451

ولكن حكمه حكم ما يكون مالكه مجهولا في وجه قوي ولو ترك شيئا مما مر من جهد في غير ماء وكلاء جاز أخذه وحفظه لمالكه أو دفعه إلى الحاكم من غير ضمان لو ظهر مالكه إجماعا كما حكاه بعضهم ولأن يده يد أمانة فضلا عن كونه إحسانا بل جاز تملكه بلا خلاف أعرفه كما في الكفاية الإبل بل عد متفقا عليه مطلقا وفيهما نظر فإن في الوسيلة نفى جوازه في الإبل ويلزمه ذلك في غيرها لنا صحيح ابن سنان وخبرا مسمع والسكوني وكذا لو تركه في أحدهما لعموم التعليل ووجه الحكمة المفهوم من الأخبار وفيها الصحيح مع صراحته وأولى منه ما زيد عليه الكسر أو المرض وهل يعتبر فيه قصد التملك استصحاب الحالة السابقة يقتضيه فيتعين اعتباره وهل يعتبر معه التلفظ الأحوط نعم والأظهر العدم للأصل وعدم دخول اللفظ في النية لكونها من أفعال القلوب وإن بقي صاحبه حينئذ وطلبه لم يجب إجابته مع تلفه إجماعا كما في التنقيح وفيه الكفاية فضلا عما يأتي وهل يجب رده مع بقاءه وجهان بل قولان من الأصل وعموم على اليد ما أخذت ومن الحكم بتملكه للملتقط ونفي السبيل عليه وعد الملقوط مثل الشئ المباح وهو أقوى واستشكل في التذكرة والقواعد وليس في محله والحلي قال من ترك بغيره من جهد في غير كلاء ولا ماء فهو لمن أخذه لأنه خلافه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا وجعل المرجع إلى الإجماع وتواتر النصوص ومن فحوى الصحيح والخبرين يتبين أنه لو أعرض المالك منه اختيارا ملكه الآخذ من دون ضمان مطلقا ولو في غير الضالة واللقطة ومنهم من حكم بتملك الآخذ بالأخذ استنادا إلى سيرة الناس في الدور والأحجار القديمة وإلا وجب إرجاعه إلى وارثه ثم بفحواها يثبت الحكم في الشئ اليسير كاللقمة وحطب المسافر ونحوها وأما لو أعرض من غير اختيار كما فيما يأخذه الظالم فلم يؤثر فيه فإنه لم يعرض عنه بالكلية وأما فيما يقع في البحر ويخرجه الماء فهو لمالكه وما ييئس منه المالك فيعرض عنه بالكلية ويخرجه الغواص فصرح العلامة بأنه له إن تركوه بنية الإعراض ولا إشكال لما مر وفي الخبر أن ما أخرجه البحر لأهله يعني لمالكه وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه وادعى الحلي الإجماع على الخبر وهو حكم به لليأس عنه وعلله بأنه صار بمنزلة المباح وفيه نظر هداية لو وجد شاة في فلاة خيف عليها من السباع ولوص صغارها جاز أخذها بلا خلاف وبه نبه في المسالك والكفاية وغيرهما وفي التذكرة نسربه إلى علمائنا وفي المهذب وغاية المرام الإجماع وفي التحرير جاز له أكلها في الحال بإجماع العلماء فضلا عن كونها كالتالف وعن الصحاح وغيرها ويلحق بها الاخرية المخوف فيها منها بالتعليل كما يلحق المهلكة من المواضع وما يكون معرضا للتلف لفحوى ما مر وفي التذكرة نسب الأول إلى علمائنا والتعليل المفهوم من الأخبار يعمهما ولا فرق بين أن تكون في ماء وعلف وأحدهما وخارج عنهما ولا بين أن تكون سليمة أولا للإطلاقات ولا بين أن تترك من جهد كان صارت شلاء أو عرجاء أو غير متمكنة من الحركة لفحوى ما مر هنا وفي البعير أولا إلا أنه لا ضمان للثاني وأولى منه أن يظهر من صاحبها الإعراض عنها أو يعلمه الأخذ ولا بين كون صاحبها معلوما أولا لعموم التعليل ثم يتخير الآخذ بين الحفظ لصاحبها ودفعها إلى الحاكم وقصد تملكها بلا خلاف تحصيلا ونقلا وزيد والتصدي بها مع الضمان إن لم يرض به المالك ولا وجه له بل لا يخرج عن القياس مضافا إلى كونه مخالفا للأصول متروكا بين

Halaman 451