فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا (١)؛ وهو أوفى الخلق بالذمم
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا، وإلا فقل: يا زلة القدم.
ثم قال: فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العلماء والعباد، وهل يجتمع في قلب عَبْد (٢) التصديق بهذه الأبيات، والتصديق بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩] [الانفطار -١٩] . وقوله: " «يا فاطمة بنت محمد، لا أملك لك (٣) من الله شيئا» "، والله لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق وأن فرعون صادق، وأنَّ محمدا ﷺ صادق على الحق، وأنَّ أبا جهل صادق على الحق.
والله ما استويا ولن يتلاقيا ... حتى تشيب مفارق الغربان
. فمن عرف هذه المسألة، وعرف البردة، ومن فتن بها من العلماء والعباد والزهاد عرف غربة الإسلام) . انتهى كلامه. ثم ذكر عند ذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] [الإسراء -٥٧] . وقوله: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٤] [الرعد -١٤] . قال: (فهذا بعض معاني قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] [الفاتحة -٤] بإجماع المفسرين.
(١) في (ق) و(ح) و(المطبوعة): "محمد ".
(٢) ساقطة من (ق) و(م) .
(٣) في (ق) و(م): "أغني عنكِ".