463

Misbah Mudi

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

Editor

محمد عظيم الدين

Penerbit

عالم الكتب

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
فدانوا بِهِ وَكَانَ فيميون رجلا صَالحا زاهدا فِي الدُّنْيَا مجاب الدعْوَة وَكَانَ سائحا لَا يعرف بقرية إِلَّا خرج مِنْهَا وَكَانَ يَأْكُل من كسب يَده وَكَانَ بِنَاء وَكَانَ يعظم الْأَحَد وَلَا يعْمل فِيهِ شغلا وَيخرج إِلَى فلاة من الأَرْض يُصَلِّي بهَا حَتَّى يمسى وَذَلِكَ فِي قَرْيَة من قرى الشَّام يعْمل عمله ذَلِك مستخفيا فَفطن لشأنه رجل من أهل الْقرْيَة يُقَال لَهُ صَالح فَأَحبهُ صَالح حبا شَدِيدا فَكَانَ يتبعهُ حَيْثُ ذهب وَلَا يفْطن لَهُ فيميون حَتَّى خرج مرّة فِي يَوْم الْأَحَد وَجعل يُصَلِّي كَمَا كَانَ يصنع وَقد اتبعهُ صَالح وفيميون لَا يدْرِي فَبَيْنَمَا فيميون يُصَلِّي أقبل نَحوه تنين وَهُوَ الْحَيَّة ذَات الرؤس السَّبْعَة فَلَمَّا رَآهَا فيميون دَعَا عَلَيْهَا فَمَاتَتْ وَرَآهَا صَالح وَلم يدر مَا أَصَابَهَا فخافها عَلَيْهِ فَصَرَخَ يَا فيميون التنين قد أقبل نَحْوك فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَأَقْبل على صلَاته حَتَّى فرغ مِنْهَا فَانْصَرف وَعرف أَنه قد عرف وَعرف صَالح أَنه قد رأى مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ يَا فيميون تعلم وَالله أَنى مَا أَحْبَبْت شَيْئا قطّ حبك وَقد أردْت صحبتك والكينونة مَعَك حَيْثُ كنت قَالَ مَا شِئْت أَمْرِي كَمَا ترى فَإِن علمت أَنَّك تقوى عَلَيْهِ فَنعم فَلَزِمَهُ صَالح وَقد كَاد أهل الْقرْيَة يَفْطنُون لشأنه وَكَانَ إِذا فاجأه أحد بِهِ ضرّ دَعَا الله لَهُ فشفى وَإِذا دعِي إِلَى أحد بِهِ ضرّ لم يَأْته وَصَالح مَعَ ذَلِك

2 / 208