Sejarah Mesir di Zaman Khedive Ismail Pasha

Ilyas Ayyubi d. 1346 AH
165

Sejarah Mesir di Zaman Khedive Ismail Pasha

تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا

Genre-genre

و(الرابع): هو أن المصريين أنفسهم - وكانوا قد رأوا تهافت «الشراقوة» والتجار الغربيين على مدح (إسماعيل)، والترنم بالثناء عليه، آناء الليل وأطراف النهار، وتعظيم أعماله ونياته، وتمجيدها بكل لسان، وفي كل مكان، وعلى صفحات الجرائد المتنوعة، طوال ما كانوا يرجون منه ربحا، لا سيما غير مشروع، وطوال ما تمكنوا من امتصاص ثروته، وثروة البلاد بالتكاتف والتضامن - رأوهم، أول ما أناخت الصعوبات المالية بكلكلها على البلاد، يقلبون لذلك الأمير ظهر المجن، ويتطاولون على مقامه السامي، ويشتمونه ويمرغون اسمه في الأوحال، لا لسبب، إلا لأنه أراد التوقف على شفا الجرف الفظيع الذي جروه إليه، ورغب في منع شيء من فريستهم عن أفواههم المفغورة.

و(الخامس): وهو الأهم، هو أن المصريين أيضا - وقد ذكروا ما كان من أميرهم في بسط بساط الهناء لعواهل الغرب وكبرائه، وفي جمع أنواع السرور والملذات حول سياحاتهم في قطره؛ وذكروا أن جانبا عظيما من ثروته وثروة بلاده أنفق في إقامة معالم الأفراح لقدومهم، ونشر موائد الاحتفالات بإقامتهم في قصوره، وتنقلاتهم بين منتزهاته وجناته؛ فاعتقدوا، دهرا، أن أولئك العواهل والكبراء باتوا من أعظم المخلصين له، ومن أميل الناس إلى تعضيده في مشروعاته، وشد أزره في مهماته، وأقربهم إلى الأخذ بيده في ساعات شدته والدفاع عن مصالحه في أوقات حرجه - رأوا أولئك العواهل والكبراء أنفسهم - لأن الشرقيين لا يعرفون الدول وإنما يعرفون ملوكها - يتكالبون عليه في عسره؛ ويتألبون عليه في ضيقه، وبينما هم لا يحركون ساكنا للدفاع عن رءوس أموال دائني دول أخرى كتركيا وجواتيمالا ونيكاراجوا وغيرها - مع إيقان أصحاب تلك الأموال من ضياعها - يقلبون صفحة السماء على بطن الأرض في سبيل الدفاع عن دائنيه، هو، مع علمهم أنهم استوفوا فوائد ما أقرضوه إياه، وأصله؛ وأنه، هو وفلاحيه، باتوا أحق بأن يدافع عنهم من أولئك المرابين الشرهين؛ وسيطلع قراؤنا على تفاصيل ذلك جميعه في سياق كلامنا التالي.

على أن هذه الأسباب الخمسة الرئيسية، وإن قامت دون ميل قلوب المصريين إلى الغربيين، وأوجبت نفور شعورهم منهم، لم تحل دون تطور العقلية المصرية في وجهة النظر إلى أفاضل الغربيين، نظرة الإكبار والإجلال، وعدم تنقيص شيء من الاحترام الواجب لهم، لداعي كونهم غير مسلمين؛ وأخذهم عنهم ما هم في حاجة إليه من المعارف النافعة لهم في حياتهم برغبة صادقة وهمة عرفت قيمة الحياة الجديدة.

فنحن مدينون (لإسماعيل) بهذا التطور؛ مدينون له بتمكننا من السير في مضمار الحياة المدنية حسب مقتضيات الظروف، ولا قيود على أيدينا وأرجلنا، ولا حاجة بنا إلى استئذان علماء الدين في ذلك، كما كان أولا.

إن (إسماعيل) لما أقدم على تحقيق الشطر الأول من الخطة التي رسمها لنفسه، ووجد أنه ملاق حتما في تنفيذها عقبات جمة عند كل خطوة يريد أن يخطوها، ضرب بذلك جميعه عرض الحائط، إلا ما كان منها متعلقا بالدين أو الشرع ووطن نفسه على السير في طريقه، مطلق الذراعين، حر الحركات غير متقيد بما فطرت عليه الأمم من التمسك بعاداتها، وتقاليدها، وآدابها المتوارثة كيفما كانت: فغير شكل عاصمتيه، وألبسهما لباسا غربيا، وأدخل إليهما الملاهي الأوروبية، كالأوبرا، والتمثيل، والمراقص؛ وشيد المدارس على النظام الغربي؛ وأنشأ معاهد تربية وتعليم للبنات؛ وأجبر فقهاء الكتاتيب على ترقية مداركهم ومعلوماتهم؛ وأدخل على العلوم الأزهرية عينها، وعلى طرق تعيين الأساتذة في ذلك المعهد العظيم، تحسينات وتعديلات هامة؛ ومنح الأراضي والمنازل للمدارس الأجنبية بل لذات الإرساليات المسيحية؛ ونفحها ببدر من المال؛ وغير نظام الوراثة؛ ومنح شعبه حكومة نيابية؛ وما هو أكثر من ذلك جميعه، عقد القروض بفوائد، لتنفيذ أعمال الحضارة والعمران التي استوجبها تحقيق ذلك الشطر من خطته وأقام التماثيل، دون أن يقع في خلده مرة أن يقيد بقيد أو أن يستفتي في أي شيء مما عمله.

وربما شجعه على استمراره في الانطلاق من القيود، التي تقيد بها جده نفسه، أنه، في المرة التي طلب فيها رأي أرباب الدين - أي قبيل تعاقده مع دولة الإنجليز على منع تجارة الرقيق منعا باتا، وجد منهم تعنتا وجمودا أثارا غضبه في صميم كيانه، فشيخ الإسلام ومفتي الديار عارضا في ذلك؛ زاعمين أنه مخالف للأصول الدينية، وانضمت إليهما في المعارضة هيئة العلماء بأسرها، فعزل (إسماعيل) الشيخين؛ وأنذر بإلغاء عموم هيئة العلماء، إذا استمروا على معارضتهم.

ولم يبال (إسماعيل) بهم ووقع تلك المعاهدة، وقوى عزيمته على إلغاء الرق بطريقه المعروف في زمنه أن الدين الإسلامي شديد الرغبة في منع الاسترقاق متشوف دائما إلى الحرية وإطلاق الأنفس من قيود العبودية.

فلما رأى الناس منه ذلك - والناس على دين ملوكهم - أخذوا، رويدا رويدا، يغيرون أفكارهم الأولى ؛ ويفقهون معنى الجهاد في هذه الحياة الدنيا.

ومع أنه كان يخالف العلماء فيما يراه مصلحة، كان يغار على دينه أن يلصق به ما ليس منه من البدع فيجتهد في محوها. من تلك البدع: «الدوسة» و«الأذكار» و«السحر» و«التنجيم».

أما الأذكار، فأمرها معروف؛ لأنها لا تزال معاصرة لنا، ولم تجد مجهودات عهد (إسماعيل) في إبطالها، أو على الأقل حصرها في دائرتها العبادية المعقولة، شيئا.

Halaman tidak diketahui