ثنت بانا من عزتنا زيارة ... وشط بليلي عن دنو مزارها
وإن مقيمات بمنسرج اللوى ... لأقرب من ليلى، وهاتيك دارها
وله:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ورعًا وعند الله منها مخرج
كلمت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنا نظنها لا تفرج
أولى البرية طرًا أن تواسيه ... عند السرور الذي واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان بالفهم في المنزل الخشن
وله هذان البيتان، وقيل هما في ديوان الوليد الأنصاري مجردان:
لا يمنعك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانًا بجيران
وفيها توفي محمد بن يحيى بن أبي عمرو العداني الحافظ صاحب المسند، روى عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى.
وفي السنة المذكورة توفي ابن الراوندي أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، وله مقالة في علم الكلام، وينسب إلى الزيغ والإلحاد. وله مائة وبضع عشرة كتابًا، وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام.
قال ابن خلكان بعدما أثنى على فضله، وقد انفرد بمذاهب نقلها عنه أهل الكلام في كتبهم قال: وكان من فضلاء عصره، ومن تصانيفه " كتاب فضيحة المعتزلة "، قلت: وهو رد عن المعتزلة، فأصحابنا ينسبونه إلى ما هو أضل وأفظع من مذهب المعتزلة. عاش نحوًا من أربعين سنة. ونسبته إلى راوند. قرية من قرى قاسان بالسين المهملة بنواحي أصفهان غير التي بالشين المعجمة المجاورة لقم بضم القاف، و" راوند " أيضًا ناحية ظاهر نيسابور، وراوند هذه هي التي ذكرها أبو تمام في كتاب الحماسة في باب المراثي.
قلت: وذكر أصحابنا في باب النسخ من كتب الأصول أنة هو الذي لقن اليهود الإحتجاج على عدم جواز النسخ بزعمهم بنقل مفترى بأن قال لهم: قولوا أن موسى ﵇ أمرنا أن نتمسك بالسبت، ما دامت السموات والأرض، ولا يجوز أن يأمر الأنبياء، إلا بما هو حق، وهذا القول بهت وافتراء على موسى ﵌ وعلى نبينا وعلى جميع النبيين والمرسلين.