Cermin

المرآة

Editor

د. محمد العربي الزبيري

Penerbit

منشورات ANEP-المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية-وحدة الرغاية

Lokasi Penerbit

الجزائر ٢٠٠٦

Genre-genre
Islamic history
•
Wilayah-wilayah
Algeria
Turki
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
حمدان بن عثمان خوجة
المرآة
تقديم تعريب وتحقيق
د. محمد العربي الزبيري
منشورات ANEP

1 / 1

سلسلة التراث:
صدر عن نفس المجموعة
• مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي لمالك بن نبي
• الليلة المتوحشة لمحمد ديب
• ليل الإستعمار لفرحات عباس
• وجهة العلم الإسلامي لمالك بن نبي
• نصوص مختارة لعبد الحميد بن باديس
• Le miroir، hamdan Khodja
• La nuit coloniale، Ferhat Abbas
• lettre aux français، Emir Abdelkader
• Les Mémoires de Messali Hadj، Messali Hadj
• L'avenir de l'Islam et autres écrits. Si M'hamed Benrahal
• Lettre au Président Wilson et autres écrits. Emir Khaled
• Visages d'Algérie، Assia Djebar
• L'Algérie. Civilisations anciennes du Sahara، Abdelaziz Ferrah
• L'Etoile Nord-Africaine، collectif
• OEuvre poétique، Bachir Hadj Ali
• El Fuldj، captif des Barbaresques، Chukri Khodja
• Les poèmes de Si Mohand، Mouloud Feraoun
• Les conditions de la renaissance، Malek Bennabi

1 / 2

تصدير
وأنا أطوي كتاب حمدان خوجة ـ[المرآة]ـ وهو الأول ضمن سلسلة من عشرة كتب كانت محطات في تاريخ الفكر السياسي في بلادنا منذ أن أرخى عليها (الليل الإستعماري) سدوله، عشرة كتب بادرت المؤسسة الوطنية للإتصال والنشر والإشهار مشكورة بمناسبة الصالون الدولي العاشر للكتاب، بإصدارها مجتمعة في إطار الإحتفال بالذكرى الخمسين لثورتنا التحريرية الوطنية، اعتراني تأثر كبير من حيث أنني مواطن جزائري ورئيس الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية لكن كذلك من حيث أنني مسلم محب للإنسانية، يعتقد الإعتقاد الراسخ أن الثقافات والحضارات على تنوعها العجيب، تنبجس من منبع انساني واحد. وتمثل جوانب مختلفة للحضارة الإنسانية الشاملة، وتستطيع بالتالي، مهما كانت الصعوبات، التحاور فيما بينها.
إن كتاب ـ[المرآة]ـ هو بالفعل الوثيقة الوحيدة ذات الأهمية الموضوعة من قبل جزائري، التي وصلت إلينا والتي تشهد على الكارثة التي أوقعها الاحتلال الفرنسي على الجزائر العاصمة وما جاورها، بعد استسلام الداي حسين ورحيله إلى المنفى من قبل حتى أن يتخد التدخل الفرنسي شكل استراتيجية غزو استدماري ممنهج لبلادنا.

