479

وإحراز له فإن حيازة كل شئ بحسبه كالخارج بحفر العيون والآبار فيملكه بإجرائه فيه فلا حاجة إلى أن يكون له ما يسد به ويفتحه وفي رأي لا يملكه كالسيل الجاري إلى أرض مملوكة وفيه نظر ولا فرق بين أن يجري فيه الماء أو لا فإن كان لجماعة فهو بينهم على قدر عملهم أو نفقهم أو عملهم مطلقا عليه فإن وسعهم أو تراضوا وإلا قسم على قدر سهامهم أما بقسمة نفس الماء أو بالمهاياة عليه بما لا يزيد ولا ينقص لا بقدر أرضهم ولكل واحد منهم أن يتصرف في حقه بما شاء ولو فاض ماء هذا النهر من فوق إلى ملك أحد فهو مباح وإلا فمملوك كأصله ولو حفر البئر أو النهر في المباح فلم يبلغ النيل ولم يعرض وأتمه الغير لم يملك بل يؤثر له الأولوية أيضا وكان للحافر لثبوت حق الاختصاص له وعدم أثر لفعل الآخر وإذا باع دارا فيها بئر يدخل في البيع ماؤها تبعا فيكون للمشتري وإن شرط دخوله فأولى وأولى منه أن يصالحه هداية إذا لم يف الماء المباح بسقي ما عليه من الأملاك المتعددة حوله دفعة كمياه الأنهار الصغار غير المملوكة يزدحم الناس فيها ويتشاحون في مائها أو مسيل يتشاح فيه أهل الأرض الشاربة منه بدأ بالمحياة أولا سواء تقديم إحياؤها على الماء أو على غيرها للأصل وسبق حقه مع عدم شمول النصوص له لكونها من حكايات الأحوال فلا يكون اجتهادا في مقابلة النص وإلا فالذي يلي فوهته فإذا فرغ من قضاء حاجة أرسله إلى الثاني ثم إلى الثالث وهكذا بلا خلاف على الظاهر المصرح به من بعض الأجلة بل صريح الإجماع كما في ذلك مطلقا سواء استضر المتأخر بحبس المتقدم أولا للنصوص وحبسه لمن دونه إلى أن ينتهي سقيه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى القدم وللنخل إلى الساق في رواية أصحابنا كما في المبسوط والسراير وإن لم نره في الشجر ورأيناه في النخل في أكثر الأخبار مع اعتبار سند بعضها إلى الكعبين في الأكثر وهذا مقدم فيه لاعتباره وتعدده وفيه نظر بل الأظهر تقديم الأخير للشهرة تحصيلا ونقلا من ثلة مع تأيده بالأصل بأن ربما نسب إلى فقهائنا وفيه نظر كالأول في الثاني لتأيده بالعمل حتى نسب إلى فقهائنا وعدم المعارض مع نوع اعتبار له وفي الأول النصوص متفقة نعم في الفرق بين الغايات خفاء ولا سيما بين الأولين ثم يرسل إلى من دونه ولا يجب الاوسال قبل ذلك وإن تلف المتأخر فإن لم يفضل عن الأول أو عن الثاني وهكذا شئ فلا شئ لغيرهم لأنه لا حق لهم معه لسبقه ولو كانت أرض الأعلى مختلفة في العلو والهبوط سقى كل على حدته وإلا يخرج عن المنصوص ثم إن كل ذا إذا كانت الأرض غير منحدرة وأمكن سقيها كذلك كما هو الغالب وإلا تسقط الاعتبارات المتقدمة وتسقى بما يقتضيه العادة وكذا لو لم تكفف المقدرات واحتاجت إلى أزيد منها أو لم يحتج إليها فتسقى بما تقتضي الحاجة هذا ولو تساوى اثنان في القرب من الرأس قسم بينهما فإن تعذر إلا بالتقديم والتأخير أقرع فإن لم يفضل بقدر حاجة الآخر سقى من أخرجته القرعة بقدر حقه ثم يترك الباقي للآخر وليس له السقي بجميع الماء لمساواة الآخر له في الاستحقاق والقرعة إنما تفيد التقديم لا غير بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه لا حق للسائل إلا بعد قضاء حاجة الأعلى ولو كانت أرض أحدهما أكثر قسم على قدرها لأن الزايد مساو في القرب إليها ولو أحيى أحد أرضا على هذا النهر لم يشاركهم بل له ما يفضل عن كفايتهم وإن كان الإحياء في رأس النهر وليس لهم منعه من الإحياء مطلقا للعموم ولو سبق أحد إلى الإحياء في

Halaman 479