Minhaj Muttaqin
كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)
Genre-genre
لنا أن العلم بالوجوب وبالقبيح بدور مع العلم بالوجوه التي تقع عليها الأفعال العقلية ثبوتا وانتفاء مع زوال ما هو أولى من ذلك، وكذلك العلم بالحسن يدور مع العلم بحصول الغرض وزوال وجوه القبح، وسيتضح عن قريب ويبطل قول البغداديين أنا وجدنا كثيرا من الأفعال يقبح في حالة دون حالة ولو قبح لعينه لقبح في كل حال؛ لأنه عين واحدة كالسجدة تحسن إذا كانت لله وتقبح إذا كانت للشيطان، وكذلك الخبر بأن زيدا في الدار يحسن إذا كان فيها ويقبح إذا لم يكن فيها، وهو خبر واحد.
شبهتهم: أن الجهل لا يقع غير جهل.
والجواب: لا نسلمه بل يجوز أن يقع غير جهل، فإنه لو اعتقد أن زيدا في الدار وليس فهيا كان جهلا ولو اعتقد هذا الاعتقاد بعينه وهو فيها مع سكون النفس لكان علما، وكذلك لو بقي الاعتقاد حتى نشاهده فيها فإنه يصير علما.
ومن هنا قال أصحابنا أن العلم من جنس الجهل. وبعد فلو سلمنا أن الجهل لا يصير غير جهل لما سلمنا في سائر القبائح، ويبطل قول ابن الأخشيد أنه يعلم القبيح من لا يعلم الإرادة بل من لا يثبتها. وبعد فالإرادة مما يقبح ويحسن، فكان يجب أن يحتاج إلى أداة، وبعد فما ذكره دور لأن الإرادة إنما تقبح لقبح المراد، فكيف يقبح المراد لقبح الإرادة.
شبهته: إن الكذب إنما يكون كذبا بإرادة الإخبار عن الشيء لا على ما هو به.
Halaman 266