فيقال له: قد صحَّحت فيما مضى من المستحيلات والمفتريات، وصوَّبت من الجهالات والضلالات، ما يقضي بسقوط خبرك واطراح تصحيحك. وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الآية [الحجرات / ٦] وأين من يساعدك على صحة قولك، وثبوت دعواك؟ وقد جرى من أمثالك من المارقين، ومن المبتدعة الضالين، والكفرة المشركين من البهت والزور ما لا يحصى، وفي الحديث: " «عدلت شهادة الزور الإشراك باللَّه» " (١) .
ثم لو فرض أن هذا وقع من بعض أتباع الشيخ أينسب الخطأ إليه، ويشنع به عليه؟ وقد أخطأ أسامة بن زيد، وأنكر عليه النبي ﷺ خطأه، ومن نسب خطأه إلى رسول الله ﷺ فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان، وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة بعد أن قالوا: "صبأنا" ولم يحسنوا أن يقولوا: "أسلمنا"، فأنكر ذلك عليه رسول الله ﷺ، ووداهم.
والشعر الذي أورده عن الشافعي رحمه الله تعالى قد غيَّر فيه وبدَّل، وأفسد معناه فقوله: (وهذا فيه أزهد منه فيه) . فقوله: "فيه" الأولى زيادة ليست في كلام الشافعي، يخرج الكلام من وزنه، وقوله في البيت الأخير:
إذا غلب الشقاء على السفيه ... تنطع في مخالفة السفيه
كذا بخط المعترض، وصوابه: "في مخالفة الفقيه" لا السفيه.
(١) تقدم تخريجه. انظر ص (٢٤٧) .