1 / 3

لقد سلم كتاب ـ[المرآة]ـ من التدمير والتخريب الشاملين اللذين طالا تراثنا قاطبة بما في ذلك، بل وخصوصا، تراثنا المكتوب، لأن حمدان خوجة نشره بباريس باللغة الفرنسية سنة ١٨٣٣، إنه كتاب يمكن، بل يجب قراءته بصفته شهادة على الغزو الإستدماري وإدانه لما كان عليه منذ مهلته الأولى: أي عملية إبادة للحضارة والتمدن لا يمكن أن تنجح إلا بفناء ساكنة الجزائر وإبادتها.
إلا أنه لا ينبغي قراءة كتاب ـ[المرآة]ـ بصفته بيانا مناهضا للاستعمار وكفى.
فبالنسبة لهذا الكرغلي المنتمي الى الأقلية الحاكمة التركية، الذي سافر إلى أوروبا والذي كان يحسن الفرنسية والانجليزية، إذا كان الاحتلال الفرنسي أمرا سلبيا على الإطلاق، فإن الإطاحة بالداي حسين. بفعل الاجتياح العسكري الفرنسي، يمكن أن تكون لها آثار إيجابية من حيث أنها تفتح المجال أمام إمكانية تحديث المجتمع الجزائري وانبعاثه وفق نمط الدولة الوطنية.
إن مسعى حمدان خوجة وفكره السياسي في مجملهما. إلى غاية ذهابه إلى المنفى باسطنبول سنة ١٨٣٦ والتحاقه بالرفيق الأعلى سنة ١٨٤٢، كان يرومان تحقيق هدف ذي أبعاد ثلاثة، إعادة رسم استقلال الجزائر على أساس إقامة دولة وطنية ومباشرة حوار مع فرنسا يضع حدا لمواصلة حرب الإبادة ومباشرة تحديث المجتمع الجزائري.
إن حمدان خوجة، بعيدا عن بعض ما نشهده حاليا من تخوفات وتشنجات، لا يخشى التحديث هذا، خاصة عنى المستوى الفكري والسياسي، بل إنه ينشده، ويتطلع إليه ولايعتبر تحقيقه صعبا مستعصيا: (وفي أثناء رحلتي إلى أوربا، درست مبادئ الحرية الأوروبية التي تشكل أساس الحكم التمثيلي والجمهوري، ووجدت أن هذه المبادئ كانت تشبه المبادئ الأساسية لشريعتنا إذا استثنينا فارقا بسيطا في التطبيق، وعليه فكل من يدرك الشريعتين إدراكا صحيحا يستطيع الموافقة بينهما.

1 / 4

لم يمتد العمر بحمدان خوجة حتى يشهد تجسيد الهدف الثلاثي الأبعاد هذا للجزائر، فجهوده في سبيل ترقية الوحدة الوطنية بإصلاح ذات البين بين أحمد باي، باي قسنطينة، والأمير عبد القادر باءت بالفشل، شأنها في ذلك شأن الحوار مع السلطات الفرنسية. لقد تعين مرور ١٣٠ سنة من الإبادة ومن إعادة تشكيل عموم مجتمعنا على وقع توالي ضربات النظام الاستدماري كي تبثق أفكار حمدان خوجة النيرة أخيرا وتخرج من حجب ظلام (الليل الاستدماري). فقبلت الدولة الفرنسية، في مارس ١٩٦٢، على أسس أخرى وبعد معاناة طويلة. قبلت على مضض الاعتراف بسيادة الدولة الوطنية الجزائرية واستقلالها. منصفة حمدان خوجة ضد الجنرال كلوزيل وصوت التحديث السلمي والإرادي ضد التحديث الحربي والإبادي.
رجاؤنا هو أن يملأ، في ٢٠٠٥. صوت حمدان خوجة الأسماع في ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
عبد العزيز بوتفليقة

1 / 5

مقدمة
هل تتجدد مصائب القرن السادس عشر في القرن التاسع عشر؟ إن كل ما وقع في الجزائر، منذ ثلاث سنوات، يفرض علي واجبا مقدسا يتمثل في التعريف بالوضع الحقيقي لهذا البلد قبل الغزو وبعده، وذلك لألفت انتباه رجال الدولة الى هذا الجزء من العالم، ولأقدم لهم ما لدي من معلومات وأنورهم حول بعض النقاط التي لا شك أنهم يجهلونها. أفعل ذلك لعلهم يبدون عطفهم على الجزائريين عندما يرون أوضاعهم.
وبسرد الشرور التي تعرض لها أبناء وطني، فانني أريد، كذلك، أن أرفع من معنويات بعض المساكين. ومن الصعب جدا أن أجد، في مسألة الجزائر، جانبا إيجابيا بالنسبة للأهالي. إنني لا زلت أبحث بدون جدوى عن مسليات لهؤلاء السكان. فمصالحهم مجهولة، وآمالهم مغيبة، ولا شفقة عليهم ولا رحمة ولا عدالة، وبالتالي، فإنني أتساءل لماذا تزعزع بلادي في جميع أسسها وتصاب في جميع مبادئها الحيوية. وإلى جانب ذلك أنظر إلى الأوضاع التي توجد عليها دول أخرى مجاورة لنا، فلا أرى أية واحدة

