثواب».
ولهذا أعياه كل الإعياء أمر المخالفين الذين لا تعمل فيهم رقية
Halaman tidak diketahui