Sejarah Mesir di Zaman Khedive Ismail Pasha

Ilyas Ayyubi d. 1346 AH
164

Sejarah Mesir di Zaman Khedive Ismail Pasha

تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا

Genre-genre

التغييرات التي أدخلت على الحياة الاجتماعية المصرية فأوجبت تطورها المستمر1

إنما تحمل الشعوب على تغيير نظامها الصحي، وعاداتها، وطرق معيشتها، بتغيير حال مساكنها، وتجديد صميم بيوتها تجديدا كليا.

كاتب عصري (فإسماعيل) وإن لم يغير حال المساكن، ولم يجدد صميم البيوت، بمعنى هذين التعبيرين الحرفي - لأن ذلك كان يقتضي هدم المساكن والبيوت - فقد أقام طوال مدة حكمة عاملا على تغيير عقلية رعاياه: فكريا، وإداريا، وقضائيا، ومنزليا، وسياسيا، واجتماعيا، مع إقدامه على تغيير بيئة المساكن والبيوت، بما جدد من الشوارع القائمة تلك المساكن والبيوت عليها ؛ وما أنشأ من شوارع جديدة مشجرة وعمارات جديدة فخمة على الطراز الغربي بجانب الشوارع والسكك والمباني القديمة، أو على مقربة منها، كما سبق لنا بيانه، وإقدامه، في الآن عينه، على تعديل صميم المساكن والبيوت بما أدخله إلى عقرها من تعليم، وتهذيب، وأفكار، وطرق معيشة جديدة.

أما فكريا، فإن (إسماعيل)، برفع مستوى عقلية أمته، بواسطة المدارس التي أنشأها، والتعليم المتنوع الذي مد موائده الفاخرة فيها، وبإقدامه على عموم الأعمال التي سبق لنا بيانها في الفصول الخمسة السابقة، والتي كان إذا نظر إليها يقول بحق: «إن بلادي لم تعد إفريقية، ولكنها أصبحت بقعة من أوروبا»؛ بل بإقدامه على الاعتناء الفائق بضيوفه الأجانب، اجتهد في أن يطمر الهاوية التي حفرتها الأيام بين المسلمين وغيرهم، بما غير من فكر الغربيين في بلاده وقومه، وبما غير من أفكار قومه في الغربيين؛ فحمل بذلك الغربيين على احترام المصريين وتقديرهم المصري قدره، وتجنب إيذائه لما هو عليه من حضارة وعلم، وحمل المصريين على احترام الغربيين لما يدركونه فيهم من علم وفضل ، ولما يرونه من أمير البلاد، من بذل الحفاوة والإكرام لهم.

ولعلمه أن أحكام الناس على الناس تتكون بالسماع وبالمطالعة، أكثر منها بالامتحان والاختبار الشخصي لم يأل جهدا في حمل كتاب الغرب على مدح التطور المتنوع، الملائم لروح العصر، السائر بمصر في أيامه، باستمرار وسرعة، نحو العقلية الغربية، والحضارة الأوروبية، ولم يكن يستنكف بذل المال في هذا السبيل، بسخاء ملكي، ذهب ببعض المؤلفين إلى المغالاة، وتقدير ما أعطاه للجرائد والكتاب، بنيف وخمسة ملايين من الجنيهات.

ثم إنه، من جهة ثالثة، بما بذله من مساع في سبيل تقييد الامتيازات الأجنبية، ووضع حد لتعديات الأوباش والزعانف من الجاليات الغربية، لا سيما اليونانيين مما سيأتي بيانه في حينه، اجتهد في إزالة حاجز آخر من الحواجز العديدة الكبرى القائمة دون تعديل العلائق بين رعاياه والأجانب، لاختلاف شكل العقلية بينهم.