1 / 7

منها مجبورة على تحمل ظروف مشابهة للظروف المفروضة علينا: إنني أرى اليونان تساعد وتتكون على أساس متين بعد أن فصلت عن الامبراطورية العثمانية، وأرى شعب بلجيكا يفصل عن هولنده بسبب بعض الاختلاف في المبادىء للسياسية الدينية، وأرى، جميع الشعوب الحرة تهتم بالبولونيين وباسترجاع سيادتهم، كما أنني أرى الحكومة الإنكليزية تخلد مجدها بعتق الزنوج، ويضحي البرلمان البريطاني بنصف مليار للمساعدة على ذلك العتق، وعندما أدير البصر إلى بلاد الجزائر، فإنني أرى هؤلاء السكان المساكين يرزحون تحت نبر الاستبداد معرضين للإبادة ولجميع آفات الحرب وتلك المظالم كلها التي ترتكب باسم فرنسا الحرة.
وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الكتاب قد نشروا مؤلفات عن الجزائر فإن معظمههم لم يعالج هذه المسألة إلا من زاوية المنافع المادية في البلاد. هذا بقطع النظر عن الطرق التي اتبعها السادة الولاة للحصول على تلك المنافع.
هذا هو الجانب الذي اهتممت به في كتابي، وأعتقد أن السلطات الفرنسية قد تصرفت بكيفية تتعارض كليا مع المبادىء التحررية ومع الإحسان الذي كان من حقنا أن ننتظره من حكومتها. ولقد شذ السيد بيشون عن قاعدة هؤلاء الكتاب.
إن معرفتي لأنحاء هذا البلد ووضعي الاجتماعي في مدينة الجزائر قد مكنني من تقديم صورة صادقة، كما أنني اعتمدت في ذلك على معرفتي لأحوال الإنسانية بصفة عامة.
إن مسألة الجزائر مسألة خطيرة لأنها تخص حياة أمة بأجمعها، تتكون من عشرة ملايين نسمة، وهي الآن، من سوء الحظ، في نقصان يتزايد من يوم لآخر بسبب الحرب، والبلاد يقودها الظلم والطغيان مند ثلاث سنوات.

1 / 8

ورغبة مني في القيام بالمهمة الخطيرة الملقاة على عاتق المؤرخ الحقيقي:
تلك المهمة التي ما زال لم يضطلع بها أي واحد من المؤلفين الذين كتبوا عن إيالة الجزائر، وعزما مني على عدم إخفاء أي شيء، بعيدا عن الزعم بأنني أكتب أحسن من غيري، ولكنني مقتنع من أن لفرنسا رجالا لن بهملوا، لاكتشاف الحقيقة، أية وسيلة تقدم لهم ونمكنهم من التأمل في عواقب تجاوزات السياسة، ومتأكد من أن هؤلاء الرجال المعتبرين سيهتمون أساسا بمجد الأمة الفرنسية وذلك بالقضاء على جميع الأعمال المنافية لذلك المجد الذي يجب أن تهتم به فرنسا كل الاهتمام لكي تحظى بثناء الأجيال المقبلة. على هذا الأساس، فإنني أتوجه خاصة لهؤلاء الرجال الذين يضحون بسعادتهم لإسعاد الآخرين ولمضاعفة العلاقات الاجتماعية وتدعيمها.
إن المدنية الحقة لا تكون بالكلام فقط، ولا يمكن أن تطبق إلا بواسطة أناس مجربين يميزون بين احترام الإنسان ومصالحهم.
ومن جهة أخرى، فإنني أجنبي ولا أريد أن أعرض نفسي لانتقاد السوقة أو الفضوليين، خاصة وأن واجبي يتمثل في قضية مقدسة لها علاقة بسعادة الإنسانية. إنني لست مرتاح البال، بل على العكس فإن مصائب بلدي تقلقني باستمرار، ولقد كنت في كثير من الأحيان، وأنا أسجل تلك المصائب، أجبر على التوقف عن الكتابة لأترك المجال لدموعي تنساب. وعلى الرغم من أن كتابي رواية تاريخية، فإنه قد كتب ليقرأه أشخاص من ذوي الرحمة والإحساس.
لقد قال أحد الفلاسفة: (إن كل جملة تصاغ بعبقرية تدل في نفس الوقت على الجوهر وعلى مساوىء الإحساس، إن الإنسان الذي يقلقه الحب

