Minhaj al-Sunnah
منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
Penyiasat
محمد رشاد سالم
Penerbit
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
يَوْمَ الْقِيَامَةِ دِرْعًا مِنْ جَرَبٍ، وَسِرْبَالًا مِنْ قَطِرَانٍ.») (١)، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: («مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا يُنَحْ عَلَيْهِ» .) (٢)، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.
وَهَؤُلَاءِ يَأْتُونَ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ، وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَغَيْرِ
_________
(١) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ مَعَ حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَهُ فِي: مُسْلِمٍ ٢/٦٤٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي النِّيَاحَةِ) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. " وَالْحَدِيثُ الثَّانِي نَصُّهُ: " النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٥٠٣ - ٥٠٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ)؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٣٤٢ - ٣٤٣. وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ١/٤٠٥ حَدِيثًا بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهُ.
(٢) هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ فِي (أ)، (ب) قَبْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفِيهِمَا: مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ. . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ. وَالْحَدِيثُ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/١٨٦ - ١٨٧ وَفِيهِ ". . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر الْحَدِيثَ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ: " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ (وَجَاءَ مُطَوَّلًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ) فِي: الْبُخَارِيِّ ٢/٨٠ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ) وَأَوَّلُهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ " مُسْلِمٌ ٢/٦٤٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ ٢/٢٣٤ - ٢٣٥ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ)؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٢٤٥ - ٢٥٢. وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ ٦/٢٢٨ - ٢٢٩ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُورُ عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاحَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ، فَهَذَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَنَوْحِهِمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوبٌ إِلَيْهِ: قَالُوا: فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَنَاحُوا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْهُ فَلَا يُعَذَّبُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٦٤] . قَالُوا: وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ: إِذَا مُتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ قَالُوا: فَخَرَجَ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى مَا كَانَ مُعْتَادًا لَهُمْ.
1 / 54