ولا شك في أن النجاح، إن لم يكن كله، فجله، كلل في نهاية الأمر جهوده هذه، ولئن لم يظهر ذلك جليا في أيامه، فالأسباب لعدم ظهوره خمسة رئيسية: (الأول): وقوف «الشراقوة»، وهم الذين يدعوهم الفرنج «ليڨنتيين» - ومعظمهم يهود - أمام المصريين في زي الغربيين، وادعاؤهم أنهم غربيون، فقد كانوا ينتمون إلى الجنسيات التي توافق هواهم، ولم يكونوا من الانتساب إليها في شيء. كل ما هنالك أن أسراتهم - وقد أثرت من الربا - كانت قد أرسلتهم إلى أوروبا، ليقتبسوا شيئا من معارفها وحضارتها، فلم يقتبسوا إلا «غندرة المتغندرين»، وهم يظنونها منتهى المدنية والرقي؛ وعادوا، فوجدوا ما عليه ذووهم من احتكار المالية المصرية والربا؛ فساروا على خطواتهم؛ وجمعوا من دم الفلاح المصري القناطير المقنطرة من الأموال؛ ونالوا، بواسطتها أو من وراء خدمتهم أهواء العواهل، ألقاب النبل والشرف، فاعتقدوا أنهم عظاميون وعصاميون؛ بينما هم في منتهى الضعة أمام الأقوياء، ويتلسمون من طريق التذلل والمسكنة والتملق الوصول إلى إفراغ جيوب أصحاب النقود في جيوبهم - هم - ولو بفتح محلات للدعارة أو لمجرد الخلاعة، كانوا مملوئين عجرفة وخيلاء أمام الأهالي، لا سيما بعد أن تتكون لهم في صناديقهم الثروات الفاحشة؛ فلا يسيرون إلى أحياء أولاد العرب أو القرى إلا والكرباج في أيديهم، يرفعونه على الفلاح واليومي، لأقل سبب؛ ويستعملونه بقسوة من بلغ الثروة من ذل؛ أي: من لا قلب له، والمصريون، وقد غشهم زيهم، وخدعتهم برانيطهم ورطانتهم، يعتقدون أنهم غربيون، ويحولون إلى الغربيين تيار الكره والاحتقار المثار في قلوبهم من أولئك الليڨنتيين.

2

و(الثاني): هو أن التجار الغربيين أنفسهم - إلا في بعض استثناءات نادرة وشريفة - كانوا في الحقيقة، حسب تعريف چليون دنجلار، حثالة أممهم وثفالتها، وأبعد الناس افتكارا عن إيجاد منزلة لأنفسهم كريمة في قلوب المصريين، فهم لم يقدموا إلى القطر إلا لغرض الإثراء السريع، سواء أكان ذلك من سبيل ما يحبذ أم من سبيل ما يستنكر، ولو خيروا بين السبيلين لفضلوا الثاني، وأناس هذه صفتهم لم يكن من شأنهم طبعا أن يجملوا فكر المسلمين في الغربيين، ويحملوهم على تحسين علاقاتهم بهم.

و(الثالث) هو أن المصريين، منذ ارتقى (إسماعيل) سدة البلاد، ما فتئوا يرون عرشه محاطا بجيش عرمرم من الجراد الزاحف إليه، من كل أنحاء أوروبا، لامتصاص الثروة العمومية، فكانوا يضعون في إحدى كفتي الميزان اندفاع أميرهم في سبيل تكريم الغربيين، وإدناءهم من نفسه، ووضعه يده في أيديهم، بكل إخلاص ليستعين بهم على بلوغ أغراضه السامية؛ ويضعون في الكفة الأخرى عدم اهتمام ذلك الجراد بما سوى امتصاص موارد الخزينة المصرية، وعدم مبالاته بشيء إلا بجعل كل خطوة من خطوات الأمير، في طريقه إلى العلاء، تفي قنطارا من الذهب يتحول إلى فمه الشره، ثم يزنون الكفتين، فيرون من أنفسهم امتعاضا من الغربيين، على الإطلاق، وإحجاما عن التعدية إلى حبهم واحترامهم.

Halaman tidak diketahui