1 / 9

يكون ملكا لشعوره، ولا يهتم على الإطلاق بالكيفية التي يعبر بها عما يخالج نفسه: إن التعبير الأكثر بساطة هو قبل كل شيء ذلك الذي يفهمه).
وإذن، فإن هناك موضوع آخر يشغل بال الناس في هذه الدنيا، وهو الخلاف الموجود بين الديانات والعادات والقوانين. فلا ينبغي أن يندهش القارىء لتنوع الأخلاق والتقاليد في مختلف المقاطعات التي تكون إيالة الجزائر كالصحراء والتل والجبال والمدن. ولو أننا نزور جزءا من سويسرا، أو إيطاليا، أو المجر، وألمانيا، فإننا سنجد في تلك البلدان، أيضا، تنوعا كبيرا حتى فيما يخص القوانين.
وكل شعب بصفة خاصة ألا يعتقد أنه يملك أحسن التقاليد وأحسن القوانين؟ ومع ذلك فليس ثمة حتى في نظر السوقة ما هو أكثر سخرية من مثل تلك الادعاءات. وعلى من له تلك الأفكار أن يراجع نفسه ليرى أنه يهزأ بها عندما يسخر من الآخرين.
ومن سوء الحظ، فإن مثل هذا الاختلاف في العادات والتقاليد هو الذي يكون دائما في أساس احتقار الأمم بعضها لبعض، وهو أمر ما كان يجب أن يحدث لأن الحضارة لا تتمثل في كيفية الجلوس على مقعد أو على أريكة، أو في اللباس بهذه الطريقة أو بتلك، ذلك أن بعض الناس أنيقون، يترددون على الصالونات ولكنهم يشكلون، في بعض الأحيان، خطرا على الأخلاق أو على المجتمع، أما البعض الآخر فهم أناس بما في الكلمة من معنى يحتاجون في بعض الأحيان إلى من يصلح أحوالهم. وبكل تأكيد، فليست هذه هي الحضارة التي نريد إدخالها إلى إفريقيا. إن الشرقيين يعتبرون الحضارة هي اتباع الأخلاق الشاملة والعدل إزاء الضعيف والقوي على حد سواء، والمساهمة

1 / 10

في إسعاد الإنسانية التي تشكل أسرة كبيرة واحدة. ولكن التغلب على الأهواء والنزوات، وللقيام بالواجبات، ينبغي أن نستعمل جزءا من الوقت للتعرف حق المعرفة على الأسباب التي تجلب للبعض توبيخا من الناس أجمعين وتغطي الآخرين بمدح أبناء وطنهم، وكذلك للتعرف على عظمة الأمم وانحطاطها قصد اتباع الخير وتجنب الشر.
إن المجربين المتعودين على القضايا سيفهمون كما ينبغي هذا الأسلوب الفلسفي، فإلى هؤلاء الناس أهدي هذا الكتاب.
حمدان بن عثمان خوجة

1 / 11